مشاهد تؤرخ لغروب عصر "لن تقودي" بالسعودية

بدء سريان قرار السماح للسعوديات بقيادة السيارات تحول لما يشبه المهرجان (رويترز)
بدء سريان قرار السماح للسعوديات بقيادة السيارات تحول لما يشبه المهرجان (رويترز)
محمد النجار

"انتهت رسميا أطول قضية اجتماعية عرفتها المملكة"، بهذه الكلمات اختصرت مغردة سعودية تدعى "خلود" على حسابها على تويتر بدء تنفيذ قرار السماح للمرأة السعودية بقيادة السيارة.

وكبقية الأحداث في السعودية هذه الأيام، عاشت شوارع المملكة منذ منتصف الليلة الماضية ما يشبه "المهرجانات" الاحتفالية على وقع انطلاق رحلة السعوديات مع قيادة السيارات.

وانعكس الحدث الكبير في شوارع المدن السعودية على منصات التواصل، حيث تصدر وسما 

#المراه_السعوديه_تسوق، و #المرأه_السعوديه_تقود_السياره قائمة الترند العالمي وشهدا تفاعلا بعشرات آلاف التغريدات.
 
ونشرت نساء سعوديات فيديوهات على منصات تويتر وانستغرام وسناب شات للحظات الأولى لقيادتهن السيارات، تنوعت بين وصف جلوسهن للمرة الأولى خلف مقود السيارة، وأخرى طريفة، وصولا لبث الرسائل المثيرة للجدل.
 
ورود واحتفال

مشاهد الاحتفال كانت لافتة في فيديوهات وصور ظهر فيها رجال أمن سعوديين وهم يوزعون الورود على النساء اللواتي انطلقن لقيادة السيارات بعد منتصف الليلة الماضية.

 
كما ظهر سائقون من الجنسين وهم يطلقون العنان لأبواق سياراتهم احتفاء ببدء تنفيذ القرار، وظهرت نساء في فيديوهات أخرى يقدمن الشكر للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان على قرارهم السماح للنساء بقيادة السيارات.
 

فيديوهات أخرى نشرتها فتيات بحرينيات سجلن أول ما اعتبرنه "حدثا تاريخيا" تمثل بعبورهن أثناء قيادة إحداهن سيارتها من البحرين للسعودية عن طريق جسر الملك فهد بعد دقيقة واحدة من بدء تطبيق القرار.

 
وعبور الحدود تكرر في منافذ السعودية مع الكويت والأردن، حيث سجل نشطاء عبور سيدة سعودية حدود بلادها باتجاه الكويت في وقت مبكر من اليوم الأحد.
 
كما سجل نشطاء لحظة احتفاء وتكريم مدير مَنفَذ "الحديثة" السعودي مع الأردن لسيدة أردنية عبرت بسيارتها الحدود نحو السعودية.
 
وداعا للطبخ

ولم تخلو الفيديوهات من مواقف طريفة، حيث سجل نشطاء، انقلاب أول سيارة تقودها امرأة في مدينة الإحساء شرقي المملكة، كما انتشر مقطع فيديو لفتاة تصرخ بعد أن خافت من اصطدام سيارة قادمة من الاتجاه المعاكس لها.

 

فيديو آخر حاز على تفاعل كبير ظهرت فيه سيدة سعودية وهي تقود السيارة وتقول إنها ودعت الطبخ والأعمال المنزلية وتركت زوجها في البيت، وهو ما أثار جدلا بين تعليقات طريفة وأخرى اعتبرت رسالته خطيرة اجتماعيا.

 
ولم يخل هذا الحدث الكبير في السعودية من الجدل المحتدم بين من يوصفون بـ"المتشددين" والمحافظين.
 

بدء تنفيذ قرار قيادة النساء للسيارات سيطر على اهتمامات السعوديين منذ منتصف ليلة أمس (أسوشيتد برس)

لن تقودي
بعض هذه الرسائل بثتها نساء أثناء قيادتهن السيارات، حيث قالت "فاطمة بنت فهد بن سعيد" عبر فيديو مصور وثقت فيه لحظاتها الأولى في قيادة السيارة بمدينة "بريدة" إن هذا اليوم يمثل ردا على من رفعوا شعار "لن تقودي"، في إشارة للتيار المحافظ أو من يوصفون في المملكة بـ"المتشددين".

