إندونيسيا وإسرائيل.. هل دقت ساعة التطبيع؟

إندونيسيا شهدت احتجاجات واسعة على نقل السفارة الأميركية في إسرائيل إلى القدس (الأوروبية)
إندونيسيا شهدت احتجاجات واسعة على نقل السفارة الأميركية في إسرائيل إلى القدس (الأوروبية)

الجزيرة نت-جاكرتا

عادت قضية التطبيع بين إندونيسيا -أكبر بلد إسلامي من حيث عدد السكان- وإسرائيل إلى الواجهة مجددا بعد أن ألغت السلطات الإسرائيلية حظرا على دخول السياح الإندونيسيين إلى الأراضي الفلسطينية، وقبل ذلك زيارة قام بها عضو المجلس الاستشاري للرئيس الإندونيسي إلى إسرائيل.

وأوردت صحيفة "ذا تايمز أوف إسرائيل" تغريدة للمتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية إمانويل ناهشون أشار فيها إلى اتصالات غير معلنة بين البلدين عبر قنوات دولية أفضت إلى رفع التشديدات التي فرضت منذ أسابيع على خلفية أحداث مسيرات العودة في غزة.

ونشرت عدة شركات سياحية إعلانات تؤكد فتح المجال لمنح التأشيرات مجددا للإندونيسيين لزيارة القدس وبيت لحم والخليل وأريحا وغيرها من المدن الفلسطينية، وامتد الموقف نفسه إلى عدد من الشركات الإندونيسية التي رحبت برفع الحظر الذي امتد لعشرين يوما.

وأكدت صحيفة "جيروزاليم بوست" الخبر، مشيرة إلى أنه بإمكان الإندونيسيين زيارة إسرائيل وبإمكان الإسرائيليين زيارة إندونيسيا رغم عدم وجود علاقات دبلوماسية بين الجانبين.

وحسب الصحيفة، فإن عام 2017 شهد زيارة نحو 36 ألف إندونيسي لإسرائيل، وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل صدرت إلى إندونيسيا سلعا قيمتها 121 مليون دولار عام 2016 مقابل استيراد سلع إندونيسية بقيمة 43 مليون دولار في العام نفسه.

ومع أن عددا من المواقع الإخبارية الإندونيسية تناولت الخبر نفسه لكن بعضها أورده مع تعليق وزارة الخارجية الإندونيسية بأنه ليس هناك تواصل دبلوماسي بشأن منح التأشيرات لمواطني البلدين.

وقال المتحدث باسم الخارجية أرمانتا كريستياوان ناصر إن موقف بلاده لم يتغير، وإنه لا علاقات دبلوماسية مع إسرائيل حتى تستقل دولة فلسطين، مشيرا إلى تأكيد وزيرة الخارجية الإندونيسية ريتنو مارسودي بعد لقائها وزير العدل وحقوق الإنسان الإندونيسي على أنه ليس هناك تواصل مع الجانب الإسرائيلي.

لكن المتحدث باسم الخارجية أوضح أن منح التأشيرات والموافقة على السفر يرتبطان بصلاحيات دائرة الهجرة التابعة لوزارة العدل وحقوق الإنسان، وقال إن تلك الوزارة هي من تستطيع الإجابة عن مثل هذه التساؤلات.

خمسة ملايين إندونيسي احتشدوا في ساحة الاستقلال احتجاجا على قرار ترامب اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل (غيتي)

مستشار الرئيس
وقد كان لافتا احتفاء بعض المغردين الإندونيسيين بقرار رفع الحظر على زيارتهم إلى إسرائيل أو الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث يتوجه المسلمون والمسيحيون على حد سواء ضمن سياحة دينية تنظمها شركات عديدة.

وربط مغردون القرار بزيارة يحيى خليل ستاقوف عضو المجلس الاستشاري للرئيس الإندونيسي قبل نحو أسبوعين إلى إسرائيل وصفت رسميا في إندونيسيا بأنها زيارة شخصية، ولم يكن يعلن عنها لولا إعلان الجهات الإسرائيلية عن تفاصيلها.

وكان الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو قد أكد أن زيارة ستاقوف إلى إسرائيل شخصية وتلبية لدعوة وجهت له لإلقاء كلمة في إسرائيل، ولا يمثل المجلس الاستشاري للرئاسة، وأن ما يقوم به هو لدعم القضية الفلسطينية.

لكن اللافت أن الزيارة تضمنت لقاء في 14 يونيو/حزيران الجاري مع الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن عنها شخصيا إلى جانب الصحافة الإسرائيلية في تغريده له بحسابه بالعربية والإنجليزية على تويتر، آملا أن تشهد علاقات البلدين حراكا، وعبر عن سعادته بما وصفه بتوجه دول عربية ومسلمة نحو العلاقة مع إسرائيل.

ويتبع ستاقوف في زيارته وتوجهه التطبيعي أثر الرئيس الإندونيسي الأسبق عبد الرحمن وحيد الذي كانت له علاقات مع إسرائيل، وقد عمل ستاقوف متحدثا باسمه خلال فترته الرئاسية.

صورة نشرتها صفحة نهضة العلماء على تويتر للقاء كاتبها العام يحيى ستاقوف (يسار) مع مايك بنس نائب الرئيس الأميركي

برنامج حافل
وكان أول ظهور لستاقوف في إسرائيل خلال حديثه أمام جمهور مؤتمر اللجنة الأميركية اليهودية، ثم ألقى كلمة ثانية في معهد ترومان بالجامعة العبرية، وتحدث كذلك في منتدى ثالث إلى المجلس الإسرائيلي للعلاقات الخارجية.

ورغم أن جمعية نهضة العلماء أكدت على لسان رئيسها سيد عقيل سراج أنه لا علاقة لها بأي جهة إسرائيلية وأن زيارة ستاقوف -الذي يشغل منصب الكاتب العام للجمعية- شخصية فإن العديد من مؤيدي الجمعية أيدوا زيارته.

يشار إلى أن ستاقوف كان قد دعي إلى البيت الأبيض للقاء مايك بنس نائب الرئيس الأميركي يوم 17 مايو/أيار الماضي حيث ألقى خطابا داعما لجمعية نهضة العلماء في مواجهة التطرف.

وقال بنس في تغريدة له "إن حكومة دونالد ترامب تقف مع نهضة العلماء في حربها للدفاع عن الحريات الدينية بوجه الجهاد".

وخلال وجوده في الولايات المتحدة تلقى ستاقوف اتصالا أبلغ فيه بأنه تم اختياره ليكون عضوا في المجلس الاستشاري للرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو للشؤون الدينية والعلاقات الدولية ليعين في القصر في 31 مايو/أيار، ثم توجه إلى القدس بعد أقل من أسبوعين من تعيينه.

وقد أثارت زيارته إلى إسرائيل ردود فعل واسعة وجدلا بين الأوساط الدينية والسياسية، حيث انتقدتها منظمات إسلامية وقوى سياسية عديدة.

واعتبرت الجالية الفلسطينية في إندونيسيا -في بيان- أن زيارة ستاقوف تمثل خيبة أمل للشعب الفلسطيني، ولا سيما أنه لم يتوجه إلى القيادات الفلسطينية، واصفة الزيارة بالداعمة للموقفين الأميركي والإسرائيلي باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، والمخالفة لموقف معظم المنظمات والهيئات الدينية والشعبية الداعمة لنضال الشعب الفلسطيني.

المصدر : الجزيرة