رئيس الترفيه بالسعودية.. هل أطاحت به "الروسيات العاريات"؟

مصادر إعلامية مقربة من الحكومة السعودية أكدت أن السيرك الروسي وراء الإطاحة بالخطيب (التواصل الاجتماعي)
مصادر إعلامية مقربة من الحكومة السعودية أكدت أن السيرك الروسي وراء الإطاحة بالخطيب (التواصل الاجتماعي)

أمين محمد حبلا-الجزيرة نت

بشكل مفاجئ أقال الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه أحمد الخطيب من منصبه دون توضيح الأسباب.

الإقالة جاءت على إيقاع جدل لم ينقطع منذ شهور داخل وخارج السعودية بشأن مناشط وفعاليات الهيئة وطبيعة الصورة التي تريد أن ترسمها لبلاد الحرمين في قادم الأيام.

ومما زاد غموض أسباب ودوافع الإقالة أنها جاءت في أيام العيد، وهي فترة تعطل فيها الدوائر الرسمية السعودية ولا تصدر فيها غالبا إلا القرارات المهمة أو ذات الطبيعة الخاصة، وهو ما أعطى انطباعا بإلحاح المهمة واستعجالية القرار.

ليست هذه أول مرة يتم فيها إعفاء الخطيب من منصبه، ففي العام 2015 أقيل من منصبه حين كان وزيرا للصحة بعد عشرة أسابيع من تعيينه، وتردد -دون تأكيد- أن ذلك جاء على خلفية مشادات بينه وبين أحد المواطنين نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، وبغض النظر عن أسباب الإقالة فقد عين الرجل في عدد من المناصب المهمة التي ما زال يشغلها وبشكل متزامن، من بينها رئاسة مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه.

وتم تعيين الخطيب في العام 2016 رئيسا للهيئة التي تتولى الإشراف على المناسبات الترفيهية في المملكة بما في ذلك تنظيم احتفالات العيد الوطني، كما اختير في عام 2017 رئيسا لمجلس إدارة الشركة السعودية للصناعات العسكرية، وهو أيضا عضو في مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة.

الروسيات العاريات
وبقدر ما فاجأ قرار الإطاحة بالخطيب دوائر كثيرة بقدر ما أثار من أسئلة واستفهامات بشأن دوافعه وحيثياته، وبطبيعة الحال لم تكلف الدوائر الرسمية نفسها عناء الكشف عن الأسباب، كما لم تخض معظم وسائل الإعلام السعودية في منطقة التساؤل والبحث والتحليل بشأن القرار الملكي.

ولكن صحيفة سبق السعودية وحدها نقلت عن مصادر مطلعة أن الأمر الملكي الذي قضى بإعفاء الخطيب من رئاسة مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه صدر بناء على ما حصل من تجاوز في فعالية السيرك بالرياض، وما صاحب ذلك من ظهور لبعض لاعبات السيرك بلباس غير لائق.

والسيرك الروسي -الذي تحدثت عنه صحيفة سبق- هو عروض ليلية قدمتها عارضات روسيات على الجليد وبدأت في أول أيام عيد الفطر المبارك (من 15 إلى 19 يونيو/حزيران الجاري) أمام جمهور مختلط في جامعة الأميرة نورة بالعاصمة السعودية الرياض، وبملابس شبه عارية.

ونشر مدونون صورا وفيديوهات من العارضات الروسيات وهن يقدمن عروضهن شبه عاريات، ووجدت تلك المقاطع تداولا واسعا وسريعا على وسم #روسيات_عاريات_بالرياض، وصعد الوسم إلى قائمة الترند السعودي على تويتر، وسط ذهول واستنكار واسع من كثير من المغردين الذين رأوا في تلك العروض "الفاضحة" إصرارا على الاستهتار بقيم المجتمع السعودي، ومواصلة مسار لا يراعي طبيعة المكان (بلاد الحرمين) ولا خصوصية الزمان (بعيد رمضان).

ونسبت صحيفة سبق إلى مصادرها أنه سبق أن تم التشديد على مجلس إدارة هيئة الترفيه الذي يرأسه الخطيب على وجوب وضع شروط ومعايير واضحة ورقابة في حال التعاقد مع المشغلين الأجانب، وذلك بعد حادثة سابقة مشابهة العام الماضي.

ويشكك البعض في أن قرار الإطاحة بالرجل أو تنحيته على الأقل من هيئة الترفيه مرده إلى عروض الروسيات "العاريات"، فليست تلك هي المرة الأولى التي تنظم فيها عروض أو يتناقل فيها المغردون صورا من حفلات وعروض يقولون إنها مخلة بالآداب، ولم يزد ذلك مكانة الهيئة ومسؤوليها إلا رسوخا في بلاد الحرمين.

