أكاديمية فلسطينية: أميركا وإسرائيل استعجلتا نقل السفارة

رئيسة قسم العلوم السياسية في جامعة القدس آمنة بدران (الجزيرة نت)
رئيسة قسم العلوم السياسية في جامعة القدس آمنة بدران (الجزيرة نت)

حوار: أسيل جندي

رأت رئيسة قسم العلوم السياسية في جامعة القدس آمنة بدران أن الولايات المتحدة وإسرائيل استعجلتا تنفيذ قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب لنقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس، بسبب اعتبارات سياسية وأيديولوجية لهما.

ومن المقرر أن يتم تنفيذ قرار نقل السفارة الاثنين المقبل، بالتزامن مع الذكرى السبعين لنكبة الشعب الفلسطيني وقيام إسرائيل. وكان ترامب وقّع في السادس من ديسمبر/كانون الأول الماضي قرارا يعترف فيه بالقدس عاصمة لإسرائيل، ويدعو لنقل السفارة الأميركية إليها، ونُقل عن مصادر أميركية في حينه أن تنفيذ القرار -الذي أثار غضبا فلسطينيا عارما- يحتاج إلى عدة سنوات.

وفي حديث مع الجزيرة نت اعتبرت بدران أن نقل السفارة الأميركية يعد بمثابة حكم بإعدام خيار حل الدولتين، الذي يتبناه المجتمع الدولي لحل القضية الفلسطينية، واعتبرت أن مواقف الدول الوازنة في الاتحاد الأوروبي سيحول دون تنفيذ توجهات بعض الدول الموالية لإسرائيل في الاتحاد بنقل سفاراتها للقدس، متوقعة تجدد الغضب الشعبي الفلسطيني في الضفة الغربية والقدس بالتزامن مع بلوغ مسيرة العودة الكبرى في قطاع غزة ذروتها، منتصف الأسبوع المقبل، وفي ما يلي نص الحوار:

 لماذا استعجلت كل من إسرائيل وأميركا تنفيذ قرار نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس؟
بالنسبة للإسرائيليين هذا حلم تحقق بقدوم إدارة أميركية تعلن جهارا أن مدينة القدس عاصمة لإسرائيل، التي أرادت منذ عقود الحصول على هذه الشرعية بمباركة النظام الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة الأميركية، أما بالنسبة للإدارة الأميركية فالاستعجال مرتبط بوعود الرئيس ترامب قبل الانتخابات، وارتباطه بالمسيحية المحافظة في الولايات المتحدة التي تؤمن بهذا النهج، كما أنه مرتبط بصفقة القرن التي تريد استبعاد مدينة القدس من المفاوضات وحسمها لصالح إسرائيل.

ماذا يترتب على نقل السفارة في متغيرات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي؟
نقل السفارة يعني إنهاء حل الدولتين، وبالنظر لموقع مدينة القدس في خارطة فلسطين نجد أنها تقع في الوسط، وإذا نزعناها وربطنا المستوطنات بشكل عرضي ينقطع التواصل بين شمال الضفة وجنوبها، وبالتالي نعود لقضية معازل فلسطينية تحت حكم ذاتي في إطار دولة الاحتلال.

إسرائيل وأميركا تروق لهما هذه الحال، وجهزوا لترتيبات الحكم الذاتي، بحيث تكون مشمولة بخطة تطبيع مع العالم العربي.

هل يمكن التعويل على القرار الأوروبي الجماعي بالامتناع عن نقل سفارات دول أوروبية للقدس؟
قرار الاتحاد الأوروبي قوي رغم وعود التشيك بنقل سفارتها في مرحلة لاحقة، ورومانيا تناقش الموضوع، لكن الدول الكبرى بالاتحاد ترفض الفكرة.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن قرار ترامب لا يساوي وعد بلفور قبل مئة عام، لأن الأخير تم تبنيه من النظام الدولي آنذاك، أما قرار ترامب فلم يوافق عليه مجلس الأمن ورفضته الجمعية العامة؛ الأمر الذي أظهر التفرد الأميركي وارتباطه بصفقات من وراء الكواليس مع بعض الدول في الإقليم التي شجعت أو سمحت أو تغاضت عن القرار.

