عـاجـل: السيناتور بيرني ساندرز: الجميع لديه الحق في التظاهر من أجل مستقبل أفضل وعلى السيسي احترام هذا الحق

الطفلة إلهام تختصر مأساة سوريا

عمر يوسف-إدلب


في خيمة صغيرة بإحدى مخيمات النازحين السوريين بريف إدلب تجلس الطفلة السورية إلهام العباس في عزلة شبه تامة عن محيطها، بعد أن أحرقت نيران موقد الطهي البدائي (الببور) وجهها الصغير ووطمست معالمه ما عدا عينيها اللامعتين.
 
تبدأ القصة منذ تصاعد القصف الروسي على ريف إدلب، حيث أوعز والد إلهام لأسرته بالنزوح نحو مخيمات الشمال السوري التي كانت أكثر أمنا من القرى والبلدات التي تتلقى يوميا غارات وصواريخ من طيران روسيا والنظام السوري، قبل أن ينتهي المطاف بالأسرة الفقيرة داخل خيام النزوح.

ولأن أسرة إلهام غير قادرة على شراء غاز منزلي لطهي الطعام عمد الأب لجلب موقد بدائي يعمل على الوقود المكرر بطريقة عشوائية، ما جعله أشبه بقنبلة موقوتة سرعان ما انفجرت في وجه إلهام وأحرقته بحروق شديدة، لتصبح الطفلة ذات السبع سنين سجينة الخيمة وغير قادرة على التواصل مع أقرانها من الأطفال الذين أصبحوا يخافون من تشوه وجهها ويتحاشون اللعب معها.

"لقد حاولنا أن ندخل إلهام في إحدى المدارس بريف إدلب، لكن زملاءها جميعا كانوا يشعرون بالخوف من شكلها، ما جعلها ترفض الذهاب مجددا وتجلس طوال النهار في الخيمة"، يقول زاير العباس، والد إلهام متحدثا عن معاناة طفلته في الاندماج في المجتمع.

ويضيف والد إلهام للجزيرة نت بأن فرص العلاج داخل سوريا منعدمة، كما أخبره عدد من الأطباء بأنها حالة مستعصية العلاج، وطلبوا منه أن يذهب بها إلى تركيا كي تخضع لعلاج تجميلي وعمليات جراحية تخفف من آثار الحروق في وجهها، الأمر الذي يبدو مستحيلا مع ضيق ذات اليد وفقر الحال الذي تعيشه الأسرة النازحة إلى مخيمات الشمال السوري.

يشير والد إلهام إلى أنه لا يطلب أي مساعدات مادية أو إغاثية لأسرته، فقد عرض عليه عشرات المحسنين المساعدات الغذائية والمادية، لكنه يأمل بعلاج طبي تخضع له ابنته الصغيرة التي فقدت القدرة على التواصل، كي تعود إلى حياتها الطبيعية كباقي الأطفال من عمرها.

مساعدات مادية
ويشير والد إلهام إلى أنه لا يطلب أي مساعدات مادية أو إغاثية لأسرته، فقد عرض عليه عشرات المحسنين المساعدات الغذائية والمادية، لكنه يأمل بعلاج طبي تخضع له ابنته الصغيرة التي فقدت القدرة على التواصل، كي تعود إلى حياتها الطبيعية كباقي الأطفال الذين في عمرها.

ولا ينسى الأب أن يُسرّ لنا بأن العشرات من المصورين الصحفيين قد حضروا وقاموا بالتقاط الصور لابنته على أمل أن تحصل على علاج ما، جراء نشر قصتها في الإعلام، الأمر الذي لم يتحقق حتى هذه اللحظات.

أما والدة إلهام فتخبر الجزيرة نت، وهي تغالب البكاء، عن مشكلة ابنتها وعدم قدرتها على النطق إلا بكلمات تتمتم بها بينها وبين أهلها عندما تطلب الطعام والشراب، فيما ترفض مقابلة الغرباء.

وعن حالة إلهام الطبية وسبل علاجها يقول المتخصص في الأمراض الجلدية، الطبيب محمد المحمد، إن الطفلة تعاني من تشوه في الوجه يبلغ نسبة 70%، وهي تحتاج إلى عدة عمليات جراحية تجميلية وترميمية لبشرة الوجه من خلال استئصال الجلد المحروق واستبداله بترقيع جلدي، بحيث تستعيد نسبة مقبولة إلى حد ما من شكل وجهها الحقيقي.

ويضيف المحمد للجزيرة نت أن المشافي السورية في مناطق المعارضة تفتقر إلى الخبرات والتجهيزات الطبية لعلاج الطفلة إلهام، مشيرا إلى أن السبيل الوحيد لعلاجها هو نقلها للمشافي التركية القريبة من الحدود مع سوريا.

حالة الطفلة إلهام تمثل نموذجا لما آلت إليه الأسر السورية الفقيرة التي نزحت من قراها ومنازلها نحو مخيمات العراء التي لا تمنع الشمس في الصيف ولا تقي برد الشتاء وسط ظروف اجتماعية ومعيشية غاية في السوء، وغياب الأمل في عودة قريبة إلى منزل ربما حوّله طيران النظام الحربي إلى أكوام من الحجارة.

المصدر : الجزيرة