لماذا التزم السراج الصمت تجاه معارك الهلال النفطي؟

لماذا التزم السراج الصمت تجاه معارك الهلال النفطي؟

حفتر (يسار) والقادة العسكريون باجتماع لوضع خطة للسيطرة على الهلال النفطي (صفحة الكرامة)
حفتر (يسار) والقادة العسكريون باجتماع لوضع خطة للسيطرة على الهلال النفطي (صفحة الكرامة)

فؤاد دياب-الجزيرة نت

بعد معارك كرّ وفرّ شهدها الهلال النفطي وسط ليبيا، استعادت قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر سيطرتها على المنطقة من قبضة قوات الآمر السابق لحرس المنشآت النفطية (فرع الوسطى) إبراهيم الجضران الذي انتزعها منها قبل عشرة أيام.

وعلى إثر هذه التطورات، تمركزت قوات عسكرية تابعة لحكومة الوفاق الوطني على الطريق الصحراوية المحيطة بمدينة سرت لقطع إمدادات القوات المهاجمة على الهلال النفطي، وفق ما نقلته وكالة الأناضول.

وكانت قوات الجضران قد شنت هجومًا خاطفًا في 14 يونيو/حزيران الجاري، سيطرت فيها على ميناءي السدرة وراس لانوف، وطردت قوات حفتر من الميناءين اللذين يعتبران أكبر موانئ تصدير النفط في ليبيا.

وسبق لسرايا الدفاع عن بنغازي أن تحالفت مع الجضران وسيطرت في مارس/آذار 2017 على رأس لانوف والسدرة، وطردت قوات حفتر من الميناءين، وسلمتهما لقوات حرس المنشآت النفطية التابعة لحكومة الوفاق بطرابلس. إلا أن حفتر لم يسمح لمعارضيه بالانتصار واستطاع بعد نحو عشرة أيام استعادة الهلال النفطي كاملاً.

 افحيمة: سبب الانهيار السريع لقوات حفتر بالهلال النفطي قلة الإمكانيات (الجزيرة نت)

قلة إمكانيات
وأرجع عضو مجلس النواب (المؤيد لعملية الكرامة) صالح افحيمة سبب الانهيار السريع لقوات حفتر بالهلال النفطي إلى قلة الإمكانيات مقارنة بالرقعة الجغرافية التي يسيطر عليها، إضافة إلى أنه يخوض معركة عسكرية في مدينة درنة (شرق ليبيا).

أما المحلل السياسي الليبي أسامة كعبار فاعتبر أن قوات حفتر ليست بجيش نظامي يقاتل وفق عقيدة صحيحة، بل هي خليط هجين من مليشيات ومرتزقة تعمل من أجل المال وليست على استعداد لتقديم التضحيات.

ويستكمل كعبار -بحديثه للجزيرة نت- بأن قوات الجضران أيضا مليشيات لكنها تحمل أهدافا ومستعدة للموت من أجلها، فقد هُجّروا وانتهكت بيوتهم، وهذه أسباب قوية تجعلهم يستميتون من أجل غايتهم.

ودعا الجضران عقب سيطرة حكومة الوفاق الوطني والمؤسسة الوطنية للنفط إلى تسلم الحقول والموانئ النفطية، معلنًا استعداده لتأمين العمل وعمليات التصدير، إلا أن رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج اكتفى بإصدار بيان ندد فيه بما فعله الجضران، وأكد عدم تبعيته لحكومته وأنه خارج عن شرعيته.

 كعبار: السراج لا يملك أمره ولا قراره (الجزيرة نت)

وجهان لعملة واحدة
وعن أسباب ودلالات عدم تدخل السراج عسكريا واكتفائه باستنكار ما حدث، يرى عضو المجلس الأعلى للدولة عبد الرحمن الشاطر أن السياسيين يتعاملون مع من ينهب مقدرات الشعب بمواقف ضعيفة لا تتعدى بيانات الاستنكار والإدانة.

وانتقد في الوقت ذاته موقف السراج الذي كان ينبغي عليه أن يصدر أوامره لقواته العسكرية بصفته القائد الأعلى للجيش -وفق الاتفاق السياسي- للتدخل وحفظ قوت الليبيين، إلا أنه اكتفى بدور المتفرج حتى نهاية المباراة ليقبل بالنتيجة، على حد تعبيره.

ويعتبر الشاطر -في حديثه للجزيرة نت- أن السراج وحفتر وجهان لعملة واحدة، وأن لديه إحساسا بأن هنالك تفاهمات بين الرجلين على أن يتقاسما النفوذ والسيطرة على ليبيا، مستدلا على ذلك بعدم إرسال السراج قواته لإنهاء العبث الحاصل بالهلال النفطي، و"هو لم يفعل ذلك لأنه ضعيف ومتخاذل وغير جدير بالمنصب".

من جانب آخر، يصف افحيمة -في حديثه للجزيرة نت- البيان الذي صدر عن المجلس الرئاسي بشأن ما حدث في الهلال النفطي بأنه بيان خجول صادر على استحياء، معتبرا إياه "بذرة أمل" في أن يحصل توافق قريب بين المؤسسات العسكرية والسياسية.

ويعتقد افحيمة بأن المجلس الرئاسي حاليا يأمل أن تسيطر قوات حفتر على الموانئ النفطية، لكن من الممكن أنه يستخدم الدهاء السياسي لعلمه بأن المجموعات المسلحة (قوات الجضران) لن تستطيع الاحتفاظ به لفترة طويلة، وأن حفتر سيسترد المنطقة لا محالة، ولذلك "أصدر بيانه المهزوز".

بينما يقول كعبار إن السراج لا يملك أمره ولا قراره، والبعد الدولي والإقليمي لحفتر فرضه على المشهد، وأصبح السراج مطالبا بالتماهي مع هذا الأمر.

ولاقت حادثة هجوم قوات الجضران على الهلال النفطي ردود فعل محلية ودولية مستنكرة ومنددة، فقد اتهمه مجلس النواب بالاستعانة بمرتزقة من المعارضة التشادية، في حين طالبت الدول الكبرى والبعثة الأممية بوقف القتال وتجنيب المنطقة ويلات الحرب، والحفاظ على مقدرات وثروة الشعب التي تعرضت لخسائر فادحة إثر الهجوم.

المصدر : الجزيرة