من يقف وراء تسريب الأسئلة بامتحانات مصر؟

656 ألف طالب يؤدون امتحانات الثانوية العامة في مصر (رويترز)
656 ألف طالب يؤدون امتحانات الثانوية العامة في مصر (رويترز)

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

لم يعد خبر فتح وزارة التربية والتعليم المصرية التحقيق في تسريب أسئلة الثانوية العامة غريبا أو جديدا على الرأي العام؛ فالتسريبات والغش الإلكتروني أصبحا مرتبطين بموسم الامتحانات في مصر.

وبدأت وزارة التربية والتعليم، الأحد الماضي، التحقيق في تسريب أسئلة مادتي اللغة العربية والتربية الدينية بامتحانات الثانوية العامة.

وكانت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي نشرت نموذج أسئلة وإجابات اللغة العربية قبل انطلاق الامتحان، كما نشر عدد من الطلاب صور نموذج الأسئلة بعد نصف ساعة فقط من بدء الامتحان.

وعلقت مصادر بوزارة التعليم بأن الأسئلة التي تم تداولها تعود لامتحان بديل وضعته الوزارة في حال تسريب أسئلة الامتحان الأساسي، بينما قالت مصادر أخرى إن هذه الأسئلة تخص امتحان عام سابق.

غير أن غرفة العمليات المركزية بالوزارة كشفت صحة الأسئلة المتداولة على موقع فيسبوك، والتي تم تداولها بعد نصف ساعة من بدء الامتحان.

ونقلت صحيفة الأهرام أن طالبا بمحافظة المنوفية هو المتسبب في نشر صور الامتحان، موضحة ضبط الطالب وتحرير محضر بالواقعة على أن تتم إحالته إلى النيابة العامة.

وخلال السنوات الماضية تم تسريب عدد كبير من الأسئلة والإجابات للامتحانات؛ مما اضطر وزارة التعليم لإعادة امتحان بعض المواد، وإلقاء القبض على مسؤولين وطلاب بتهمة تسريب الامتحانات والإضرار العمد بمصلحة البلاد.

وتجري امتحانات الثانوية العامة وسط إجراءات أمنية مشددة، بمشاركة قوات من الجيش في عملية التأمين، ويؤدي 656 ألف طالب امتحاناتهم في 1777 لجنة بمختلف المحافظات.

صفحة على فيسبوك تحصل على مقابل مادي لإرسال الأسئلة للطلبة قبل بدء الامتحان (الجزيرة)

تعامل أمني
من جهته، قال الخبير بالمركز القومي للامتحانات والتقويم التربوي الدكتور محمد فتح الله إن وزارة التعليم تواجه حالات الغش الإلكتروني بأسلوب أمني؛ فتتعامل مع الطالب باعتباره مجرما.

وبموجب القرار الجمهوري رقم "101" لسنة 2015 يعاقب كل من يساعد ويشارك في تسريب الامتحانات أو تسهيل عملية الغش لمدة تصل إلى سبع سنوات وغرامة مالية قدرها مئة ألف جنيه (نحو 5900 دولار).

وقسّم فتح الله -في حديثه للجزيرة نت- حالات الغش إلى نوعين: أولهما الغش القانوني، وهو الذي يتم عبر وزارة التعليم نفسها من خلال تكرار أسئلة الامتحانات، وأضاف أن "أكثر من 80% من أسئلة الامتحان تكون من امتحانات سابقة". أما النوع الثاني فهو الغش الإلكتروني الذي تُسهله وسائل التواصل الاجتماعي.

ووفق رؤية الخبير التربوي، فالمناخ الذي صنعته الوزارة لمواجهة الغش والتسريبات غير تربوي ويُحول المؤسسة التعليمية إلى مصلحة سجون يتخرج منها الطالب خائفا.

وعلى ذلك، فإن الحل الأمثل لمواجهة التسريب والغش اللذين يعتمدان على التكنولوجيا الحديثة -من وجهة نظره- هو استخدام التكنولوجيا نفسها في مواجهة ذلك.

وكذلك الاستعانة بالكوادر والكفاءات والبرامج التي يعدها المركز القومي للامتحانات.

لكن حالات الغش والتسريب قلت مقارنة بالأعوام الماضية، وهو ما أرجعه فتح الله إلى إشراف جهات سيادية على طبع الامتحانات. وتابع "بالرغم من أن ذلك قلل حالات الغش لكنه غير صحي للعملية التعليمية، وعلى الوزارة الاعتماد على برامجها لمنع الغش".

وزارة التعليم أكدت نجاحها في مكافحة الغش الإلكتروني في امتحانات الثانوية العامة (رويترز)

محاربة الغش
مقابل ذلك، رأى رئيس جمعية المدارس القومية السابق ورئيس حزب الجيل ناجي الشهابي أن وزارة التعليم نجحت في محاربة الغش.

والغش وتسريب الامتحانات ليسا أمرا عرضيا أدارته الصدفة والتقصير، وفق قول الشهابي، "لكنه يُدار من جانب جماعات منظمة هدفها إحراج الدولة وإظهارها في ثوب غير المسيطرة على الامتحانات".

لكن ذلك لا يمنعه من الاعتراف بحقيقة سعي الطلاب للغش الجماعي، "وهو ما يستدعي تغيير شكل الامتحانات بحيث تعتمد الأسئلة على فهم الطالب للمادة وليس الحفظ".

في السياق نفسه، قال رئيس امتحانات الثانوية العامة بوزارة التعليم رضا حجازي إن الوزارة لم تتهاون في محاسبة المتورطين في أي عمليات تسريب للامتحان.

وحذر الطلاب -في تصريح إعلامي- من تعرضهم لعمليات نصب واحتيال بزعم إعطاء أسئلة الامتحان مقابل مبالغ مالية، موضحا وجود لجنة وزارية تتابع صفحات الغش لغلقها.

وطالب حجازي وسائل الإعلام بعدم نشر صور الامتحانات المتداولة حتى لو ثبت صحتها، وإخطار غرفة العمليات المركزية، مضيفا أن من يسهم في نشرها يقع تحت طائلة قانون الإخلال بضوابط الامتحانات، الذي تصل عقوبته للسجن عامين وغرامة قيمتها مئتا ألف جنيه.

المصدر : الجزيرة