"رسالة النفق".. القسام تخاطب الإسرائيليين بالعبرية

"رسالة النفق".. القسام تخاطب الإسرائيليين بالعبرية

صورة من الواجهة الرئيسية للموقع الإلكتروني لكتائب القسام باللغة العبرية (الجزيرة)
صورة من الواجهة الرئيسية للموقع الإلكتروني لكتائب القسام باللغة العبرية (الجزيرة)

أيمن الجرجاوي-غزة

"مهما أنفق العدو من أموال على إقامة الجدران والأسوار، وعلى الوسائل التكنولوجية الكثيرة المختلفة والعجيبة، فإن ذلك لن يجدي نفعا، وعليه أن يعلم أن جعبة المقاومة تعج بالمفاجآت، أصغرها ستبقي العدو مذهولًا فاغرا فاه دهرا، وإذا انتهى وقف إطلاق النار وبدأ العمل فإن الجميع، بدءا برأس الأفعى وانتهاء بذيلها لن يحظوا برؤية الأعياد".

المقتطف السابق جزء من رسالة وجهتها مؤخرا كتائب عز الدين القسام -الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)- إلى المجتمع الإسرائيلي باللغة العبرية، تحت عنوان "بين نفق ميّت ونفق ثائر"، وهي الثانية بعد رسالة بشأن المناورات العسكرية الواسعة التي نفذتها القسام أواخر مارس/آذار الماضي.

وأطلقت القسام نسخة عبرية من موقعها الإلكتروني تخاطب فيه المجتمع الإسرائيلي، واستحدثت فيه زاوية باسم "رأي هيئة التحرير" لتوجه من خلالها رسائل مباشرة "تحجبها القيادة الإسرائيلية عن مجتمعها".

في الرسالة الجديدة تحدثت الكتائب عن "عدم مصداقية" الجيش الإسرائيلي في إعلانه تدمير أنفاق هجومية للمقاومة على حدود غزة، وقالت إنه "لا يقول الحقيقة، على الأقل في تفصيل صغير، لكنه شديد الأهمية؛ إذ ينسى أن يذكر أن هذه الأنفاق التي تم تفجيرها ليست سوى أنفاق خرجت من الخدمة منذ حرب 2014".

وفي استحضار لتاريخ مقاومة المحتلين، ذكّرت القسام في رسالتها المجتمع الإسرائيلي بـ"حرب فيتنام"، وتحدثت عن شبكة الأنفاق التي بناها مقاتلو "الفيتكونغ" لاستخدامها ضد الجنود الأميركيين، وللجوء إليها بعد عملياتهم.

ولربط الماضي بالحاضر، لا سيما إزاء سعي الجيش الإسرائيلي للقضاء على أنفاق المقاومة عبر وسائل تكنولوجية، قالت الكتائب في رسالتها إن "الأميركيين لم يبقوا مكتوفي الأيدي، وأعملوا فكرهم وأنفقوا بغير فائدة أموالا طائلة ليجربوا كل أنواع التكنولوجيا في حربهم ضد الأنفاق، ابتداء بمجسّات وضعوها على ظهور الحيوانات، مرورا بمطلقات اللهب والمواد المتفجرة، وانتهاء باستخدام طائرات بي 52 لقصف منطقة الأنفاق بالقنابل الثقيلة، وأوهموا أنفسهم بأن هذا الأخير كان حلا فاعلا في القضاء على الأنفاق".

الرسالة التي وجهتها القسام للمجتمع الإسرائيلي بالعبرية مع ترجمتها للعربية (الجزيرة)

رسائل محجوبة
وأضافت "لكن حقائق النتائج أن مقاتلي الفيتكونغ نجوا من الجحيم الأميركي، وفي نهاية الأمر بقيت أنفاق البطولة وكل من احتمى بسقفها كذلك، في ما باءت كل محاولات الأميركيين للنيل منها بالفشل الذريع".

