انتخابات تونس البلدية.. أمل تغيير مشوب بالشك

أحد مراكز الاقتراع التي استقبلت ناخبين من الأمنيين والعسكريين الأحد الماضي (رويترز)
أحد مراكز الاقتراع التي استقبلت ناخبين من الأمنيين والعسكريين الأحد الماضي (رويترز)

لم يبق أمام التونسيين سوى أقل من 48 ساعة لبدء الانتخابات البلدية التي تجرى للمرة الأولى منذ سقوط نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، وسط آمال بأن تسفر عن تغيير، وتخوف وخيبة من الطبقة السياسية.

ولا يطالب التونسيون إلا بخدمات بسيطة تسهل عليهم حياتهم، لكن تنفيذ هذه المطالب قد يبقى في نظر المنتخبين مجرد حبر على ورق في برامج انتخابية زخرت بكثير من الوعود.

الشاب العشريني يسري علولو لا يطمح إلا إلى خلو الطريق التي يجتازها من البيت إلى عمله بإحدى مقاهي المدينة العتيقة من النفايات وبرك المياه المتسخة.

ويقول الشاب -الذي نجح في الثانوية السنة الفائتة ويعمل لجمع المال لتسديد أقساط دراسة السينما- "أريد أن تُسوى الطرقات، وتُجمع سلال المهملات، وألا نغمر بالمياه في كل مرة تهطل الأمطار لنصف ساعة".

ويتابع "لا يوجد هنا ناد للشباب ولا حتى ملعب كرة قدم".

ويبدو أن عدم الحماس لهذه الانتخابات بين صفوف الشباب هو السمة الرئيسية بعد سبع سنوات ونصف السنة من ثورة 14 يناير/كانون الثاني 2011.

ويؤكد يسري أن "سكان الحي تقدموا للسلطات المحلية بقائمة تتضمن أفكارا، وطُلب منهم أن ينتخبوا، ثم سينظر المجلس البلدي المنتخب في المطالب، لكنني لن أذهب للاقتراع ولا أثق في وعودهم".

ويمثل الشباب ثلث الناخبين المسجلين للانتخابات البلدية (من أصل 5.3 ملايين مسجلين). كما أن 52 % من المرشحين تقل أعمارهم عن 36 سنة، إضافة إلى أن القانون الانتخابي يشترط أن تتضمن كل قائمة ثلاثة عناصر شابة.

ويقر العديد برفضهم المشاركة في الانتخابات القادمة التي تشكل خطوة مهمة لترسيخ الديمقراطية المحلية، بسبب خيبة أمل يشعرون بها بعد فشل الطبقة السياسية بعد الثورة في تحقيق إنجازات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والمعيشي، وقلة ثقة في هذه الطبقة التي يصفها بعض الشباب "بالفيلة الهرمة".

التغيير يبدو ممكنا في رأي بعض التونسيين (رويترز)

التغيير ممكن
لكن طالبة الطب في مستشفى منوبة (غرب) وسيلة نجار تقول إنه "يجب أن يبقى الأمل في أن التغيير ممكن".

وتعلل الطالبة (29 عاما) ذلك بالقول "في دائرتي الانتخابية يوجد طبيب جرّاح وأشخاص آخرون أعرفهم مرشحون، وقد تقدموا بمقترحات فعلية"، مبينة أن التلوث وتدوير النفايات والنقل من محاور حملتهم الانتخابية.

وستكون للمجالس البلدية التي سيتم انتخابها الأحد القادم صلاحيات أوسع واستقلالية مقارنة بنظيراتها خلال حكم بن علي.

أما الطالب التونسي كريم الذي ينتمي لأسرة من الطبقة العاملة، فيحاول إقناع نفسه بأن الانتخابات البلدية ستأتي بطبقة جديدة من السياسيين الملتزمين بنصرة المعوزين.

وقال في إحدى أسواق مدينة القصرين (غرب) "لا أتجاوز العشرين من العمر وأريد أن أبقى متفائلا حتى وإن كنت غير واثق بنسبة 100% من أن المستقبل سيكون أفضل". 

 التونسيون يشككون في وعود البرامج الانتخابية (رويترز)

أمل مفقود
لكن هذ الأمل يبدو مفقودا بالنسبة لجمال بن محمد (61 عاما) المحامي الذي يبيع الخضار منذ 25 عاما، حيث يقول: "انقضى الأمل بالنسبة لغالبية الناس".

ويضيف إنهم "فقدوا كل الثقة في السياسيين، وليسوا مهتمين بالانتخابات البلدية أو التشريعية أو الرئاسية" المتوقع أن تنظم العام المقبل.

وتستعد تونس بعد غد الأحد لتنظيم انتخاباتها البلدية، في سباق تتنافس فيه 2074 قائمة، منها 1055 قائمة حزبية، و860 مستقلة، و159 ائتلافية، على عضوية 350 دائرة بلدية.

وبحسب تقرير للمركز العربي للأبحاث ودراسات السياسات (غير حكومي مقره الدوحة)، فإنه على الرغم من أن السباق الانتخابي بتونس يدور على المستوى المحلي، في كل بلدية، فإن الرهانات التي تعقدها القوائم المتنافسة على نتائجه أكبر من ذلك كثيرًا، وبعضها يتجاوز حدود البلاد.

وأوضح التقرير أن الانتخابات البلدية الحالية، التي ولدت بعد تمنع ومخاض طويل، تجري قبل عام واحد من الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة في 2019، في اقتراع تذهب أغلب المؤشرات إلى أنه سيجري تحت تأثير تداعيات نتائج الانتخابية البلدية.

المصدر : وكالات