الأردن.. سيناريوهات ما بعد توسع الاحتجاجات
عـاجـل: مشرعون أميركيون يدعون لعدم الاعتراف بالمجلس العسكري بالسودان والضغط عليه للإسراع في تسليم السلطة لحكومة مدنية

الأردن.. سيناريوهات ما بعد توسع الاحتجاجات

الآلاف حاصروا دار رئاسة الوزراء في عمّان مطالبين بإسقاط قانون ضريبة الدخل واستقالة الحكومة (رويترز)
الآلاف حاصروا دار رئاسة الوزراء في عمّان مطالبين بإسقاط قانون ضريبة الدخل واستقالة الحكومة (رويترز)
محمد النجار
تبدو الساعات القادمة حاسمة في تقرير مصير الاحتجاجات التي توسعت الجمعة لتشمل معظم محافظات الأردن. وبينما يراهن الشارع الغاضب على أن تكون الرسالة قد وصلت الحكومة، يتخوف مراقبون من نتائج فشل مبادرات إنهاء الأزمة.

ولم يفلح إيعاز الملك الأردني للحكومة بالتراجع عن رفع أسعار المحروقات والكهرباء في التخفيف من حدة الاحتجاجات، بل على العكس توسعت حركة الاحتجاج وانتقلت من العاصمة عمان إلى المحافظات والأطراف، في مشهد اعتبر مراقبون أنه يعيد للأذهان مشهدي احتجاجات "هبة نيسان" عام 1989، والحراك الأردني المواكب للربيع العربي عام 2011.
 
وبحسب مصادر رفيعة تحدثت للجزيرة نت، فإن الملك عبد الله الثاني أبدى غضبه الشديد من قرار الحكومة رفع أسعار المحروقات بعد يوم واحد من إضراب عام بدا حجم المشاركة فيه صادما للدولة بكافة أجهزتها، وأن الملك طلب من رئيس الحكومة هاني الملقي التراجع سريعا عن القرار "المتهور"، كما وصفته المصادر ذاتها.


والمقلق بحسب مصادر متعددة في مشهد الاحتجاج هو دخول فئات جديدة تشارك لأول مرة في الاحتجاجات، بل إن مصدرا سياسيا اعتبر أن أغلب الشرائح التي ملأت الشوارع في العاصمة عمان تشارك بهذا النوع من الاحتجاجات لأول مرة.
سلمية وعنف محدود
وبينما اتخذت عامة الاحتجاجات طابعا سلميا، عرف بعضها مظاهر عنيفة، كمحاولة متظاهرين في الزرقاء اقتحام شركة مصفاة البترول، والهجوم على نقطة أمنية وسط العاصمة، وإطلاق النار على محول كهرباء جنوب عمّان، وإصابة رجال أمن في إربد.


وحتى ساعات الصباح الأولى من اليوم السبت، حرص المتظاهرون في العاصمة على استمرار مظاهراتهم التي بدت أشبه "بالحصار" لدار رئاسة الوزراء في منطقة الدوار الرابع، ولم يغادروا حتى اطمأنوا على قرار قيادات النقابات المهنية استمرار الاحتجاجات والدعوة للإضراب يوم الأربعاء المقبل.

وكانت ساعات فجر اليوم قد شهدت لغطا إثر إعلان رئيس مجلس النقباء نقيب الأطباء الدكتور علي العبوس تعليق الدعوة للإضراب وانتهاء الاحتجاجات، إثر تعهدات بأن تسحب الحكومة قانون ضريبة الدخل من البرلمان.


سيناريوهات
لكن مجلس النقابات المهنية قرر عقد اجتماع طارئ في الساعة الخامسة من فجر اليوم، وانتهى بالتأكيد على استمرار برنامج الاحتجاجات كما هو معلن، وأرجأ أي قرارات جديدة له إلى ما بعد اللقاء المقرر اليوم في مقر البرلمان بين رئيس الحكومة وقيادات النقابات المهنية بوساطة رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة. هذا اللقاء سيحدد سيناريوهات المشهد الأردني التي يلخصها سياسيون ومراقبون فيما يأتي:

- تراجع الحكومة: 
ويتمثل بأن يعلن رئيس الوزراء سحب مشروع قانون ضريبة الدخل من مجلس النواب، والإعلان عن صيغة توافقية بشأن قانون الخدمة المدنية.