وفي مقابلة حصرية مقتضبة للجزيرة نت مع رئيس هيئة تحرير موقع القسام باللغة العبرية، ذكر أن هدف موقعه هو "نقل الرواية الحقيقية التي يحاول العدو حجبها عن جمهوره أو إيصالها مشوهة، وتفنيد الأكاذيب والإنجازات الوهمية التي يحاول الاحتلال تسويقها".

وأوضح رئيس هيئة تحرير موقع القسام باللغة العبرية أن الموقع الذي أُطلق مؤخرا بحلته الجديدة، ضم العديد من الزوايا، أبرزها "رأي هيئة التحرير".

وتناقش تلك الزاوية -عبر مقالات- أبرز القضايا والمستجدات المتعلقة بالمقاومة وقضايا الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، وفق المتحدث.

مؤتمر صحفي سابق للمتحدث باسم كتائب القسام "أبو عبيدة(الجزيرة)

حق الاحتكار
وتبدو جهود القسام في مخاطبة المجتمع الإسرائيلي أحد أوجه المواجهة بين المقاومة والاحتلال، والتي احتلت مؤخرا حيزا متقدما في ظل فعاليات مسيرة العودة وكسر الحصار المستمرة منذ الثلاثين من مارس/آذار الماضي شرقي قطاع غزة.

ويجد أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأمة عدنان أبو عامر المقاومة معنيّة بإرسال رسائل للرأي العام الإسرائيلي لمحاولة اختراقه، وإيجاد أكثر من رواية لما يحصل في غزة، وعدم منح الرواية العسكرية والسياسية الإسرائيلية حق الاحتكار الحصري لما يسمعه الرأي العام الإسرائيلي.

وتأتي محاولات التأثير في الرأي العام الإسرائيلي في ظل اعتراف مسؤولين وخبراء إسرائيليين بتفوق الرواية الفلسطينية على الإسرائيلية، ورواجها في الإعلام الدولي، حتى الذي كان منحازا لإسرائيل، عقب استشهاد أطفال وفتية بنيران الجيش الإسرائيلي في مسيرة العودة؛ "ما أحدث توازنا نسبيا في تناول الإعلام العالمي للقضية الفلسطينية، وأزعج إسرائيل كثيرا"، وفق أبو عامر.

عدنان أبو عامر: محاولة التأثير في الرأي العام الإسرائيلي ليست سهلة (الجزيرة)

حبات المطر
وتتطلب محاولة المقاومة "فكفكة الجدار الحديدي" الذي تبنيه المؤسسة الرسمية حول الرأي العام الإسرائيلي "معرفة نقاط الضعف والقوة عنده، وتعزيز الأولى وتلافي الأخيرة، والضرب على وتر ما يؤلّبه على الحكومة، وما لا يوحده خلف الرواية الرسمية، وإعطاء فرصة للأصوات المعتدلة نسبيا بإسرائيل، وتعزيز دعوات رفض الخدمة العسكرية، وعدم الانخراط في الوحدات القتالية"، كما يرى أبو عامر.

وقال للجزيرة نت إن "محاولة التأثير في الرأي العام الإسرائيلي ليست سهلة، ولا تعني إطلاقا ترجمة ما يُبث بالعربية للعبرية، وإنما تحتاج إلى جهود ونفقات وديمومة، واعتبارها ملفا مركزيا، والاستعانة بخبراء يعرفون جيدا ما يدور في المجتمع الإسرائيلي، بالإضافة إلى عدم التسرع في جني الثمار".

وعن النتائج المتوقعة لمحاولة القسام التأثير على المجتمع الإسرائيلي، أضاف أبو عامر أن "هذا كله من شأنه أن يعمل يوما بعد يوم مثل حبات المطر على زعزعة الالتفاف والإجماع الإسرائيلي خلف الرواية الحكومية والأمنية".

المصدر : الجزيرة