صورة ترامب بقمة السبع.. تعدد الزوايا والتأويلات

مراسل أميركي نشر تغريدة تتضمن أربع زوايا مختلفة للصورة الشهيرة
مراسل أميركي نشر تغريدة تتضمن أربع زوايا مختلفة للصورة الشهيرة
على هامش الخلافات التي أشعلها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بين قادة الدول السبع الكبرى في قمتهم المنعقدة بكندا خصصت وسائل إعلام ومغردون مساحة للتعليق على الصور التي تعددت قراءاتها بتعدد زواياها، مما يعيد إلى الأذهان قوة الصورة ودورها الخفي في التأويل.

يقول الكاتب الروسي إيفان تورغنيف في روايته "آباء وأبناء" إن "ما يمكن أن تقوله صورة ما لا يمكن أن يقوله كتاب في ألف كلمة"، كما يرى المفكر الفرنسي رولان بارت أن الصورة الفوتوغرافية تحمل رسالة ذات معنى مثل النص اللغوي، ويبدو أن مستشاري زعماء الدول الكبرى قد أتقنوا مخاطبة الجماهير عبر تقديم الصور من الزاوية التي تخدم رؤية كل منهم.

وكان فريق المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قد أطلق الشرارة عندما نشر على الصفحات الرسمية في مواقع التواصل الاجتماعي صورة دخلت تاريخ الصحافة لميركل وهي تتحدث إلى ترامب بما يبدو أنه أشبه بمواجهة حادة، ثم توالى نشر الصور من زوايا مختلفة لتتعدد القراءات بتعدد الزوايا.

الصورة التي نشرها فريق ميركل على موقع إنستغرام

وقالت صحيفة واشنطن بوست إن الصورة التي نشرها فريق ميركل مخالفة للعادة و"سوريالية"، إذ تظهر واقفة وهي تضغط بيديها على الطاولة وتحدق مباشرة في وجه ترامب الجالس على كرسي بالجانب الآخر من الطاولة ويتخذ وضعية دفاعية من خلال تشبيك ذراعيه، في حين يبدو مستشاره للأمن القومي جون بولتون وكأنه يحاول التدخل دون أن يكترث له أحد.

لكن الصورة نفسها قد تقرأ بطرق متعددة، حيث رأى بعض المغردين أن ترامب بدا فيها مثل موظف أمام مديرته الغاضبة (ميركل)، في حين رأى آخرون أن جلسته الهادئة تبرز هيمنته وتمسكه برأيه في مواجهة ميركل التي اضطرت إلى النهوض بعد فقدها السيطرة.

من الزاوية نفسها التقطت وضعيات أخرى للزعماء السبعة مما يسمح بتأويلات جديدة (رويترز)

زوايا أخرى
وعلى الرغم من أن الصورة التي بثها الفريق الألماني حققت انتشارا واسعا في العالم كله، لكن مغردين وصحفيين آخرين أعادوا نشر صور بثتها فرق زعماء آخرين لإظهار جوانب أخرى من الحدث، مما دفع واشنطن بوست للتساؤل عما إذا كان فريق ميركل كان يقصد تصيد ترامب.

وفي الصور الرسمية للبيت الأبيض ظهر ترامب في وضع الشخص الجاد المسيطر على زمام الأمور، كما ظهر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في صور أخرى وهو يتحدث والآخرون ينصتون، في حين نشر رئيس وزراء إيطاليا الجديد غوزيبي كونتي صورة من زاوية أخرى معلقا بأنه يعمل من أجل مصالح شعبه.

ورغم هذا التنوع تبقى صورة فريق ميركل الأكثر جاذبية و"سوريالية"، مما أثار خيال بعض المصممين للتعديل عليها بطرق لا تخلو من الفكاهة، كما قارنها البعض بلوحة للرسام الأميركي الراحل نورمان روكويل نشرت على غلاف مجلة بوست عام 1959 وهي تجسد هيئة محلفين يواجهون متهمة تجلس وحدها على كرسي.

الصورة التي نشرها رئيس وزراء إيطاليا الجديد على تويتر

ترامب وحيدا
وقال مغردون وصحفيون إن ترامب بدا وحيدا في مواجهة زعماء العالم دون تردد، كما انتهز الصحفي ماكس بوت الفرصة ليحلل الصورة مستعيدا مقالا حذر فيه من سياسة ترامب قبل وصوله إلى السلطة.

وقال بوت في مقال جديد له بصحيفة واشنطن بوست إن ترامب خرج حتى الآن من ثلاث معاهدات رئيسية، هي الشراكة عبر المحيط الهادئ، واتفاق باريس للمناخ، والاتفاق النووي الإيراني، كما شكك بمستقبل اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية، في حين يعلن اليوم "الحرب" ضد حلفائه التجاريين في مجموعة السبع.

وحذر الكاتب من أن ترامب سيدمر النظام العالمي الذي أنشأته الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، حيث أطلق الرئيس وفريقه تصريحات مهينة ضد الكنديين لا تقال عادة إلا قبيل المواجهات العسكرية، هذا فضلا عن وصوله المتأخر إلى القمة التي كان مترددا في حضورها، ثم مغادرته لها قبل صدور بيانها الختامي.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية