كيف يواجه سكان مدينة الحديدة خطر الحرب؟

الحديدة-الجزيرة نت

بلا حيلة، يواجه سكان مدينة الحديدة غربي اليمن مأساة الحرب التي اندلعت بين المسلحين الحوثيين والقوات الحكومية المدعومة من القوات السعودية والإمارات، منذ الأسبوع الماضي في الأحياء الجنوبية.

ويقطن المدينة الرابضة على ساحل البحر الأحمر، والتي تصل درجة الحرارة فيها خلال فصل الصيف إلى أكثر من 36 درجة مئوية، أكثر من 600 ألف شخص، حسب تقديرات للأمم المتحدة.

وحتى اليوم تركزت المعارك في مطار المدينة والمناطق المحيطة به، لكنها بدأت في التمدد نحو المناطق الحضرية ومنازل المدنيين باتجاه الشمال، ومعها تتعاظم خشية السكان من نشوب حرب شوارع، ربما تمتد لشهور.

خط الفقر
يعيش معظم سكان الحديدة، الواقع بها الميناء الذي يستقبل 80% من واردات البلاد والمواد الإغاثية، تحت خط الفقر، ودرجوا على نمط مختلف في تسيير حياتهم فهم لا يدخرون المال أو الغذاء، بل اعتادوا على استهلاك ما يملكونه أولا بأول.

في منزله الذي يتكون من غرفتين وفناء صغير في حي الدهمية وسط المدينة، يجلس إبراهيم عامر على أريكته بجسد نصف عار، ويحرك مروحته المصنوعة من سعف النخيل، علها تضفي لطافة على الجو الحار، وكان العرق يتصبب على وجهه الأسمر.

انهمكت زوجته حنان في رش فناء المنزل الترابي بالمياه، وفي الجوار ظل أطفاله يراقبون بصمت الحديث الدائر بينه وبين شقيقه حول الحرب، والضربات الجوية التي تشنها مقاتلات التحالف.

قال إبراهيم للجزيرة نت إنه سيظل منتظرا للحرب التي قد تصل إلى الحي الذي يسكنه، وبلكنة تهامية يقول "ما نوطي (ما الذي سنفعله)، ولا بيدنا شيء، نحن فقراء ونعيش إلا على معاشنا اليومي".

وجلبت الحرب للسكان في المدينة كارثة فوق كوارثهم التي يتعايشون معها منذ أكثر من ثلاثة أعوام، حيث تشكل مدينة الحديدة مركزا لتفشي الأوبئة مثل الكوليرا والتيفوئيد والسل، فضلا عن الفقر الذي يطحن سكان المدينة ومدن الساحل الغربي.


سكان الحديدة يخشون اندلاع حرب الشوارع خلال الأشهر القادمة (الجزيرة نت)
سكان الحديدة يخشون اندلاع حرب الشوارع خلال الأشهر القادمة (الجزيرة نت)


ملازمة المنازل

ولجأ سكان مدينة الحديدة إلى ملازمة منازلهم خلال الأيام الماضية، حتى إن البعض منهم فضل قضاء إجازة العيد في المنزل، بدلا عن التنزه على ساحل وكورنيش المدينة الذي يعد متنفسهم الوحيد.

وبدت شوارع المدينة فارغة حسبما يفيد شهود عيان للجزيرة نت، خصوصا في الأحياء الجنوبية القريبة من المعارك، أما في أحياء الوسط والشمال فعادت المتاجر الصغيرة والمطاعم لفتح أبوابها.

ومع توقف تقدم القوات الحكومية والتحالف في مطار المدينة، تعززت الثقة لدى السكان في البقاء بمنازلهم عوضا عن النزوح ومغادرة المدينة في ظل ظروف إنسانية متردية.

من جهته قال داود الشميري وهو موظف في مطعم صغير بالأجر اليومي للجزيرة نت، إنه قرر مع أسرته البقاء في البيت، بعد أن تمكن من ادخار أساسيات الطعام والشراب لنحو شهر، وأضاف “بيتي يعزني، لا أملك القدرة على النزوح أو الوقوف على أبواب المنظمات، وما هو مكتوب من الله سنأخذه".

ومع تصاعد ويلات الحرب واصطفاف الطوابير أمام محطات الوقود والأسواق، يتجاهل السكان الأزمة الإنسانية، لكن تجاهلهم نابع من الشعور بالعجز وانعدام الحيلة، فحتى اليوم لم ينزح من المدينة إلا من كان قادرا على النزوح.

معركة متوقعة
ووفق تقرير للأمم المتحدة أصدرته الثلاثاء الماضي، فإن مواجهات الحديدة أدت إلى نزوح 5200 أسرة يمنية، منذ مطلع الشهر الجاري، وهو رقم يُعد ضئيلا بالنسبة لمخاطر ترافق أكبر معركة متوقعة في اليمن منذ ثلاثة أعوام.

وقال المفوض السامي لشؤون اللاجئين بالأمم المتحدة، فيليبو جراندي، لرويترز الأسبوع الماضي، إن تصاعد العنف في الحديدة، قد يؤدي إلى تدفق اللاجئين، لكنه استدرك بأنه "من المدهش حقا أنه لم يحدث نزوح جماعي حتى الآن".

وذكرت رقية ناجي، الناشطة في منظمة محلية تعمل على توزيع مواد إغاثية، أن الآلاف من سكان المدينة لا يمتلكون المال لمساعدتهم على النزوح إلى قراهم ومدن أخرى، وأضافت أن كل السكان يتمنون المغادرة، لكن العجز هو ما يقيدهم في منازلهم.

وتتواصل، منذ أسابيع، العمليات القتالية على طول الساحل الغربي لليمن باتجاه محافظة الحديدة، التي بدأت القوات اليمنية بإسناد من التحالف العربي، فجر 13 يونيو/حزيران الماضي، عملية عسكرية لتحريرها من الحوثيين.

والثلاثاء أعلنت القوات الحكومية اليمنية سيطرتها على مطار الحديدة، الذي يحوي المطارين الحربي والمدني، إضافة إلى موقع عسكري تابع لقوات الدفاع الجوي، بعد مواجهات عنيفة ضد الحوثيين.

المصدر : الجزيرة