هكذا تعدّ إسرائيل جواسيسها على إيران

أحد الفصول الدراسية في ثانوية إسرائيلية تتيح لطلابها تعلم اللغة والثقافة الفارسيتين(رويترز)
أحد الفصول الدراسية في ثانوية إسرائيلية تتيح لطلابها تعلم اللغة والثقافة الفارسيتين(رويترز)

تعمل مدرسة ثانوية في إسرائيل على تخريج طلاب متحدثين باللغة الفارسية حتى تلبي احتياجات أجهزة المخابرات الإسرائيلية التي تبحث عن مجندين محتملين يتقنون هذه اللغة، وسط حرب خفية آخذة في الاتساع بين تل أبيب وطهران، وذلك بسبب البرنامج النووي الإيراني ونفوذ طهران الإقليمي.

وتدير مدرسة بن غوريون الثانوية منذ عام 2015 برنامجا فريدا من نوعه في نظام التعليم الإسرائيلي يتيح لطلبة الصفين 11 و12 التخصص في اللغة والثقافة الفارسيتين، وذلك تحت إشراف ضابط أمن الدولة السابق بيني شميلوفيتش.

ويقول شميلوفيتش (ستون عاما) إن العديد من خريجي البرنامج باتوا يخدمون بالفعل في وحدات الاستخبارات الإسرائيلية، التي اعتادت الاكتفاء بتوفير دورات تدريبية داخلية لكوادرها في اللغة الفارسية، لذلك فإقبال هذه الأجهزة على تجنيد خريجي برنامج دراسي مؤشر على حاجتها لضم المزيد من المتحدثين باللغة الفارسية إلى صفوفها.

الأرشيف النووي الإيراني
ويأتي هذا الإقبال على تعلم الفارسية في وقت كشف فيه رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو الشهر الماضي عن استحواذ وزارة الدفاع الإسرائيلي على كمية ضخمة من الوثائق الإيرانية السرية بشأن برنامجها النووي، وقالت تل أبيب إن هذه الوثائق بحاجة إلى أن تخضع للترجمة والتحليل بشكل سريع.

ويقول شميلوفيتش "أعتقد بأن إيران كانت ولا تزال وستظل إحدى القضايا الرئيسية التي تواجه دولة إسرائيل، وأظن أنه كان ينبغي علينا إعداد أشخاص يتمتعون بالمعرفة والخبرة في هذا المجال".

ويتخرج كل عام من البرنامج التعليمي نحو 25 طالبا ينظر إليهم جميعهم بصفتهم مرشحين طبيعيين للانضمام إلى وحدات الاستخبارات العسكرية بإسرائيل، ويوضح المشرف على برنامج اللغة الفارسية أن أجهزة المخابرات تستعين بخريجي البرنامج في ترجمة وقراءة وتحليل الوثائق الإيرانية السرية التي أطلق عليها اسم "الأرشيف النووي".

وكانت إسرائيل شهدت هجرة العديد من يهود إيران إليها في خمسينيات القرن العشرين، وعقب الثورة الإيرانية عام 1979، وهو ما أتاح لأجهزة المخابرات الإسرائيلية رفاهية الاختيار بين أفضل المرشحين المتاحين ممن يتحدثون الفارسية بطلاقة أهلها ليصبحوا جواسيس لصالحها.

لكن مع توقف هجرة يهود إيران، أصبحت وسائل تعلمها بإسرائيل مقصورة على الالتحاق بالفصول الدراسية، أو الانضمام إلى المخابرات، أو الاستماع إلى المحطات الإذاعية الموجهة للمهاجرين من إيران.

المصدر : رويترز

حول هذه القصة

تابعت الصحف الإسرائيلية باهتمام تطورات الأوضاع في إيران، وخاصة انخفاض العملة والمظاهرات التي خرجت للتنديد بتردي الوضع الاقتصادي، لكنها قالت إن التغيير قد يكون بطيئا في الدولة التي تواجه عقوبات غربية ضخمة بسبب مضيها قدما في مشروعها النووي.

وصف خبراء أمنيون حملة التجسس الإلكتروني التي تستهدف إيران ودولا أخرى في المنطقة بأنها "متميزة" حيث بدأ مطوروها باستخدام أدوات للاتصال مكتوبة باللغة الفارسية، وذلك مع اكتشاف فيروس جديد يستهدف مواقع في إيران أطلق عليه اسم "المهدي".

استبدلت إسرائيل تهديداتها العسكرية المباشرة لإيران حيال مشروعها النووي بتهديدات استخباراتية، حيث نشر جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) إعلانا بالصحف أعلن فيه حاجته لعملاء يجيدون اللغة الفارسية، وهو ما عده مسؤول أمني إسرائيلي سابق تأكيدا لحاجة إسرائيل لإحباط محاولات التجسس الإيرانية عليها.

ذكرت معاريف أن إيران تعدّ بالنسبة لليهود أكثر أمنا من فرنسا، حيث يوجد فيها 25 ألف يهودي، يشكلون أقلية دينية بإيران، ولا يتدخلون في العمل السياسي والصراعات الحزبية في الدولة.

المزيد من تعليمي
الأكثر قراءة