هل يتخلى إخوان مصر عن شرعية مرسي؟

(الجزيرة نت)
(الجزيرة نت)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

تجدد الجدل في مصر بشأن ما يشاع عن إمكانية التفاوض بين جماعة الإخوان المسلمين ونظام الرئيس عبد الفتاح السيسي. ولعل أهم بواعث هذا الجدل هو ما أثارته دعوة المفوض السابق للعلاقات الدولية بجماعة الإخوان المسلمين يوسف ندا.

فقد دعا ندا الجماعة إلى مطالبة الرئيس المعزول محمد مرسي بالتنازل عن الشرعية، لحل الأزمة السياسية بالبلاد، مع عدم استبعاده قبول الإخوان محاورة السيسي.

وقال ندا في لقاء مع الجزيرة مباشر، إنه من المفروض أن يطلب الإخوان من مرسي أن يتنازل، وإذا تنازل تبدأ مرحلة جديدة من الشرعية، وهي انتخابات حرة، مشددا على أن مرسي جزء من حل أزمة مصر السياسية، وأنه إذا كانت مصلحة البلد في أن يتنازل، ممكن يبنى على تنازله شيء.

وجاء حديث ندا بعد إعلان نائب مرشد الإخوان، إبراهيم منير، استعداد الجماعة للتفاوض مع النظام بشروط، وذلك بالتزامن مع دعوات خرجت من القيادي المنشق عن الإخوان كمال الهلباوي، مؤخرا لإجراء مصالحة شاملة في البلاد.

ورغم إشارة ندا إلى أن ما يقوله يعبر عن وجهة نظره وليس حديثا باسم الجماعة، فإن تأكيده في السياق ذاته، على فهمه طريقة تفكير الإخوان وعدم صدور تعقيب رسمي من الجماعة، أثار تساؤلات حول قبول الجماعة بفكرة التنازل عن الشرعية التي سبق أن كررت تأكيد تمسكها بها في مناسبات مختلفة.

مفوض العلاقات الدولية السابق في جماعة الإخوان المسلمين المصرية يوسف ندا (الجزيرة-أرشيف)

طرح مقدر
القيادي بجماعة الإخوان المسلمين وأمين لجنة العلاقات الخارجية في حزب الحرية والعدالة محمد سودان أبدى في تعقيبه على حديث ندا تقديره لطرحه الذي يسعى من خلاله لحلحلة الأزمة، واصفا إياه بأنه "قامة كبيرة" في الجماعة، تمتلك خبرة واسعة تكونت من خلال عمله مفوضا لعلاقاتها الخارجية.

واعتبر في حديثه للجزيرة نت هذا الطرح "قابل للأخذ والرد" ويمكن البناء عليه، وأن به ما تتفق معه الجماعة من اعتبار الرئيس مرسي جزء أساسي من الحل، وكذلك ضرورة إطلاق سراح جميع المعتقلين والمحكومين السياسيين قبل أي تفاوض، لافتا إلى أن كل النزاعات تنتهي غالبا على طاولة المفاوضات.

أما دعوة ندا الجماعة إلى مطالبة مرسي بالاستقالة لفتح باب التفاوض، على أن يتبع ذلك انتخابات حرة نزيهة بإشراف دولي يسمح فيه لمرسي بالترشح مرة أخرى، كأحد خيارات الحل، فيراها سودان وجهة نظر واجتهاد قابل للمناقشة، مؤكدا أن دراسة ذلك مرتبطة بتحقيق شرط إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين من كل الأطياف.

وكان نائب مرشد الإخوان، إبراهيم منير، قد حدد شروطا لقبول الإخوان بالتفاوض مع النظام تمثلت في أن يكون الحوار مع شخص مسؤول وليس مع سفير، وأن يشمل الحوار جميع الرافضين للسيسي، وكذلك أن يسبق الحوار إطلاق سراح السجناء السياسيين، وبينهم مرسي.

