تصريحات بنكيران حول المقاطعة.. تحجيم أم تأجيج؟

رئيس الحكومة المغربي السابق عبد الإله بنكيران (الجزيرة نت)
رئيس الحكومة المغربي السابق عبد الإله بنكيران (الجزيرة نت)

سناء القويطي-الرباط

دخل رئيس الحكومة المغربي السابق عبد الإله بنكيران على خط المقاطعة الشعبية التي يشهدها المغرب منذ ما يزيد على شهر، داعيا المغاربة إلى وقف مقاطعة الحليب لما لها من تداعيات سلبية على الاقتصاد الوطني وعلى الاستثمار الأجنبي، وكذا على الفلاحين الصغار.

ولم تمر تصريحات بنكيران -الذي يعد من أكثر الشخصيات السياسية شعبية في البلاد- مرور الكرام، بل انقسمت الآراء حولها بين من اعتبرها خذلانا للمقاطعين الذين يرفضون احتكار هذه الشركات للسوق ويعانون من غلاء الأسعار، وبين من اعتبرها شجاعة وجرأة من الرجل على قول الحقيقة ولو مست بشعبيته.

وتداول نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي فيديو لبنكيران إبان ترؤسه الحكومة حين دعا -تفاعلا مع زيادة شركة سنترال دانون سعر الزبادي- إلى مقاطعة منتجاتها لعشرة أيام والاستعاضة عنه بالزبادي منزلي الصنع، وهو ما اعتبروه تناقضا في مواقفه.

عبد الحفيظ اليونسي يرى أن أثر المقاطعة الشعبية سيستمر بطريقة مباشرة أو غير مباشرة (الجزيرة نت)

ارتباك وتناقض
ورجح أستاذ القانون بجامعة الحسن الأول بسطات (وسط) عبد الحفيظ اليونسي أن تحدث تصريحات بنكيران ارتباكا في هذه المقاطعة، إلا أنه يرى أن أثرها السياسي سيظل مستمرا بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

واعتبر اليونسي أن مقاطعة منتجات بعض الشركات نتاج لغياب إصلاح حقيقي في مختلف المجالات وغياب التوزيع العادل للثروة، واستمرار الجمع بين الثروة والسلطة بشكل مستفز، لذلك يرى أنها بعد أن تحولت إلى ثقافة شعبية فلن توقفها الأقوال بل الأفعال.

وقال المحلل السياسي إن المواطنين كانوا سيستجيبون لبنكيران لو صاحب تصريحه إجراءات عملية وحقيقية لها أثر على حياة الناس قام بها حزبه الذي يقود الحكومة.

من جانبه وصف أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الأول في وجدة (شرق) عباس بوغالم تصريحات الرئيس السابق للحكومة بالعاطفية والمتناقضة، لكونها لا تستند إلى حجج مقنعة وتؤيد مقاطعة منتجات استهلاكية معينة، مقابل الدعوة إلى وقفها حينما يتعلق الأمر بشركة "سنترال دانون" المنتجة للحليب.

ويرى بوغالم أن هذا التناقض شوش على مصداقية بنكيران وفقدت الرسالة الأثر المبتغى، مشيرا إلى أن شعبيته المفترضة ليست رأس مال لا ينضب، وليست شيكا على بياض.

عباس بوغالم انتقد مضمون تصريحان بنكيران (الجزيرة نت)

أزمة تواصل
وتوقع بوغالم أن يكون لخرجة الزعيم السابق لحزب العدالة والتنمية الأخيرة تأثير عكسي، وستساهم في تأجيج حملة المقاطعة ومدها بزخم إضافي لكي تستمر، وهو ما حدث فعلا -بحسبه- في مواقع التواصل الاجتماعي.

كما انتقد مضمون تصريحات بنكيران قائلا إنه "لا يمكن معالجة قضايا كبرى تتعلق بمنطق اشتغال المؤسسات الحكومية بمخاطبة المواطنين بلغة مبسطة مبتذلة لا ترقى إلى مستوى الإقناع ولا تحترم ذكاء الفئة المخاطبة".

ولفت بوغالم إلى وجود أزمة تواصل داخل الحكومة المغربية ولدى عدد من المسؤولين السياسيين، وهو ما ظهر من خلال خرجات بعض الوزراء الذين لم يستحضروا مواقعهم في هرم السلطة في إنتاج خطاب يراعي دقة الموضوع وأهميته ويحترم ذكاء المغاربة.

وشهد المغرب منذ 20 أبريل/نيسان الماضي حملة مقاطعة ضد غلاء الأسعار استهدفت منتجات ثلاث شركات كبرى في مجال الماء والحليب والوقود.

الإضرار بالفلاحين
وقال بنكيران في حوار مع أحد المواقع الإلكترونية إنه لا يرى مبررا لمقاطعة منتجات شركة "سنترال دانون" ما دام ثمن هذا المنتج لم يرتفع منذ العام 2013، محذرا من إضرارها بالفلاحين الصغار الذين يزودون الشركة بالحليب.

في المقابل، اعتبر مقاطعة شركة الوقود "أفريقيا غاز" لمالكها الملياردير ووزير الفلاحة عزيز أخنوش وشركة "والماس" للمياه المعدنية لصاحبتها الرئيسة السابقة لاتحاد مقاولات المغرب مريم بنصالح؛ "أمرا مفهوما".

وكانت شركة سنترال دانون قد أعلنت في بلاغ لها الاثنين الماضي، أنها تتوقع تسجيل انخفاض في مبيعاتها بنحو 20% في النصف الأول من العام 2018، وتراجعا قيمته 150 مليون درهم (نحو 16 مليون دولار) مقارنة مع الفترة نفسها من السنة الماضية.

وأكدت الشركة أنه بسبب تأثير هذه الحملة قررت يوم 29 مايو/أيار الماضي تخفيض مشترياتها من الحليب من 120 ألف فلاح بكل مناطق المغرب، وهو ما يشكل نسبة 30%، ووضع حد لعقود العمل المؤقتة.

المصدر : الجزيرة