ما الذي يحدث في سقطرى اليمنية؟

قوات إماراتية سيطرت على ميناء سقطرى أثناء وجود رئيس الوزراء اليمني في الجزيرة ورفعت علم الإمارات على مدخله (ناشطون)
قوات إماراتية سيطرت على ميناء سقطرى أثناء وجود رئيس الوزراء اليمني في الجزيرة ورفعت علم الإمارات على مدخله (ناشطون)
محمد النجار

على وقع التوتر بين الحكومة الشرعية اليمنية والقوات الإماراتية في جزيرة سقطرى الإستراتيجية، تتسارع وتيرة الأحداث هناك في مشهد يرى مراقبون أنه يعمق الأزمة بين الحكومة والتحالف العربي الذي يعلن أنه يخوض حربا لإعادة الشرعية لها.
قصة التوتر الأخير بدأت نهاية الأسبوع الماضي عندما وصلت طائرات عسكرية إماراتية فجأة إلى مطار سقطرى، تزامنا مع زيارة كان رئيس الوزراء اليمني أحمد عبيد بن دغر يقوم بها على رأس وفد مكون من عشرة وزراء.


وطردت القوات الإماراتية القوة اليمنية المتمركزة في المطار، وانتقلت بعدها للسيطرة على ميناء سقطرى ورفعت العلم الإماراتي على بوابته، الأمر الذي اعتبره مصدر حكومي يمني "بالعمل العدائي".

ووصفت مصادر يمنية الخطوات الإماراتية التي تمثلت في "احتلال" المطار والميناء وما رافقها من ممارسات؛ بأنها "شكلت إهانة للشرعية اليمنية".

وكلاء أبو ظبي
وبرأي المصادر فإن ما جرى في سقطرى نفذ بتدخل مباشر من القوات الإماراتية، لا من قبل من اعتبرتهم "وكلاء" أبو ظبي الذين منعوا مرات عدة رئيس الحكومة ومسؤوليها من التنقل بين "المحافظات المحررة"، وهو ما اعتبر تطورا في مشهد "تقويض" الشرعية الذي تتهم الإمارات
بقيادته، ويصل حد اتهام السعودية -قائدة التحالف- بالتواطؤ معه.

وبحسب مصدر يمني تحدث للجزيرة نت، فإن الخطوة الإماراتية جاءت تعبيرا عن انزعاجها من زيارة بن دغر التي جاءت في أوج ترتيبات أبو ظبي لإحكام السيطرة على الجزيرة، كما فعلت في جزيرتي باب المندب وميون الإستراتيجيتين.


وبرأي المصدر فإن الإماراتيين كانوا غاضبين من مشهد الحشود التي استقبلت بن دغر ورفعت الأعلام اليمنية "لا أعلام الجنوبيين" إلى جانب صور الرئيس عبد ربه منصور هادي، إضافة إلى إطلاق الحكومة مشروعات تنموية في الجزيرة التي يريد الإماراتيون الانفراد بالسيطرة عليها.

ولفت إلى أن الإماراتيين تعاملوا بتوتر مع تحركات بن دغر، ونقل عن مصدر بالسلطة المحلية في سقطرى أن الإماراتيين أرسلوا عربة تابعة لهم دمّرت حجر الأساس الذي وضع في موقع الاحتفال بتدشين مشروع تطوير ميناء سقطرى، وذلك أثناء توجه بن دغر إلى الموقع.

رسالة السقطريين
وعلق وزير الشباب اليمني نايف البكري على مشهد الحشود بالقول "كشف التفاف أبناء الوطن حول الحكومة الشرعية في محافظة أرخبيل سقطرى وحفاوة الاستقبال؛ أن اليمنيين سيصونون أرضهم وجزرهم وسواحلهم في حدقات العيون ولن يفرطوا في ذرة تراب واحدة".


وتابع في تغريدة على حسابه في تويتر "كشفت الجماهير من خلال مهرجاناتها الحاشدة الداعمة للشرعية ورفع صورة فخامة الرئيس هادي أن نبضها يمني وطني".

يوم أمس الجمعة كان حافلا بالتطورات، حيث منعت القوات الإماراتية وفدا يمثل الحكومة الشرعية من دخول المطار لاستقبال لجنة سعودية أرسلتها الرياض على عجل لاحتواء التوتر الذي أعقب سيطرة الإمارات العسكرية.


وفي ساعات ما بعد الظهر، استقبل بن دغر اللجنة السعودية التي ترأسها اللواء أحمد عبد الرحمن الشهري، وحضر اللقاء ضباط سعوديون ومسؤولون يمنيون إضافة إلى مندوب إماراتي يدعى "أبو سيف الإماراتي"، وبحثوا على مدى ساعتين أسباب التوتر وكيفية تجاوزه.

وبحسب مصادر مطلعة فإن المندوب الإماراتي غادر الاجتماع وقد بدت عليه علامات الانزعاج والغضب مع اثنين من مرافقيه، دون أن ينتهي الاجتماع إلى أي اتفاق، وسط حديث عن مطالبة الحكومة الشرعية بمغادرة القوات الإماراتية للجزيرة وعودة سيطرة القوات اليمنية على الميناء والمطار.

حرب تغريدات
رئيس الوزراء اليمني استخدم لغة دبلوماسية في حديثه عن الاجتماع، حيث قال في تغريدة على تويتر "بحثنا مع اللجنة السعودية المكلفة بالاطلاع على الأسباب التي نشبت في الأرخبيل وسبل إزالة هذه الأسباب استنادا للأهداف والمبادئ التي قام عليها التحالف العربي".


لكن هذه اللغة كانت مخالفة لحرب تغريدات أشعلها وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش وجاء فيها "اكتشف البعض جزيرة سقطرى مؤخرا، ومن باب الطعن في التحالف العربي والإمارات.. لنا علاقات تاريخية وأسرية مع سقطرى وأهلها، وفي محنة اليمن التي تسبب فيها الحوثي سندعمهم في استقرارهم وطبابتهم وتعليمهم ومعيشتهم".


ورد سياسيون وناشطون يمنيون بقسوة على تغريدة قرقاش، واعتبروا أنها بمثابة اعتراف رسمي بأطماع أبو ظبي في أرخبيل سقطرى اليمني.

تواطؤ سعودي
لكن السؤال الذي أثاره محللون يمنيون كان حول موقف السعودية التي قالوا إنها لا تتصرف كقائد للتحالف وإنما كمتواطئ مع مشروع الإمارات للسيطرة والتقسيم في اليمن.


وبرأي المحلل السياسي خالد الآنسي فإن ما يجري في سقطرى "يؤكد ما كان يتم إنكاره على مدى السنوات الثلاث الماضية من أن الإمارات تتبنى أجندة استعمارية في اليمن، بعد أن سيطرت على جزر ميون وباب المندب وسقطرى، وعطلت الموانئ اليمنية في الجنوب والشمال".

وقال للجزيرة مساء الجمعة "واضح أن الإمارات ومن ورائها السعودية لا يريدان عودة الشرعية إلى اليمن"، وزاد "سقطرى لا يوجد فيها حوثيون ولا قاعدة، ولم تحدث فيها جريمة قتل واحدة منذ خمسين عاما، فلماذا تحتلها الإمارات؟".

وذهب المحلل السياسي اليمني إلى اعتبار أن ما يجري اليوم "هو تبادل أدوار بين السعودية والإمارات"، وأن الرياض "تخدر الشرعية اليمنية، وحري بالرئيس اليمني أن يعلن انتهاء التحالف".

ولا يعطي مشهد التوتر في اليمن سوى صورة عن المشهد اليمني الذي بات مقسما بين مليشيات حوثية تسيطر على مفاصل الدولة، وتحالف عربي يحارب منذ ثلاثة أعوام تحت شعار إعادة الشرعية وبات كثير من اليمنيين يرون أن إستراتيجيته ربما تغيرت لعدم حسم الحرب إلى حين ضمان مصالح ونفوذ الرياض وأبو ظبي في وطنهم.
المصدر : مواقع التواصل الاجتماعي,الجزيرة