عـاجـل: المحكمة العليا في بريطانيا: قرار جونسون تعليق البرلمان غير قانوني

أزمة في لبنان والسبب مرسوم للتجنيس

وسيم الزهيري-بيروت

اهتزت الساحة الداخلية اللبنانية على خلفية صدور مرسوم موقع من رئيسي الجمهورية ميشال عون والحكومة سعد الحريري ووزير الداخلية نهاد المشنوق، قضى بمنح الجنسية لنحو ثلاثمئة شخص من جنسيات سورية وعراقية وفلسطينية وغيرها.

وأشعل المرسوم السجال السياسي والإعلامي وحرّك عددا من القوى السياسية لمواجهته، لا سيما بعد الحديث عن صفقات مشبوهة وتداول أسماء متنفذين سوريين شملهم المرسوم وقيل إن بعضهم مقرب من النظام السوري.

وقد لوحت أحزاب القوات اللبنانية، والتقدمي الاشتراكي، والكتائب بالطعن في المرسوم أمام الجهات القضائية المختصة لافتقاده الشفافية والميثاقية والشروط القانونية كما قالت.

ورغم طلب الرئيس اللبناني من جهاز الأمن العام إعادة التدقيق في الأسماء الواردة في مرسوم التجنيس للتأكد من صحة المستندات، تقدمت تكتلات نيابية بطلبات من وزارة الداخلية للحصول على نسخة من المرسوم موضع الجدل.

الأمن العام اللبناني يجري تدقيقا في سلامة مستندات المجنسين (الجزيرة)

عيوب المرسوم
وقال عضو البرلمان اللبناني عن حزب القوات اللبنانية وهبة قاطيشا إن هناك عيبا معنويا في مرسوم التجنيس يكمن في رد فعل الشعب اللبناني الذي أجمع على رفضه، بحسب تعبيره.

ورأى قاطيشا في حديثه للجزيرة نت أن أكثرية من تم منحهم الجنسية من الأثرياء، كما أن بعضهم مرتبط بالنظام السوري.

وأكد أن الجنسية اللبنانية تعطى لشخص قدم خدمات استثنائية ظاهرة، على أن يتم إطلاع الأجهزة الأمنية المختصة مسبقا، مشيرا إلى أن ما حصل هو عملية تهريب للمرسوم.

وزارة الداخلية تؤكد ألا شبهة أمنية على المستفيدين من المرسوم (الجزيرة)

حملة مضادة
في المقابل شن الفريق المقرب من الرئيس اللبناني حملة مضادة على المشككين بمرسوم التجنيس، واعتبر رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل أن هدف الحملة ضد المرسوم الأخير هو التهجم على رئيس الجمهورية.

ودعا باسيل إلى فتح تحقيق في الموضوع، ورأى أن هذا الهجوم لا يغطي السكوت عن محاولة توطين 1.5 مليون لاجئ سوري على حد وصفه.

وشدد على عدم وجود أي خطأ مقصود سواء في وزارة الخارجية أو من القصر الرئاسي، وطالب رئيس الجمهورية بالاستمرار في إعطاء الجنسية بشكل دوري لمستحقيها، معتبرا كل تجنيس جماعي يوحي بوجود عملية توطين ويهدد الهوية أمرا مرفوضا.

بدوره، دافع وزير الداخلية نهاد المشنوق عن المرسوم وأكد على عدم وجود شبهات أمنية على الأسماء الواردة فيه، وعلى رفض رئيسي الجمهورية والحكومة التراجع عن المرسوم ما لم توجد معلومات دقيقة، لكنه لفت إلى التريث في تنفيذ المرسوم لا تجميده كما قال.

كما نفت وزارة الداخلية ورود اسم السوري سامر فوز المقرب من النظام السوري بين المجنسين، علما بأن الأخير طلب في رسالة إلى الأمن العام اللبناني سحب اسمه من مرسوم التجنيس.

المرأة اللبنانية المتزوجة من أجنبي لا يمكنها منح الجنسية لأبنائها (الجزيرة)

تحركات شعبية
وتشهد البلاد منذ سنوات تحركات شعبية تطالب بحق منح المرأة اللبنانية المتزوجة من أجنبي الجنسية لأبنائها. وتعيق أسباب سياسية وطائفية وديمغرافية إقرار هذا الحق، رغم المعاناة الإنسانية للكثير من العائلات.

وقد استبعد الخبير القانوني والدستوري بول مرقص تأثر اللبنانيات المتزوجات من أجانب بإقرار مرسوم التجنيس الأخير حتى لو شمل بعض الأفراد منهم.

وقال مرقص في حديث للجزيرة نت إنه يحق للرئيس اللبناني من حيث الشكل منح الجنسية لمستحقيها، مشيرا إلى أن هذه الصلاحية مبنية على حق التقدير للرئيس.

وأوضح أن التأكد من وجود مخالفات للقوانين اللبنانية في مرسوم التجنيس يتطلب الانتظار حتى انتهاء تحقيق الأمن العام اللبناني، ثم إذا تبين وجود تزوير في مستندات المجنس فيمكن حينها سحب الجنسية منه.

المصدر : الجزيرة