في الذكرى الخامسة.. أين ذهب شركاء 30 يونيو؟

حركة شباب 6 أبريل من بين القوى السياسية المعارضة للنظام الحالي التي استهدفتها حملات الملاحقة والاعتقال (الجزيرة نت)
حركة شباب 6 أبريل من بين القوى السياسية المعارضة للنظام الحالي التي استهدفتها حملات الملاحقة والاعتقال (الجزيرة نت)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

بحلول الذكرى الخامسة لمظاهرات الثلاثين من يونيو/حزيران 2013 التي مهدت لانقلاب الثالث من تموز/يوليو، يكتمل خلو الساحة بمصر من القوى التي شاركت في الإطاحة بمحمد مرسي أول رئيس مدني منتخب، في حين يتفق خبراء ومحللون سياسيون على غياب الحياة السياسية بشكل كامل وتفرد العسكر بالسلطة في مصر.

وبينما تتابع إقصاء الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي داعمي انقلابه بحيث لا يكاد يمر عام إلا وقد جري تغييب شخصيات وقوى سياسية كانت مؤيدة للمظاهرات الثلاثين من يونيو/حزيران، يُسدل الستار على العام الخامس بعد الانقلاب وقد أكمل السيسي ذلك بتغييب داعمين له من العسكر.

وكانت السنوات الخمس كفيلة بإخفاء أغلب من تصدروا الدعوات لتلك المظاهرات، والذين استغلهم السيسي ليرسم صورة توحي بتلاحم سياسي كامل ضد مرسي، وحاول بعدها لفترة محدودة دعمها بالاستعانة ببعض تلك القوى والشخصيات قبل أن يتخلص منهم جميعا.

وشهد العام الأخير اعتقال رموز سياسية دعم بعضها المظاهرات ضد الإخوان كرئيس حزب مصر القوية عبد المنعم أبو الفتوح ورموز بحركتي شباب 6 أبريل، والاشتراكيين الثوريين، وساهم بعضها الآخر في الانقلاب العسكري كالفريق سامي عنان، والفريق أحمد شفيق لمجرد اعتزامهم المنافسة في الانتخابات الرئاسية الأخيرة.

وبلغ الإقصاء حد القبض على حازم عبد العظيم، أحد مسؤولي حملة السيسي في انتخاباته الأولى، بعد أن غير موقفه وأظهر معارضته للسيسي وخياراته السياسية والاقتصادية، في حين انتهى العام الأخير بتغيير هادئ لوزير الدفاع صدقي صبحي الذي كان ذراع السيسي الأخطر في انقلابه على مرسي.

محمود بدر الذي تزعم حركة تمرد بات نائبا في البرلمان (رويترز)

حضور باهت
بعد هذه السنوات الخمس، لم يعد هناك أي حضور لافت أو مؤثر سوى من تصريحات أو تغريدات تظهر بين الفينة والأخرى لشخصيات كان لها دور محوري وبارز في دعم الانقلاب كرموز جبهة الإنقاذ وعلى رأسهم محمد البرادعي وحمدين صباحي وعمرو موسى وحازم الببلاوي وحسام عيسى وزياد بهاء الدين.

واكتفت قوى سياسية أخرى بالبقاء الشكلي بحضور باهت في البرلمان ليس له أثر فعلي في الساحة السياسية، وتصريحات لرموزها ممالئة للسلطة، وفي مقدمتها أحزاب الوفد والمصريين الأحرار والتجمع والدستور والكرامة والنور.

أما حركة "تمرد" التي تزعمت دعوات الخروج على مرسي فقد خرجت من الصورة مبكرا بعد أن انتهى دورها، بينما استمر عدد من رموزها في المشهد السياسي بعد مكافأتهم كرئيس الحركة محمود بدر الذي بات برلمانيا وخصصت له الدولة أرضا لإنشاء مصنع للحلويات.

ويرى رئيس الأكاديمية الدولية للدراسات والتنمية ممدوح المنير أن الحياة السياسية بمصر لم تعد موجودة بعد أن قضى عليها السيسي وأهال عليها التراب (على حد تعبيره)، مرجعا ذلك إلى أن العسكر لا يقبلون بالمنافسة السياسية حتى ممن دعموا انقلابهم، حيث تخلص منهم السيسي وأخفاهم من المشهد.

وقال للجزيرة نت إن السيسي تخلص من جميع من شاركوه الانقلاب وتجاوز السياسيين حتى طال الإقصاء شركاءه من العسكر، ولم يبق سوى قائد الحرس الجمهوري الذي اعتقل مرسي، حيث أخر السيسي مكافأته إلى حين التخلص من وزير دفاعه صدقي صبحي، متوقعا أن يصيبه الدور قريبا.

حسن نافعة قال إن النظام الحالي في مصر هو الأسوأ في تاريخها (الجزيرة)

النظام الأسوأ
ومع اتفاقه مع المنير في الغياب الكامل للحياة السياسية بمصر نتيجة استئثار السيسي بالسلطة، يشير أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة حسن نافعة إلى أن افتقاد المشاركين في مظاهرات الثلاثين من يونيو -التي خرجت (حسب رأيه) ضد نهج الإخوان غير الديمقراطي- لإدراك خطورة العسكر هو ما أدى إلى هذه النتيجة.

ويرى نافعة في حديثه للجزيرة نت أن مصر تعاني حاليا من نظام فردي هو الأسوأ في تاريخها، ووصل الحال معه إلى التخلص الكامل من كل شركاء ثورة يناير حتى من شارك منهم العسكر العداء للإخوان وكان له دور في إنهاء حكمهم.

ويذهب أستاذ العلوم السياسية إلى أن السيسي هو المستفيد الوحيد من الحالة الراهنة، وأنه حريص على أن يستمر غياب العمل السياسي إلا في سياق لا يسمح بالمنافسة والمعارضة، وهو ما ظهر جليا في تعامله مع من حاولوا الترشح أمامه للرئاسة بمن فيهم سامي عنان.

بينما في المقابل يرى مختار الغباشي نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والإستراتيجية أن الغياب الكامل للحياة السياسية بعد خمسة أعوام من مظاهرات 30 يونيو سببه ضعف القوى التي كانت موجودة على الساحة وعدم قدرتها على الأداء السياسي وإفراز كوادر تستطيع أن تتواصل مع الشارع وتعبر عنه.

وفي حديثه للجزيرة نت، يصنف الغباشي القوى السياسية الموجودة على الساحة حاليا بكونها إما قوى "مستأنَسة أو مستأنِسة أو مستسلمة"، ويرى أن جميعها ليس لديه طموح حقيقي في الحضور السياسي وطرح نفسه كمنافس وبديل لمن في السلطة، كما أنها لا تملك القدرة على تشكيل حراك سياسي لمصلحة الوطن والمواطن.

المصدر : الجزيرة