أي خيارات أمام هادي تجاه الإمارات في سقطرى؟

متظاهرات يمنيات في سقطرى ضد التواجد الإماراتي في الجزيرة (الجزيرة)
متظاهرات يمنيات في سقطرى ضد التواجد الإماراتي في الجزيرة (الجزيرة)

الجزيرة نت-صنعاء

رأى سياسيون ونشطاء يمنيون أن دور الإمارات في بلادهم تجاوز دعم شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، وأصبح يشكل خطورة على السيادة اليمنية، مطالبين بطرد أبو ظبي من التحالف العربي.

وقال مختار الرحبي مستشار وزارة الإعلام اليمنية والسكرتير السابق بمكتب رئاسة الجمهورية، إن دولة الإمارات خرجت بشكل كبير عن أهداف التحالف العربي الذي جاء من أجل دعم السلطة الشرعية ممثلة في الرئيس هادي، وإنهاء الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة، وصون وحدة وسيادة اليمن.

واعتبر الرحبي في حديث للجزيرة نت أن "ما قامت به الإمارات من إنزال عسكري في جزيرة سقطرى يمثل استفزازا لليمن حكومة وشعبا، ويعد خروجا عن أهداف التحالف العربي، وعن اللياقة والبروتوكولات الدبلوماسية والعلاقات الأخوية وعن الشراكة مع الحكومة اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي".

الرحبي: ما جرى في سقطرى
جريمة وتدخل سافر غير مقبول (الجزيرة)

خيارات مفتوحة
واستغرب الرحبي إنزال الإمارات قوات عسكرية ودبابات ومدرعات والسيطرة على مطار وميناء جزيرة سقطرى، أُثناء تواجد رئيس الوزراء أحمد عبيد بن دغر وأعضاء حكومته ويمارسون مهامهم الحكومية بافتتاح المشاريع الخدمية والتنموية.

وأشار إلى أن "الإمارات دخلت للمشاركة في التحالف العربي بطلب من السعودية التي وجه لها الرئيس هادي طلبا بالمساندة لدعم الشرعية ودحر الانقلاب الحوثي، وبالتالي فإن الخيارات أمام الحكومة اليمنية متعددة ومفتوحة".

وهذه ليست المرة الأولى التي تخرج فيه الإمارات عن أهداف التحالف العربي، فهي تُتهم بتقويض نفوذ الحكومة اليمنية، و"تقوم بتشكيل ودعم المليشيات الأمنية والعسكرية خارج إطار الحكومة الشرعية" بحسب الرحبي.

ورأى أن ما جرى في سقطرى يُعد "جريمة وتدخلا سافرا غير مقبول، ومحاولة لفرض أجندتها بقوة السلاح في اليمن، ونتوقع ردا كبيرا من الرئيس هادي، وإذا اتخذ قرارا سيكون موجعا ومؤلما، وسيقلب الطاولة على الجميع". 

المسني: ما يجري في سقطرى ليس جديدا فيما يتعلق بأجندة الإمارات المخلة بالسيادة اليمنية (الجزيرة)

طرد الإمارات
وأثار التغول الإماراتي في اليمن حفيظة مسؤولين ونشطاء، حتى أن بعضهم دعوا الرئيس هادي إلى طرد الإمارات من اليمن وإنهاء مشاركتها في التحالف العربي.

وقال المحامي والناشط اليمني خالد الأنسي إن الإعلان عن طرد الإمارات من التحالف وتقديم شكوى ضدها إلى مجلس الأمن الدولي بسبب دورها في عرقلة التسوية السياسية باليمن وعملها على تقويض الشرعية والدولة اليمنية، هو أقل موقف يجب على الشرعية والحكومة اليمنية القيام به.

من جانبه رأى الخبير في العلاقات الدولية عادل المسني أن أزمة الإنزال العسكري في سقطرى أثارت جملة من الأسئلة حول مستقبل الدور الإماراتي في اليمن.

وقال المسني للجزيرة نت إن ما يجري في سقطرى ليس جديدا فيما يتعلق بأجندة الإمارات المخلة بالسيادة اليمنية، وخاصة في سقطرى ذات الموقع الهام والإستراتيجي، "وفي تصوري أن زيارة رئيس الحكومة للجزيرة ليست اعتباطية، بل هي في سياق المواجهة مع مخططات الإمارات التي تستهدف استقطاع الجزيرة وابتلاعها".

وأشار إلى أن ثمة خيارات تدرس حاليا أمام الشرعية والرئيس هادي بعد فشل دور السعودية في احتواء الأزمة، ورفض الإمارات سحب قواتها من سقطرى، وهو ما يعكس حدة الخلاف بما يلزم نقل ملف الخروقات الإماراتية إلى أروقة الأمم المتحدة.

كما تحدث عما أسماه "انهيار الثقة بالتحالف العربي وبالإمارات تحديدا، من قبل الأطراف اليمنية شعبا وحكومة وقيادة"، وقال إن "الفجوة اتسعت والعلاقة بين اليمن والإمارات تذهب إلى مرحلة اللاعودة".

ويعتقد المسني أن "هامش المناورة ضاق، ولم يعد بوسع الشرعية اليمنية الصبر أو ممارسة التحمل تجاه الدور المشبوه لدولة الإمارات، تحت أي مسوغ وإن كان قتال الانقلاب الحوثي".

واعتبر أن دولة الإمارات ضيقت باستفزازها المستمر على الحكومة الشرعية وهو ما قد يقودها إلى الاستغناء عن دورها في اليمن.

وقال المسني إن "الحكومة اليمنية أصبحت مطالبة أكثر من أي وقت مضى تحت ضغط الغضب الشعبي بأن تتخذ تدابير حاسمة، ليس أقلها طرد الإمارات من التحالف العربي، أو رفع الأمر إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن باعتبارها أحد معيقي السلام في اليمن".

المصدر : الجزيرة