رمضان شهر محبب ليمين ألمانيا المتطرف

إفطار رمضاني للمسلمين وغير المسلمين بمسجد الشهداء في برلين (الجزيرة نت)
إفطار رمضاني للمسلمين وغير المسلمين بمسجد الشهداء في برلين (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين

يمثل شهر رمضان لمسلمي ألمانيا المقدرين رسميا بنحو خمسة ملايين نسمة، شهرا للصيام يحتفلون خلاله بالممارسة الطوعية لجانب من شعائرهم، لكن هذا يبدو أمرا غير متصور لتيارات اليمين المتطرف.

وتحت عنوان "كيف تحول شهر الصيام إلى صورة عدائية لليمين المتطرف"، كتبت مجلة "فيغي" الدولية بنسختها الرقمية الألمانية أن رمضان يعد شهرا للتأمل الداخلي والانضباط والحرمان التطوعي للأقلية المسلمة التي يصوم أفرادها تطوعا عن الطعام والشراب لنحو 18 ساعة يوميا طوال هذا الشهر.

ويعتبر الدين مسألة شخصية في ألمانيا، لذلك ينبغي ألا يهتم أحد بقرار مسلمي البلاد الصيام خلال ساعات اليوم حسب "فيغي" التي قالت إن رمضان هذا العام تحول رغم هذه الافتراضية إلى أداة لمعركة سياسية، بعد أن جعله حزبا "بديل لألمانيا" و"القومي الألماني" ومواقع الدعاية اليمينية المتطرفة موضوعهم المفضل، ووسيلة لتحقيق أهدافهم السياسية.

وأطلق مارتن زيشرت رئيس حزب "بديل لألمانيا" في ولاية بافاريا الجنوبية وممثل حزبه بلجنة العمل والشؤون الاجتماعية في البرلمان الألماني (بوندستاغ)، الشرارة الأولى لمعركة رمضان بعد مطالبته أصحاب الأعمال منح عمال البناء والسائقين والأطباء المسلمين إجازة إجبارية خلال شهر الصيام.

حظر مؤقت
ورأت المجلة أن دعوة زيشرت تعني تأييد حزبه -المعادي للاجئين والإسلام- لحظر وظيفي مؤقت، وتقسيم عماله وموظفيه إلى طبقتين، مشيرة إلى أن نائبا آخر من نفس الحزب وهو مالتي كوفمان اكتشف في متجر شهير أجندة رمضانية مماثلة لأجندة أعياد الميلاد المسيحية، فنشر صورة لها على مواقع التواصل الاجتماعي، واستحضر نهاية الغرب بتساؤله هل تمثل الأجندة الرمضانية أسلمة صامتة لألمانيا؟

وبينما اعتبر رئيس "بديل لألمانيا" يورغن مويتن العام الماضي أن ألمانيا تجهز على نفسها بسبب رمضان، فإن نائبته بياتريكس فون شتورش استخدمت نفس المنطق التحريضي قبل أيام، وحذرت في مقابلة مع صحيفة "يونغا فرايهايت" -التي تعتبر قريبة من النازية الجديدة- من خضوع ألمانيا أمام الإسلام بسبب رمضان.

واعتبرت السياسية اليمينية أن شهر رمضان لا ينتمي إلى ألمانيا، وطالبت كل من يدعو لمراعاة الشركات أو المدارس أو المرافق العامة لأوضاع المسلمين بسبب هذا الشهر؛ بالرحيل إلى دولة مسلمة.

وتجاوزت الصحيفة التي احتفت العام الماضي بإلغاء الرئيس الأميركي حفل الإفطار الرمضاني الذي سنه أسلافه بالبيت الأبيض، مقابلتها مع فون شتورش إلى ملء مقالات الرأي لكتابها بالحديث عن "هوس رمضان"، والتعليق بمقارنات فجة مثل: لماذا ينبغي على غير المسلم مساعدة أصدقائه المسلمين في صيامهم غير الصحي؟

ولفتت مجلة "فيغي" إلى انتشار مثل هذه التعليقات على نطاق واسع عبر المواقع اليمينية المتطرفة التي هاج جمهورها مع قدوم شهر رمضان، معتبرين أن الأوضاع ساءت في ألمانيا حيث يتعين على المواطنين التخلي عن الأكل والشرب أمام أعين الصائمين المسلمين.

الحضارة الغربية
وذكرت المجلة أن مدونين يمينيين كتبوا أن امتناع الألمان الأصليين في العام 2018 عن شرب عصير البرتقال أو أكل السجق بحضرة المسلمين خلال رمضان، يمثل إيذانا بنهاية الحضارة الغربية المسيحية اليهودية.

وأشارت إلى تعرض القناة الأولى شبه الرسمية بالتلفاز الألماني "أي.أر.دي" لهجمة عاصفة بعد نشر موقعها تقريرا حول كيفية مساعدة الألمان لأصدقائهم المسلمين الصائمين. وعلق مستخدم للموقع على هذا المقال وكتب "أن الأفضل هو التخلي عن مشاهدة هذه القناة الغبية والتحول بدلا منها لمتابعة الجزيرة مثل أصدقائها المسلمين".

ولفتت "فيغي" إلى أن الحزب القومي الألماني اليميني المتطرف عبّر عن استيائه من تهنئة الحكومة الألمانية لمسلمي البلاد بشهر رمضان، وكتب على موقعه الإلكتروني أنه لم يعد هناك شيء مستغرب من الحكومة بعد هذه التهنئة.

ووصفت السياسية المستقيلة من الحزب المسيحي الديمقراطي الحاكم إيريكا شتاينباخ هذه التهنئة برمضان بأنها "إهانة"، وكتبت في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) أن المستشارة أنجيلا ميركل فعلت النقيض من هذا مع المسيحيين المتدينين، عندما امتنعت عن تهنئتهم بعيد "العنصرة" الذي يمثل أهم مناسبة دينية لهم في العام.

وخلص كاتب التقرير بالمجلة يان كارون إلى أن الحديث عن إنجازات المسلمين السيئة بالدراسة والعمل خلال رمضان، والخضوع السياسي وأسلمة الغرب، كل ذلك يمثل منطقا مشروعا لمن يحرضون في ألمانيا ضد شهر الصيام، واعتبر أن ما يمثله رمضان لملايين المسلمين كشهر للممارسة التطوعية لجزء من دينهم وللحرمان الاختياري، يبدو أمرا غير متخيل للكثيرين في ألمانيا عام 2018.

المصدر : الجزيرة