الحرية مقابل الصمت.. هل يستسلم عنان وجنينة؟

سامي عنان وهشام جنينة أحيل كل منهما للمحاكمة العسكرية بتهم مختلفة (مواقع التواصل)
سامي عنان وهشام جنينة أحيل كل منهما للمحاكمة العسكرية بتهم مختلفة (مواقع التواصل)

عبد الله حامد-القاهرة

أواخر العام الماضي ضم اجتماع هام ثلاث شخصيات معروفة لترتيب حملة رئاسية قوية في مواجهة الرئيس المنتهية ولايته عبد الفتاح السيسي، لينتهي الأمر باثنين منهم في السجن بمحاكمات عسكرية، وهما رئيس الأركان السابق سامي عنان ورئيس جهاز المحاسبات السابق هشام جنينة، بينما يغرد الثالث أستاذ العلوم السياسية حازم حسني بشجاعة يُخشى أن تلحقه برفيقيه.

وحكمت محكمة عسكرية على جنينة بالسجن خمس سنوات بينما جرى إخلاء سبيل عنان في قضية خرق القوانين العسكرية بإعلانه اعتزام الترشح للرئاسة، ليظل محبوسا رهن قضية أخرى هي تزوير محررات رسمية للترشح.

ويرى متابعون أن استمرار حبس عنان وجنينة يعني أنهما لا يزالان رافضين للتنازل عن مواقفهما مقابل البراءة.
حمدان قال إن سامي عنان لم يخضع حتى الآن للضغوط التي تُمارس عليه (الجزيرة)

مساومات
وتتلخص عروض المساومات بالنسبة لعنان وجنينة -حسب مصادر سياسية- في إخلاء سبيلهما مقابل ترك العمل بالسياسة، وأن يسلم عنان كل ما لديه من وثائق "تشكل تهديداً لأي من قيادات النظام".

ويعتقد مجدي حمدان نائب رئيس حزب الجبهة الديمقراطية أن استمرار الحبس رغم "وهن الاتهامات السياسية" لا علاقة له بأي مسار قانوني.

وأكد حمدان -الذي كان قريبا من تجهيزات حملة الفريق عنان- أن رئيس الأركان السابق عسكري دافع عن أرض الوطن في الحروب ولم يخضع حتى الآن للضغوط بالتنازل عن موقفه، وما زال متمسكا برؤيته وأدواته، و"اليد العليا له رغم سجنه".

وتسربت أنباء عن اتهامات جديدة بالفساد ستوجه لسامي عنان، وألمح السيسي في أحد خطاباته إلى هذه الاتهامات عقب ترشح عنان حينما قال "أبقى عارف أنه فاسد، وأسيبه (أتركه)؟".

وما جرى لعنان يشير إلى أن السيسي كان يعنيه بالتحديد، وتسريب هذه الاتهامات الآن يعني كذلك عدم ثقة النظام في أن الاتهامات الحالية كفيلة بإبقائه في السجن.

ولم يترشح عنان فعليا لكنه أعلن نيته الترشح، والقانون لا يحاسب على النوايا، وبالتالي فهو لم يتقدم بمحررات رسمية مزورة للجنة الانتخابية. وتملص عنان من التهمة التي كان يمكن أن تلقي به في السجن مدانا، وهي الاحتفاظ بمستندات للدولة تخص جرائم ما بعد ثورة يناير، التي صرح بها جنينة في حوار صحفي.

ونفى المحامي ناصر أمين عضو الدفاع عن عنان أن تكون ثمة اتهامات جديدة تتعلق بالفساد قد وُجهت لموكله، وإلا لكان أعلنها هو -كمحام له- على حسابه في تويتر كما اعتاد في تطورات القضية "ذات الحساسية العالية".

جنينة تعرض للاعتداء بينما كان في طريقه للطعن على قرار استبعاد عنان من انتخابات الرئاسة الماضية (الجزيرة)

يأس من جنينة
وعلى الأرجح فقد النظام أيضا أي أمل بنجاح التفاوض مع جنينة المسجون. ورفض الأخير أي تقارير طبية تشكك في صحة سلامته النفسية، كما تحمّل مسؤولية كافة تصريحاته، رافضا تحميل القضية للمحرر الصحفي معتز ودنان الذي أجرى حوارا معه تسبب في حبسهما.

وكانت المفاجأة في ظهور فريد الديب محامي الرئيس المعزول حسني مبارك مدافعا عن جنينة. وفسر مراقبون تطوع الديب -المقرب من النظام- بأنه يحمل عروضا من النظام نفسه.

وفي هذه الأثناء جرى الحكم سريعا على الرئيس السابق لجهاز المحاسبات بخمس سنوات سجنا يجوز الطعن عليها لمرة واحدة، مما يعتبر "رسالة تصعيد ضد جنينة، فإذا لم يقبل ما يحمله الديب فالسجن في الانتظار"، وفق مراقبين.

وقال المحامي علي طه إن قضية جنينة تختلف عن قضية عنان ولها مسار مختلف، وأشار إلى أنه سيتقدم الأربعاء المقبل بتظلم جديد على الحكم العسكري ضد حبس جنينة، وهو يأمل أن يحقق قبول التظلم مسارا أفضل للقضية.

حسني استبعد ما يُشاع عن نية النظام المصري الإفراج عن عنان وجنينة (مواقع التواصل)

جذور قديمة
بدوره عدّ أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة حازم حسني قضيتي هشام جنينة وسامي عنان ذات جذور قديمة مع النظام، وارتباطهما نابع من مواقفهما المعارضة له منذ وصوله للحكم.

وأوضح حسني أن مواقف جنينة وعنان لا تزالان ثابتتين لذلك أحيلا لمحاكمة عسكرية، مشيرا إلى أن التعتيم الاعلامي على قضيتهما يصعّب معرفة ما يحدث داخل أروقة القضية. واستبعد ما يشاع حول نية النظام الإفراج عن عنان وجنينة مقابل الإقامة الجبرية.

وسُجن عنان عقب إعلانه اعتزام الترشح لانتخابات الرئاسة، ثم لحق به جنينة عقب حوار أدلى به وهو في المستشفى جراء الاعتداء عليه من قبل من اتهمهم بالتبعية لجهات أمنية.

وكشف في الحوار عن امتلاك رئيس الأركان السابق وثائق "ستخرج لو تعرض (عنان) لمكروه". وتعرض جنينة للاعتداء وهو في طريقه لتقديم طعن أمام لجنة الانتخابات على قرار استبعاد عنان من السباق الرئاسي.

المصدر : الجزيرة