رمي المهاجرين بالصحراء.. تهمة تغضب الجزائر

مخيم عشوائي لمهاجرين أفارقة تحت جسر في إحدى ضواحي العاصمة الجزائرية (رويترز)
مخيم عشوائي لمهاجرين أفارقة تحت جسر في إحدى ضواحي العاصمة الجزائرية (رويترز)

تتواتر تقارير عن طرد الجزائر آلاف المهاجرين الأفارقة وتركهم يواجهون الموت في الصحراء، لكن السلطات هناك ترفض الاتهامات في ما يتعلق بمعاملتها المهاجرين، وتضعها في سياق الضغوط الأوروبية على دول شمال أفريقيا؛ لحملها على إقامة مراكز احتجاز للاجئين الساعين للوصول على أوروبا.

وعادت القضية إلى الواجهة حين نشرت وكالة أسوشيتد برس مطلع الأسبوع الجاري تقريرا من بلدة أساماكا في النيجر، وأوردت فيه شهادات لمهاجرين يقولون إن الجزائر طردتهم، وإن بعضهم مات جراء العطش والإجهاد أو تاه في الصحراء، في حين تمكن آخرون من النجاة، وبعض هؤلاء جرى إنقاذهم.

وتقول الوكالة إنها التقت نحو عشرين من الناجين، وتؤكد أن معظم المطرودين من الجزائر يتوجهون إلى النيجر، حيث يتعين عليهم أن يقطعوا منطقة عازلة بطول 15 كيلومترا وسط حرارة تصل إلى 48 درجة مئوية في صحراء خالية.

ووفق الوكالة، فإن االسلطات الجزائرية طردت في 14 شهرا الماضية 13 ألف مهاجر غير نظامي قدموا من دول في الساحل الأفريقي على غرار النيجر ومالي وغامبيا.

ووفق المصدر نفسه، فإن عمليات الإبعاد من الجزائر سجلت زيادة لافتة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2017 حين بدأ الاتحاد الأوروبي يضغط على دول شمال أفريقيا كي تمنع المهاجرين من التوجه إلى أوروبا عبر البحر المتوسط أو عبر السياج الفاصل بين المغرب وإسبانيا في مدينة سبتة.

وفي وقت سابق من الشهر الجاري أفادت أنباء بأن الاتحاد الأوروبي يبحث إقامة مراكز للمهاجرين بدول شمال أفريقيا، بيد أن المفوض الأوروبي لشؤون الهجرة أقر بأن أيا من تلك الدول لم تقبل الخطة.

موقع "ميدل إيست آي" قال إن تقرير وكالة أسوشيتد برس سلط مجددا الضوء على معاملة الجزائر للمهاجرين غير النظاميين، مشيرا إلى أن هذا التقرير يأتي بعد دراسة لمنظمة الهجرة التابعة للأمم المتحدة بناء على مقابلات مع آلاف المهاجرين من دول جنوب الصحراء الأفريقية الذين غادروا الجزائر.

كما أشار إلى تقرير نشرته وكالة رويترز أواخر مايو/أيار الماضي عن أعمال "استرقاق" وتعذيب يمارسها مهربو بشر جنوبي الجزائر. ويشير الموقع الإخباري في تقرير له عن المهاجرين غير النظاميين بالجزائر إلى إقرار السلطات بأنها رحلت منذ عام 2016 نحو عشرة آلاف.

رئيس الوزراء الجزائري قال إن بلاده تتعرض لهجمات خارجية في ما يتعلق بمسألة المهاجرين غير النظاميين (الأوروبية)

غضب بالجزائر
في المقابل، تؤكد السلطات الجزائرية أن ترحيل المهاجرين يتم بالتعاون مع حكومات الدول المعنية بهذه القضية، في حين أن منظمات جزائرية غير حكومية قالت في مايو/أيار الماضي إن النيجر فقط وقعت اتفاقا مع الجزائر بهذا الشأن.

وتثير الاتهامات والتقارير عن سوء معاملة مفترضة للمهاجرين النظاميين غضبا رسميا في الجزائر باعتبارها حملة منظمة موجهة ضدها.

ففي نهاية مايو/أيار أبلغ مندوب الجزائر لدى الأمم المتحدة مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان إدانة قوية من بلاده لتصريحات أدلى بها المتحدث باسم المفوض عن معاملة المهاجرين غير النظاميين في الجزائر.

وحينها طلب المندوب الجزائري تفسيرا لتلك الاتهامات التي وصفها بأنها لا أساس لها. أما رئيس الوزراء أحمد أويحيى فقال إن بلاده تتعرض لهجمات من منظمات خارجية، ووصل الأمر إلى حد اتهامها بالعنصرية، منذ رفضت أن تصبح مركزا لاحتجاز المهاجرين الأفارقة خدمة لأوروبا.

كما قالت وزارة الداخلية الجزائرية في أبريل/نيسان الماضي إن الجزائر لا تخشى المهاجرين الأفارقة وإنما تخشى من يتلاعب بقضيتهم.

وفي السياق نفسه، قال موقع "ألجيري باتريوتيك" الاثنين الماضي إن ما وصفها باتهامات الإعلام الأنغلوسكسوني جزء من مؤامرة بغلاف إنساني.

المصدر : أسوشيتد برس,مواقع إلكترونية