لماذا دفعت مصر والإمارات حفتر للحرب على درنة؟

لماذا دفعت مصر والإمارات حفتر للحرب على درنة؟

لافتة رفعها متظاهرون غاضبون في درنة أمس الاثنين أثناء تشييعهم شابا قتل في القصف على مدينتهم (ناشطون)
لافتة رفعها متظاهرون غاضبون في درنة أمس الاثنين أثناء تشييعهم شابا قتل في القصف على مدينتهم (ناشطون)
محمد النجار-الجزيرة نت

مع اشتداد هجوم قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر على مدينة درنة (شرقي ليبيا)، يسلط مراقبون الأنظار على دور مصري وإماراتي مركزي في هذه المعركة، التي تريد الأطراف الثلاثة إدخالها "بيت الطاعة الحفتري" بالقوة، بعد أن فشلت في ذلك عبر حصار امتد أربعة أعوام.

وعلى مدى السنوات الماضية، أعلن حفتر مرارا أنه سيهاجم المدينة -الوحيدة في شرق ليبيا الخارجة عن سيطرة قواته- لكنه اختار في خطابه الأول الذي ألقاه نهاية الشهر الماضي بعد عودته لبنغازي من رحلة علاجية طالها الكثير من اللغط؛ إعلان الحرب على درنة لتخليصها ممن يصفهم "بالإرهابيين".

وترجم حفتر -الذي يعرف نفسه بقائد الجيش الليبي- تهديده بإرسال حشود من قواته حول المدينة، وفي ظهوره الثاني منذ عودته لليبيا أمس الاثنين أعلن حفتر "ساعة الصفر" للهجوم على درنة لتخليصها ممن وصفهم  "بالإرهابيين".

لكن مصادر ليبية -تحدثت للجزيرة نت- كشفت عن دور مصري إماراتي في انتقال حفتر من مربع التهديد لشن الحرب على درنة.

درنة قبل طرابلس
وتنقل المصادر عن المبعوث الدولي لليبيا غسان سلامة حديثه قبل أيام عن أن درنة لم تكن أولوية لدى حفتر، وأنه كان يرغب في التوجه لمهاجمة العاصمة طرابلس، وأن مصر هي من دفعت حفتر نحو درنة.

وبحسب المصادر، فإن حفتر كان يرى أن حصاره البري والبحري لدرنة كاف لتطويعها، وأن عليه التوجه نحو طرابلس بعد أن فشل في الحصول على اعتراف مؤسسات الدولة بزعامته، وطموحه لتولي منصب رئيس الدولة، وهو ما ترفضه القوى السياسية في طرابلس.


المصادر ذاتها قالت إن القاهرة مارست ضغوطا على حفتر لوضع درنة على رأس أولوياته وعدم التحضير لمهاجمة طرابلس.

بحسب المصادر، كان حفتر يرى أن حصاره البري والبحري لدرنة كاف لتطويعها، وأن عليه التوجه نحو طرابلس بعد أن فشل في الحصول على اعتراف مؤسسات الدولة بزعامته، وطموحه لتولي منصب رئيس الدولة، وهو ما ترفضه القوى السياسية في طرابلس.
وأسباب مصر في ذلك تعود لرغبتها في بسط قوات حفتر نفوذها على كامل مدن الشرق الليبي، لا سيما أن درنة تقع على الطريق الواصل بين بنغازي والحدود المصرية، إضافة إلى اتهامات مصر للجماعات الإسلامية في درنة بأنها تأوي بين صفوفها "إرهابيين" متورطين في الهجمات التي تستهدف الجيش المصري في سيناء ومناطق أخرى من مصر.

ويلفت مصدر ليبي إلى أن السلطات المصرية تتهم مجلس شورى مجاهدي درنة -المسيطر على المدينة- بإيواء عمر رفاعي سرور، الذي تتهمه القاهرة بالتخطيط لهجمات طالت الجيش في سيناء والواحات.

طائرات الإمارات
وفي السياق ذاته، رأى مراقبون أن حضور رئيس اللجنة المصرية المكلفة بالملف الليبي اللواء محمود الكشكي الاحتفال أمس الاثنين بـ"عملية الكرامة"، الذي أعلن فيه حفتر حربه على درنة، بمثابة رسالة دعم مصري لحرب حفتر الجديدة.

أما عن دور الإمارات -الطرف الثاني في الحلف الداعم لحفتر- فإن أبو ظبي قدمت -بحسب مصادر ليبية- دعما عسكريا نوعيا لحرب حفتر على درنة.

وبحسب المصادر، فإن الإمارات تشارك في الحرب عبر طائرات مسيرة تنطلق من قاعدة الأبرق التي تبعد نحو مئة كيلومترا عن درنة.

وتقول المصادر أيضا إن الإمارات نقلت هذه الطائرات من قاعدة الخادم العسكرية التي أقامتها في شرق ليبيا إلى مطار الأبرق، وإنها شاركت بفاعلية في القصف الذي طال المدينة في اليومين الماضيين.

صمت طرابلس
وقصة طرابلس تحضر أيضا في الاتهامات التي يوجهها سياسيون ونشطاء للمجلس الرئاسي وهيئات الحكم في طرابلس، بعد أن تساءل عضو المجلس الرئاسي محمد عماري زايد في بيان أصدره أمس عن أسباب صمت المجلس إضافة إلى البعثة الأممية في ليبيا والمجتمع الدولي إزاء الهجوم العسكري على درنة.

المصادر تكشف عن مشاركة الإمارات في الحرب عبر طائرات مسيرة تنطلق من قاعدة الأبرق، وتقول المصادر إن الإمارات نقلت هذه الطائرات من قاعدة الخادم العسكرية التي أقامتها في شرق ليبيا إلى مطار الأبرق، وإنها شاركت بفاعلية في القصف الذي طال المدينة في اليومين الماضيين.
ويفسر مصدر ليبي تحدث للجزيرة نت صمت المجلس الرئاسي بأن رئيسه فايز السراج تجنب في كل المحطات السابقة أي انتقاد علني أو مواجهة مع خليفة حفتر أو مصر والإمارات، لكن المصدر ذاته قال إن استمرار الحملة العسكرية على درنة ستدفع السراج وحتى البعثة الأممية إلى إعلان مواقف تجاهها.

وتبدو الحرب الحالية على مدينة درنة واحدة من جولات الصراع الذي عرفته المدينة، والذي يمتد لما قبل الثورة على نظام العقيد معمر القذافي، والسبب فيها دوما هو الحضور التاريخي للتيارات الإسلامية في المدينة.

فالمدينة عرفت في تسعينيات القرن الماضي حملة عسكرية شاركت فيها قوات كبيرة مدعومة من الطائرات الحربية بقيادة عبد الفتاح يونس -الذي انحاز للثورة على القذافي عام 2011- قبل أن يُعثر عليه مقتولا بعد أشهر من انشقاقه.

حرب القذافي على درنة
وبرر القذافي حينها تلك الحملة بالحرب على ما عرف وقتها بـ"الجماعة الليبية المقاتلة" التي أعلنت الحرب على نظام القذافي، وتشكلت من عائدين من أفغانستان.

وبعد الثورة، خاض مجلس شورى مجاهدي درنة عام 2014 حربا على تنظيم الدولة الإسلامية الذي سيطر على المدينة، انتهت بدحر التنظيم.

ومنذ عام 2015 تعيش المدينة وضعا إنسانيا صعبا نتيجة حصار قوات حفتر لها، حيث فشلت وساطات قادها أعيان من الشرق الليبي للتوصل لتسوية تنهي مأساة المدينة بعيدا عن الحرب.

وبث نشطاء أمس الاثنين بيانا مصورا لأعيان المدينة على مواقع التواصل الاجتماعي، استهجنوا شن الحرب على مدينتهم، ووصمها بالإرهاب، مشيرين إلى أن درنة شاركت في كل الاستحقاقات السياسية من انتخابات وغيرها، مطالبين المجتمع الدولي والمؤسسات الليبية بالعمل على وقف المأساة التي تعيشها مدينتهم.

وبينما تنخرط الإمارات ومصر في دعم الجنرال، يعيش أكثر من مئتي ألف ليبي في المدينة تحت حرب جديدة من حروب حفتر، الذي اعتاد وصف كل من يخالفه ويرفض الاعتراف به رئيسا وحيدا للبلاد "بالإرهاب"، وهو وصف يتناغم مع حروب الجنرال الحاكم في مصر، والحالم بالإمبراطورية في أبو ظبي.
المصدر : الجزيرة