هل يمكن للإدارة الأميركية وإسرائيل وبعض الأنظمة العربية المضي قدما في صفقة القرن بعد نقل السفارة؟
ستمارس أميركا ضغوطا على الدول رغم الحديث عن تعديلات في الصفقة؛ فبعدما كانت البنود تنص على إخراج القدس من الحسابات الفلسطينية بشكل كلي، يجري الحديث الآن عن إعطاء الفلسطينيين بعض الأحياء المقدسية مثل بيت حنينا وشعفاط وصور باهر بعيدا عن البلدة القديمة وما حولها، وهذا الطرح يدعمه بعض العرب إلى جانب أعضاء من حزب الليكود الذين يسوّقون بأن هناك تنازلات للفلسطينيين عن بعض أحياء القدس.

ما الاحتمالات شعبيا في ضوء تزامن نقل السفارة مع بلوغ مسيرة العودة ذروتها؟
سنشهد غضبا جماهيريا، وربما يرتقي شهداء، لأن الفلسطينيين اعتادوا التعبير عن غضبهم، لكن في ظل تراجع دور المجتمع المدني الفلسطيني وضعف الفصائل والانقسام الفلسطيني، لن تكون هناك ديمومة لحركة احتجاج سمتها الاستمرارية والارتباط بأهداف إستراتيجية، بل سيكون عملا انفعاليا موسميا غير منظم.

ومنذ توقيع اتفاقية أوسلو يمر المجتمع الفلسطيني بمرحلة عدم التسييس والتجنيد وعدم التعامل مع الشعب بشكل منظم، وهذا أفرز العمليات الفردية في القدس.

ما الذي سيختلف على وضع القدس بعد نقل السفارة؟ وما تأثير الاعتراف على مكانتها الدولية؟
إذا حذت دول أخرى حذو أميركا ستحقق إسرائيل ما سعت له منذ نشأتها، فهي تبدأ دائما بخطوة صغيرة وتراكم عليها إلى أن تفرض أمرا واقعا، وعنوانها الدائم "التخطيط الإستراتيجي".

بالنسبة للفلسطينيين فوضعهم الداخلي ضعيف والوضع العربي حولهم سيئ جدا ولن يخوض أحد حربا لأجلهم، لكن هل هم مستعدون للدفاع عن حقوقهم وأرضهم؟ وكيف ستتأثر حياة المقدسيين اليومية بهذا القرار؟
أعتقد بأن إسرائيل توغلت منذ عقود لبسط سيادتها على القدس، ونقل السفارة الأميركية للمدينة سيشعرها بأنها تملك الضوء الأخضر للمضي في السيطرة على القدس والمقدسيين بشكل أعمق، وخلال السنوات القادمة سيعاني المقدسي أكثر على صعيد حياته اليومية وحقوقه المدنية وممارسة أي نشاط سياسي، خاصة بعد مصادقة الكنيست على قانون يعطي الحق لإسرائيل بسحب الإقامة من المقدسيين في حال ثبت خرق ولائهم للدولة، وهذا يعني أن ممارسة العمل السياسي بالمدينة جريمة يحاسب عليها القانون.

ما الخطوات العملية التي يجب على منظمة التحرير الفلسطينية اتخاذها ردا على هذه الخطوة؟
الاستثمار بالقدس والإنسان، ويجب دعم صمود تنموي مقاوم لحماية ما تبقى من الأرض، والتوقف عن التعامل مع القدس كشعار. لا نريد المزيد من الخطط، فلدينا ما يكفي من الخطط والدراسات، ما نحتاجه خطوات عملية لا انفعالات لحظية.

هل يمكن أن نصل لمرحلة يقبل فيها الفلسطينيون بقرى القدس عاصمة لفلسطين؟
رغم إمكانية فرض أميركا وإسرائيل ذلك عليهم، بالإضافة إلى ضغوط من دول أخرى، فلا أعتقد بأن أي فلسطيني على الصعيدين الرسمي والشعبي يقبل بألا تكون البلدة القديمة بالقدس جزءا من العاصمة الفلسطينية.

كيف سينعكس نقل السفارة على الوتيرة المتزايدة للتطبيع بين عدد من الدول العربية وإسرائيل؟
يفترض أن تتراجع بعض الدول العربية عن المضي في قطار التطبيع، لكنني واهمة بهذا الافتراض، لأن القطار يسير بانتظام وتسارع لاقتناع البعض بأن الخطر يكمن على الجبهة الشرقية مع إيران وليس في العمق العربي في الشرق الأدنى، وهنا يوجد خطأ إستراتيجي حقيقي.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة