أهالي درنة.. نزوح من حرب إلى أخرى

السكان تركوا منازلهم هربا من الحرب (رويترز)
السكان تركوا منازلهم هربا من الحرب (رويترز)
الجزيرة نت-طرابلس

يظل أهالي مدينة درنة الليبية الضحية الأولى لعدم الاستقرار الناجم عن الاشتباكات الدائرة في المدينة بين قوة حماية درنة وقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر التي اقتحمت المدينة بداية الشهر الحالي.

وشهدت هذه الاشتباكات أعمال النهب وتدمير الممتلكات والاعتقال التعسفي والتصفية الجسدية للأسرى، الأمر الذي جعل البعثة الأممية في ليبيا تصفها بأنها تندرج ضمن جرائم الحرب "إذا ثبت صحتها".

وجاء في تقرير لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن أكثر من 2272 أسرة نزحت منذ  السادس من يونيو/حزيران الجاري إلى المناطق المجاورة للمدينة، في حين اختارت نحو ألف عائلة أخرى النزوح إلى أحياء ومدارس داخل درنة.

وتظهر صور ملتقطة من درنة آثار دمار واسع في المباني والمنازل جراء القصف المدفعي والجوي في أحياء وسط المدينة خاصة، مما يجعل من عودة السكان قريبا أمرا بعيد المنال حيث لم يبق من منازلهم سوى الركام.

‪توفير متطلبات الحياة الأساسية يؤرق النازحين‬ (رويترز)

الهلال الأحمر
وإزاء هذه الأزمة الجديدة، تحركت جمعية الهلال الأحمر الليبي لمساعدة النازحين وتسجيلهم في مناطق النزوح، وقال مسؤول الإعلام بالجمعية بهاء الكواش إنهم شكلوا غرفة عمليات للطوارئ بالمدينة.

وتحدث الكواش عن استمرار النزوح من مناطق الاشتباكات إلى مناطق أخرى داخل المدينة وخارجها، وأفاد مصدر من فرع الهلال الأحمر في مدينة طبرق القريبة بتسجيل أكثر من 30 عائلة -متوسط عدد أفراد كل واحدة منها خمسة أفراد- خلال ثلاثة أيام فقط، مضيفا أن عائلات أخرى لم تسجل في منظومة الهلال.

ووزعت منظمة الهجرة الدولية مساعدات على 65 عائلة نازحة من درنة إلى بلدة مرتوبة المجاورة بداية شهر يونيو/حزيران الجاري، أي قبل اشتداد الاشتباكات في المدينة.

وينشط الهلال الأحمر في انتشال الجثث وتوفير ممرات آمنة لمن يريد الخروج من المناطق الساخنة والتنبيه لخطر مخلفات الحرب وتوزيع سلال المساعدات على السكان.
ما بعد النزوح

عملية تسجيل نازح في مدينة شحات(مواقع التواصل الاجتماعي)

ومن أكبر المشاكل هي البحث عن ملجأ أو مسكن للعائلات النازحة في مناطق أخرى، فرسوم الإيجار ترهق رب العائلة الذي لم يكن مستعدا لمثل هذه الظروف، ذلك أن بعض المأجرين يشترط دفع مبالغ مالية كبيرة تصل لثلاثة شهور مقدما مقابل إيجار منزل من ثلاث غرف.

وجراء هذه الأوضاع تلجأ كثير من العائلات إلى الإقامة في منازل الأقارب ولو لمدة مؤقتة، في حين تساهم بعض الظروف الاجتماعية في التهرب والاستحياء من التسجيل لدى المنظمات الأهلية المتخصصة كالهلال الأحمر.

ويزداد حجم المعاناة عندما تجد العائلات النازحة التي حاولت العودة بعد أن خفت حدة الاشتباكات، منازلها وقد تعرضت لنهب وسرقة محتوياتها خلال أيام نزوحها.

‪إجلاء عائلات من منطقة الاشتباكات بدرنة‬ (مواقع التواصل الاجتماعي)

غياب حكومي
وإزاء ذلك شكلت الحكومة الموازية المنبثقة عن مجلس النواب الليبي لجنة أزمة وزارية لبحث أوضاع مدينة درنة ونازحيها.

واشتكى مسؤول في المجلس المحلي في  درنة من تجاهل حكومة الوفاق الوطني لأزمة النازحين وخاصة أولئك الذين توجهوا إلى مدن غرب ليبيا مثل طرابلس ومصراتة.

ويأسف المسؤول الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، لعجز المجلس المحلي عن توفير أي مساعدة للعائلات النازحة في غرب البلاد، مشيرا إلى محاولتهم تشكيل لجنة مستقلة تتولى إدارة الأزمة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قال المفتي العام في ليبيا الصادق الغرياني إن ما يحدث بدرنة من تبرير للقتل بدعوى محاربة الإرهاب أكذوبة مفضوحة. وأضاف أن العداء لليبيا والثورات العربية كلها تحركه “غرفة الصهاينة” بالإمارات.

14/6/2018
المزيد من أزمات
الأكثر قراءة