ويتوقع مراقبون أن يؤدي هذا الخيار إلى التخفيف من الاحتجاجات ولا سيما في العاصمة عمان، بينما يرى آخرون أن مطالب المتظاهرين في المحافظات باتت تتجاوز الدعوة لإسقاط قانون ضريبة الدخل إلى المطالبة برحيل الحكومة والتراجع عن رفع أسعار الخبز.

- تعهدات البرلمان:
وهذا الخيار يقضي بأن يعلن البرلمان عن صيغة تقبل بها النقابات وتقنع الشارع الغاضب، على أن تطبق بعد انعقاد مجلس النواب في دورة استثنائية كان مخططا لها أن تلتئم نهاية يوليو/تموز القادم، وسط دعوات بتعجيل الدعوة إليها لتبدأ خلال أيام.

وهذا الخيار -برأي مراقبين- قد لا يرضي قطاعات مهمة من المحتجين الذين يرفضون مغادرة الشارع إلا بإسقاط قانون ضريبة الدخل، باعتباره يمثل الحد الأدنى لوقف الاحتجاجات.

- فشل الحوار:
وهذا الخيار يجعل الكثير من المراقبين يحبسون أنفاسهم، ولا سيما أنه لا يعني فقط استمرار الاحتجاجات، بل ربما توسعها واتخاذها أشكالا جديدة تعمق الأزمة المتنامية بين الحكومة والشارع الغاضب.
 
- تدخل الملك:
تراهن قطاعات واسعة من الشارع وقيادات النقابات على تدخل الملك -الذي يعود إلى الأردن مساء اليوم من زيارة خارجية- لسحب مشروع القانون.

وبرأي مصادر مطلعة فإن هناك خلافا داخل مؤسسة القرار بين فريق يرى ضرورة سحب القانون لإطفاء غضب الشارع المتصاعد، وآخر يحذر من الكلفة السياسية والاقتصادية الباهظة لسحب مشروع القانون.

الصندوق يراقب
والحديث عن الكلفة يتمثل في أن المدافعين عنه يرون أنه أهم قوانين "برنامج الإصلاح" المتفق عليه بين الحكومة وصندوق النقد الدولي الذي يزور وفد منه البلاد حاليا للاطمئنان على تنفيذ البرنامج الذي يتوقع أن ينتهي نهاية 2019.


والرهان على تدخل الملك ظهر في احتجاجات أمس الجمعة بشكل لافت، حيث حاول متظاهرون غاضبون إسماع أصواتهم للملك عبد الله، بعد أن توجهت مسيرة غاضبة من حي الطفايلة وسط عمان إلى مقر الديوان الملكي القريب.

كما ظهرت هتافات خلال المسيرات تطالب الملك بالتدخل، بينما اختار نشطاء حسابَ الملك على تويتر لمخاطبته ودعوته إلى وقف "تغول الحكومة على الشعب".

وبموازاة الاحتجاجات الواسعة التي شهدها الأردن أمس، كانت كواليس العاصمة عمان تشهد اجتماعات تحاول الوصول إلى حلول للأزمة المتصاعدة.

غضب على البرلمان
أصدر 78 نائبا في البرلمان بيانا تعهدوا فيه بالتصويت على رد قانون ضريبة الدخل المثير للجدل، بينما لوّح 16 نائبا بتقديم استقالاتهم جماعيا من البرلمان، وسط حالة غضب عبر عنها برلمانيون انتقدوا إلقاء الحكومة كرة القانون المشتعلة في ملعب البرلمان غير المنعقد حاليا.


ورغم وجود أصوات برلمانية منحازة إلى مطالب المحتجين في الشارع والنقابات المهنية، فإن الغضب الشعبي على الحكومة بات يشمل مجلس النواب الذي تحمّله شرائح واسعة من الأردنيين مسؤولية إقرار الموازنة مطلع العام الجاري، والتي برأيهم منحت الحكومة تفويضا لرفع الأسعار وفرض الضرائب بصورة غير مسبوقة.

أوساط سياسية تتحدث عن جانب آخر للأزمة في الأردن، يتعلق بما يراه هؤلاء "تخلي دول إقليمية عن دعم الأردن"، في إشارة إلى توقف المساعدات السعودية والإماراتية التي كانت تصل لدعم الموازنة سنويا، وسط حديث بين النخب الأردنية عن ثمن سياسي مطلوب من الأردن في ملفات إقليمية تتعلق أساسا "بصفقة القرن" وموقف الأردن من القدس والقضية الفلسطينية.
المصدر : الصحافة الأردنية,مواقع التواصل الاجتماعي,الجزيرة