كما أن القرار لم يتضمن وقفا لعروض السيرك الروسي الذي يفترض أن يستمر حتى مساء اليوم الثلاثاء، هذا فضلا عن أن التوسع في الترفيه وتنويع فعالياته يمثل جزءا محوريا في سياسة السلطات السعودية الجديدة ورؤيتها حتى عام 2030.

ولا تعبأ السلطات السعودية كثيرا -في العادة- بما يثيره الرافضون للفعاليات الفنية والترفيهية التي أصبحت تملأ ليالي العديد من المدن السعودية وتحرك ما سكن منها لعقود.

وقبل أسابيع فقط أثار أول عرض للمصارعة الحرة العالمية في مدينة جدة السعودية جدلا كبيرا، فقد أعرب المغردون السعوديون عن استيائهم من ظهور مصارعات على شاشات العرض يرقصن ويرتدين ملابس اعتبرت فاضحة على مشارف الحرمين الشريفين وعلى بعد نحو سبعين كلم فقط من المسجد الحرام بمكة المكرمة.

وقبل ذلك وبعده تصاعدت المطالب عبر وسوم عدة، منها وسم #نطالب_بالهيئة_وإيقاف_الانحلال في المملكة العربية السعودية بوقف ما يسمونه الانحلال الأخلاقي الذي تسعى الهيئة لترسيخه في المجتمع عبر فعالياتها ومشاريعها المختلفة.

مغنية الحي لا تطربه
ويمثل الترفيه وفتح المسارح واستجلاب الفنانين عاملا أساسيا في الرؤية السعودية الجديدة، حيث تدفق فنانون من دول عربية وغربية لإحياء حفلات فنية بالسعودية، واستقبلت المدن السعودية أسماء لامعة في سماء الفن الراقص، مثل الشاب خالد وتامر حسني ووائل جسار، والموسيقار العالمي ياني، والنجم الأميركي جون ترافولتا، ونجم الهيب هوب العالمي مساري، ومطرب الراب الأميركي نيللي.

ويستند جزء معتبر من الفعاليات الفنية والترفيهية التي تقوم بها الهيئة إلى استجلاب فنانين ومطربين من خارج البلاد لإحياء سهرات وفعاليات في عدد من المدن السعودية على مقاربة ذات أبعاد متعددة بعضها اقتصادي يندرج ضمن الخطة الاقتصادية التي طرحها ولي العهد عام 2016، والتي تهدف إلى تنويع الاقتصاد ووقف سياسة الارتهان للنفط، وبعضها سياسي واجتماعي يأتي ضمن مساعي ولي العهد محمد بن سلمان لتثبيت أقدامه وتقديم نفسه خارجيا بدرجة أولى وداخليا أيضا بصفته مصلحا.

وكان ولي العهد السعودي قال في تصريحات سابقة إن بلاده تسعى لتوطين 50% من قطاع الترفيه، حيث ينفق السعوديون 22 مليار دولار سنويا على الترفيه بالخارج.

وفي فبراير/شباط الماضي أعلنت السعودية أنها ستستثمر 240 مليار ريال (نحو 64 مليار دولار) في قطاع الترفيه خلال السنوات العشر المقبلة على أن يتم جمع هذه الأموال من الحكومة والقطاع الخاص.

وقال رئيس الهيئة العامة للترفيه أحمد بن عقيل الخطيب وقتها في مؤتمر صحفي بالرياض إن من بين المشاريع المرتبطة بقطاع الترفيه بناء دار للأوبرا.

وأضاف أن جدول الفعاليات الترفيهية للعام 2018 وحده يشمل نحو خمسة آلاف حدث، وعرضت على شاشة كبيرة في قاعة المؤتمر بعض الفعاليات التي تخطط المملكة لاستضافتها، وأيضا مقتطفات من حفلات لفنانين عالميين، بينهم الكندي براين أدامز وفرقة "مارون 5" الأميركية.

وبينما تتسع مساحة الترفيه وتلمع أضواء المسارح والسينما في الفضاءات السعودية تضيق -وفق مراقبين- هوامش الحريات وتتقلص فرص التعبير وتنفتح أبواب السجون على مصاريعها ليس للمعارضين فحسب بل أيضا للصامتين الذين لا يساهمون بحماس في البناء السياسي والاجتماعي للعهد الجديد.

المصدر : الجزيرة + وكالات,مواقع التواصل الاجتماعي,مواقع إلكترونية