محمد سودان: طرح ندا قابل للأخذ والرد ويمكن البناء عليه (الجزيرة نت)

طرح شخصي
وبينما أبدى سودان تفهما لطرح ندا مع تأكيده أن الجماعة لم تحدد بعد موقفا نهائيا من بعض تفاصيله، كان القيادي بالجماعة وعضو مجلس الشورى بها -أعلى هيئة رقابية بالجماعة- جمال حشمت، أكثر تحفظا، حيث أكد أن الجماعة لا علاقة لها بهذا الطرح وأن مسؤوليته تقع على عاتق صاحبه ندا.

وشدد في حديثه للجزيرة نت على أنه ليس في الإخوان كهنة وإنما مؤسسات، وأن أي طرح لا يصدر عنها من خلال التشاور الجماعي يتحمل صاحبه وحده المسؤولية عنه، معتبرا حديث ندا من هذا القبيل، حيث إنه لا اتفاق سابقا على ما قاله، نافيا وجود توزيع أدوار في هذا الإطار.

وأظهر حشمت تحفظه على طرح ندا بتأكيده عدم القبول بخفض سقف المطالب، أو التسليم بشرعية السيسي الذي يرى أنه توصل إليها بقوة السلاح، وأنه لولا غياب أو تغييب الإخوان ما كان للسيسي أن يصل بالبلاد إلى ما هي عليه.

وكان السيسي قد كرر أكثر من مرة أن قرار الحوار مع الإخوان "بيد الشعب"، وبرر إقصاءهم من الحياة السياسية بما يتهمهم به من عدم قبولهم بانتخابات رئاسية مبكرة كانت مطروحة قبيل الإطاحة بمرسي.

بدوره، يرى القيادي السابق في جماعة الإخوان المسلمين إبراهيم الزعفراني أن ندا "رجل عاقل" يبحث للجماعة عن مخرج بما قدمه من طرح، إلا أن النظام الحالي لا يرى في المصالحة مع الإخوان أي قيمة، كونهم لا يمثلون خطرا حقيقيا عليه، وشيطنتهم وحربهم هي المبرر الوحيد لاستمراره ووجوده.

جمال حشمت: طرح ندا لم يصدر عن الجماعة ومسؤوليته تقع على عاتقه وحده (الجزيرة نت)

رسائل للداعمين
وذهب في حديثه للجزيرة نت أن الأجدى للجماعة أن يتوجهوا برسائلهم إلى داعمي السيسي وذلك بإعلانها عدم النزاع على السلطة وتبني المسار الدعوي والتربوي، ما قد يؤدي إلى تهدئة مخاوف الكثير من خصومهم في الداخل والخارج، ومن ثم يَضعف مبرر دعم السيسي ونظامه أو الرغبة في استمراره.

بينما يرى الباحث المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية مصطفى زهران أن ما طرحه ندا يعكس "أزمة" لدى الجماعة وقياداتها، حيث البون الشاسع بين الواقع القائم المستقر منذ خمسة أعوام، وتتعامل معه جميع الأطراف، وإدراك الجماعة لهذا الواقع ولتحولات المشهد السياسي المصري.

ولا يعتقد زهران في حديثه للجزيرة نت، أن الجماعة تمتلك أدوات ضغط في صراعها مع النظام، كما يرى أن النظام لم يعد يأبه بالجماعة أو يرى مصلحة في حوارها، الأمر الذي يُظهر أن الجماعة هي من ترغب في الحوار وتُسرب تلك الرغبة عبر إبداء شروط أو تحفظات مسبقة عليه.

ولفت إلى أن مواجهة تنظيم الإخوان ليست قضية داخلية تخص الشأن المصري وحسب، وإنما تأتي ضمن مشروع إقليمي أكبر يرى في الإخوان كيانا مستهدفا، ومن ثم فمستقبلها في الداخل المصري مرتهن بما يراه أصحاب هذا المشروع، ممثلين في السعودية والإمارات.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أكد برلمانيون بريطانيون شكلوا لجنة لمراجعة ظروف احتجاز الرئيس المصري المعزول محمد مرسي في محبسه، أنهم ماضون في إعداد تقرير بهذا الشأن رغم أن السلطات المصرية تجاهلت طلبهم حتى الآن.

المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة