محاولة اغتيال إقبال.. مقدمات الانتخابات الباكستانية

محاولة اغتيال وزير الداخلية الباكستاني أحسن إقبال تستهدف تأجيل الانتخابات العامة (رويترز)
محاولة اغتيال وزير الداخلية الباكستاني أحسن إقبال تستهدف تأجيل الانتخابات العامة (رويترز)
علي صبري

محاولة الاغتيال التي تعرض لها وزير الداخلية الباكستاني أحسن إقبال، تعيد إلى السطح الصراع الدموي المبني على خلافات سياسية مغلفة بقشرة دينية، مذهبية أو فكرية. ويأتي توقيت الحادثة قبيل الانتخابات المزمعة في يوليو/تموز القادم لتعزز قراءة البعد السياسي للمحاولة.

إقبال الأمين العام لحزب الرابطة الإسلامية الحاكم، نجا من الموت بعد إصابته برصاصتين، أصابت الأولى ذراعه، واستقرت الثانية قرب المعدة، وحسب قناة جيو الإخبارية فإن الأطباء يرون أن حالته لا تسمح باستخراج الرصاصة في هذا الوقت.

أطلقت الرصاصات على إقبال من مسدس من مسافة 13 مترا وهو يهم بركوب سيارته عقب مشاركته في مهرجان انتخابي في مسقط رأسه في مدينة نروال في إقليم البنجاب على الحدود مع الهند. وقد مثل إقبال مدينته في البرلمان المركزي الباكستاني دون انقطاع منذ عام 1993.

وقد شغل إقبال، الذي أكمل دراسته العليا في الهندسة الميكانيكية في الولايات المتحدة، عدة مناصب حكومية قبل وزارة الداخلية ووزارة التخطيط والتنمية اللتين يشغلهما حاليا، شغل وزارة الأقليات، ووزارة التعليم. وينحدر من عائلة سياسية، فقد كانت والدته عضو البرلمان المركزي، وجده من والدته عضو البرلمان المحلي في إقليم البنجاب. وبدأ إقبال انتماءه السياسي والفكري في مرحلة الجامعة في صفوف التنظيم الطلابي للجماعة الإسلامية (جمعية الطلبة المسلمين).

وتشير التقارير الإعلامية الباكستانية أن الشرطة ألقت القبض على مشتبهين بهما في الحادث، هما مطلق النار عابد حسين (21 عاما)، وشريكه في العملية (عظيم) الذي كان يقود دراجة نارية. وهما ينتميان إلى (حركة لبيك باكستان)، التي يقودها "خادم حسين رضوي"، وهي الواجهة السياسية لحركة (لبيك يا رسول الله).

تشييع جنازة ممتاز قادري بعد إعدامه لإدانته قتل حاكم إقليم البنجاب عام 2011 (رويترز)

حركة لبيك
تعرف حركة لبيك يا رسول الله كحركة صوفية، تنتمي إلى الطريقة "البريلوية"، وهي طريقة يثور حولها الكثير من الانتقاد والجدل في الشارع الباكستاني لتجاوزات في العقيدة والطقوس. وقد استقل رضوي -المقعد ويستخدم كرسيا متحركا إثر حادث مروري- بحركته بعد إعدام مؤسس الحركة ممتاز قادري، الذي أدين باغتيال حاكم إقليم البنجاب سلمان تيسير عام 2011، بسبب تأييده تعديل قانون يجرم التجديف ويعمل على حماية الأديان.

وكان قادري أحد طاقم الحراسة الخاصة بتيسير فأطلق عليه عشرين رصاصة أردته قتيلا في مقهى بالعاصمة إسلام آباد، وسلم نفسه مفتخرا بما فعل، ومعتبرا تيسير مستحقا للقتل. نشأ على إثرها حركة شعبية مؤيدة لقادري، وشكل ناشطون جماعة "لبيك يا رسول الله" في أغسطس/آب 2015 في مدينة كراتشي.

سلطت الأضواء على تلك الجماعة بعد أن قام حوالي ألفين من أتباعها منذ الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني 2017 باعتصام بين العاصمة إسلام آباد ومدينة راولبندي، وأغلقوا الطريق السريع الرئيسي المؤدي إلى إسلام آباد، وكذلك بعض الطرق الرئيسية في مدينة لاهور شرقي البلاد.

وطالبت "تحريك لبيك باكستان" بإقالة وزير العدل باعتباره مسؤولا عن محاولة تغيير صيغة القسم البرلماني التي تؤكد أن محمدا صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء إرضاء للأقلية القاديانية التي يعتبرها الدستور غير مسلمة.

حزب الرابطة الإسلامية يتوقع أن يكتسح الانتخابات البرلمانية القادمة (رويترز)

اغتيال الانتخابات
مصدر إعلامي باكستاني قال للجزيرة نت إن محاولة اغتيال أحسن إقبال تستهدف تعكير الجو السياسي في باكستان على أعتاب الانتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها في 15 يوليو/تموز القادم. بهدف تأجيل الانتخابات، فضلا عن تصفية حسابات مع الحزب الحاكم الذي تعتبره الحركة متعاونا مع المجدفين بحق الدين الإسلامي.

وذكر المصدر ذاته أن القراءات الإعلامية في باكستان تشير إلى أن توقيت محاولة اغتيال إقبال تستهدف الإخلال بالحالة الأمنية في البلاد، وإخافة الرموز السياسية البارزة في الحكومة، بوزن أحسن إقبال، ووضعها تحت هاجس الاغتيال، فإقبال استهدف في مسقط رأسه ومعقل حزبه.

وعلى صعيد الانتخابات القادمة، تتوقع صحيفة الإكونومست أن حزب الرابطة الحاكم سيكتسح الانتخابات القادمة، وبالتالي فإن تأجيل الانتخابات لن يكون في صالحه. ويهيمن الحزب اليوم على البرلمان المركزي بامتلاكه 189 مقعدا من مجموع 342، أي بنسبة 55%، في حين يأتي حزب الشعب المعارض بمسافة بعيدة بـ 47 مقعدا.

المصدر : الجزيرة