دورة رياضية "مختلطة" تثير حفيظة المصريين

فريق مشارك في فعاليات "دورة ند الشبا" الرياضية لعام 2018 (مواقع التواصل)
فريق مشارك في فعاليات "دورة ند الشبا" الرياضية لعام 2018 (مواقع التواصل)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

ما زالت أصداء موجة الغضب التي أثارتها دورة رمضانية لكرة قدم الصالات تتردد في أوساط مصرية، وذلك على خلفية السماح فيها -للمرة الأولى- بمشاركة لاعبين من الجنسين في المباراة الواحدة، وهو ما رأى فيه كثيرون "استفزازا" لمشاعر المصريين خلال شهر رمضان و"تجاهلا" للتقاليد والأعراف.

وجاء ذلك عقب اختتام فاعليات النسخة السادسة من دورة "ند الشبا" الرياضية لكرة قدم الصالات، التي استضافتها القاهرة  للمرة الأولى برعاية إماراتية ضمن فعاليات "دورة ند الشبا" الرياضية لعام 2018، في إطار التعاون بين اللجنة الأولمبية المصرية ومجلس دبي الرياضي.

وفي سابقة هي الأولى من نوعها، اشترط منظمو الدورة وجود فتاة على الأقل كلاعبة أساسية في كل فريق من الفرق المشاركة في مباريات كرة قدم الصالات، وهو الأمر الذي أثار غضب متابعين ونشطاء باعتباره أمرا لا يليق بحرمة شهر رمضان لما تتطلبه لعبة كرة القدم من تلاحم واحتكاك لا يليق بفرق مختلطة.

موجة غضب
ومع توارد الأنباء عن الدورة وانتشار صور تظهر تشارك فتيات وشباب في مبارياتها، اجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي موجة غضب وسخرية من الدورة، وتبنتها صفحات مصرية واسعة الانتشار كصفحتي "كارلوس لاتوف-رسام الثورة" و"مواطن بسيط".

ورصدت قنوات مصرية معارضة ردود فعل غاضبة للشارع المصري عبر مداخلات هاتفية استنكرت تجاهل قدسية شهر رمضان المبارك، كما دعا نشطاء في مواقع التواصل إلى تنظيم حملة تطالب بمحاسبة المسؤولين عن الدورة والعمل على عدم تكرارها.

وبينما لم تظهر أي ردود فعل في الأوساط الرياضية على الدورة، كشفت مصادر صحفية عن إبداء عدد من منتسبي اللجنة الأولمبية تحفظهم وامتعاضهم من الدورة عبر مراسلات وجهت إلى مجلس إدارة اللجنة وأمينها العام شريف العريان.

محللون اعتبروا أن هذه الدورة انعكاس طبيعي لما تمر به البلاد (مواقع التواصل)

استنكار برلماني
حالة الغضب والرفض التي لم تستطع وسائل إعلام محلية تجاهلها، دعمتها تصريحات استنكارية للبرلمانية آمنة نصير أستاذة العقيدة والفلسفة في جامعة الأزهر، والتي أبدت أسفها لما شهدته الدورة الرمضانية من اختلاط، معتبرة إياه أمرا "مبتذلا ومشينا يتنافى مع الفطرة السليمة" وينتقص من كرامة المرأة.

ورغم حالة الغضب تلك، فإن أمين عام اللجنة الأولمبية المصرية شريف العريان (صاحب فكرة اشتراط مشاركة الفتيات) رأى -في تصريحات صحفية- أن الأمر لا يستدعي الجدل، معتبرا إياه من صميم الرياضة ويعكس الاهتمام بالمشاركة النسائية في الرياضة بمصر ويتيح المجال لإبراز المواهب النسائية.

إلا أن الناقد الرياضي أحمد سعد اعتبر هذه الدورة "انعكاسا طبيعيا" للمرحلة التي تمر بها مصر في ظل نظام من سماته -التي لا تخفى على أي مراقب- التهوين من القيم والتقاليد ومواجهة ما ألفه المصريون وبنوا عليه حياتهم من عادات وآداب ومعايير دينية.

ويتوقع سعد في حديثه للجزيرة نت أن ينحدر الواقع الرياضي لما هو أسوء من ذلك، ذاهبا إلى أن إجراء الدورة بهذه الكيفية أمر متعمد يهدف لاستفزاز مشاعر المصريين وصدمتهم.

بينما يشير الخبير في التشريعات الرياضية محمد أمين إلى أنه لا يمكن اتخاذ إجراءات رسمية وقانونية مرتكزة على اللوائح الرياضية لمواجهة هذا الشكل الذي ظهرت به الدورة، حيث إنها لا تخضع للوائح الاتحاد الدولي أو أي لائحة رياضية معتمدة باعتبارها من الدورات الترفيهية غير الرسمية.

نظمت هذه الدورة برعاية إماراتية (مواقع التواصل)

تنافس استحواذ
ويرى في حديثه للجزيرة نت أن تنظيم هذه البطولة جاء على خلفية "غيرة" إماراتية من ظهور سيطرة سعودية على القطاع الرياضي في مصر خلال الفترة الأخيرة، معتبرا التنافس الإماراتي السعودي على التدخل في قطاع الرياضة المصرية ينطلق من مكانة مصر الرياضية في القارة الأفريقية وعلى المستوى العربي.

كما يلفت النظر إلى أن الاستثمار الرياضي في السوق المصري باتت له مكاسب كبيرة، وهو ما يدفع الشركات السعودية والإماراتية إلى السعي للاستحواذ على هذا السوق.

وبينما يوافق الصحفي الرياضي حسن علي خبير التشريعات الرياضية محمد أمين في عدم خضوع "الدورات الرمضانية" للوائح المنظمة للمنافسات الرياضية المختلفة، فإنه يرى أن تعارضها مع ما أقرته هذه اللوائح أمرا قادحا ومأخذا مهما عليها، ويبرر حالة الرفض الكبيرة لهذه الدورات بين المهتمين بالشأن الرياضي فضلا عن الرفض الشعبي لها.

ونقل علي -في حديثه للجزيرة نت- رصده حالة "امتعاض وعدم تفهم" واسعة بين منتسبي القطاع الرياضي المصري لهذا "النمط المقحم" على الرياضة المصرية، لافتا إلى أنه كان من الممكن أن تقل حدة الأمر في حال كانت المنافسة في إحدى الألعاب التي لا تتطلب احتكاكا بين اللاعبين ككرة الطائرة على سبيل المثال.

وأشار الصحفي الرياضي إلى أن هذا الشكل يتعارض مع عادات وتقاليد المجتمعات العربية بشكل عام بما فيها المجتمع الإماراتي الذي تنظم دولته الدورة والمجتمع المصري الذي تنظم في بلده الدورة، متسائلا عن السبب الذي يدفع الإمارات لتنظيم دورة مرفوضة من مجتمعه في بلد آخر كمصر.

المصدر : الجزيرة