 

وهذا النوع من الرسائل ظهر في عشرات التغريدات التي اعتبر ناشروها أن رسائل هذا اليوم كبيرة في كونها ترد على من أطلقوا الفتاوى ونظّروا طويلا لمنع المرأة من قيادة السيارات في السعودية، لدرجة وصلت حد السخرية لدى بعض النشطاء إزاء أصحاب توجهات منع المرأة من قيادة السيارة.

 
بالمقابل ظهرت تغريدات وفيديوهات لنشطاء من الجنسين يؤكدون فيها رفضهم قيادة المرأة للسيارة إما صراحة أو عبر نشر مواقف سابقة تعبر عن ذلك.
 
نشطاء نشروا صورا لنساء ظهرن في فيديوهات الليلة الماضية تساءلوا فيه عن خروج النساء بعد منتصف الليل، معتبرين أن ذلك يؤكد أن قيادة المرأة "ليست للضرورة" كما تم ترويج ذلك عند اتخاذ القرار.
 
ضد قيادة المرأة
كما نشر آخرون صور نساء قالوا إنهن خلعن الحجاب أثناء قيادة السيارة، وتداول عشرات النشطاء صورة لتغريدة لناشط يتساءل فيها عن كيفية التحقق من هوية المنقبة التي تقود السيارة، معتبرين أن ذلك كله يؤكد برأيهم أن المعركة ليست على قيادة السيارة من عدمه، وإنما على حجاب المرأة التي اعتبروا أنها باتت مستهدفة في السعودية.
 

ولم تخل التغريدات من الرسائل السياسية، حيث نشر العديد من النشطاء فيديوهات ومقاطع صوتية لولي العهد الراحل ووزير الداخلية الأسبق الأمير نايف بن عبد العزيز تحدث فيه عن رفضه لقيادة المرأة للسيارة، مؤكدا أن المرأة ستقود السيارة "إذا لم يعد هناك رجال".

 

جانب آخر من التداول ركز عليه نشطاء ووسائل إعلام سعودية تمثل باستطلاعات رأي وما اعتبروه فوائد اقتصادية لقرار قيادة المرأة للسيارات.

 

82% من السعوديات أكدن أنهن سيقدن السيارات هذا العام (رويترز)

سعوديات وسيارات
ونشرت وسائل إعلام سعودية نتائج استطلاع أجراه "مركز جلف تالنت" قال فيه إن 65% من النساء السعوديات العاملات يعتمدن على سائق خاص في تنقلاتهن قبل تنفيذ القرار، فيما تعتمد 8% على فرد من العائلة، و26% على تطبيقات أوبر وكريم.

الدراسة قالت إن 82% ممن شملهن الاستطلاع أكدن أنهن سيقدن السيارات العام الحالي، حيث ستبدأ 28% منهن قيادة السيارات من اليوم الأول، فيما تستعد 54% للقيادة خلال الأشهر القادمة، فيما لم تقرر 12% من النساء موقفهن من القيادة، بينما أكدت 6% أنهن لن يقدن السيارات.
 
أين المعتقلات؟

ووسط مهرجان الاحتفاء بقيادة السعوديات للسيارات تفاعل نشطاء سعوديون مع تغريدات أعادت التساؤل عن مصير ناشطات اعتقلتهن السلطات السعودية نهاية الشهر الماضي بتهم "الخيانة" مع أنهن كن من أبرز المطالبين بحق المرأة السعودية في قيادة السيارة، وبعضهن كالناشطة لجين الهذلول كن من أوائل من تمرد على قرار منع قيادة المرأة للسيارة.

حساب معتقلي الرأي المتخصص في قضايا المعتقلين السياسيين في السعودية أشار إلى مواقف الناشطات المعتقلات إضافة لمواقف نشطاء منهم الدكتور محمد الربيعة الذي كان أبرز المطالبين بحق المرأة بقيادة السيارة، كما أشار إلى حملة اعتقالات جديدة طالت نشطاء نفذتها السلطات السعودية في غمرة انشغال السعوديين بالاحتفاء ببدء قيادة المرأة للسيارة.

فيما اختار نشطاء سعوديون الدعوة لطي ملف قيادة المرأة للسيارة الذي انشغل به المجتمع السعودي منذ اتخاذه قبل تسعة أشهر، وقبلها جدل استمر عشرات السنوات، داعين للالتفات ما اعتبروها مشاكل أكثر أهمية كالبطالة والإسكان والأوضاع الاقتصادية والمعيشية التي اعتبروا أنها الشغل الشاغل للسعوديين اليوم.

المصدر : الصحافة السعودية + مواقع التواصل الاجتماعي

المزيد من إحصاءات
الأكثر قراءة