ائتلاف يمني جنوبي داعم للشرعية مناهض للانفصال

الرئيس هادي وإلى جانبه وزير النقل صالح الجبواني الذي اعتبر الائتلاف الجديد مكسبا للجنوبيين (مواقع التواصل)
الرئيس هادي وإلى جانبه وزير النقل صالح الجبواني الذي اعتبر الائتلاف الجديد مكسبا للجنوبيين (مواقع التواصل)

الجزيرة نت-صنعاء

أُعلن في اليمن عن تأسيس مكون سياسي جنوبي داعم لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، ورافض لدعوات الانفصال التي تتبناها قوى جنوبية تحظى بدعم دولة الإمارات التي تقود مع السعودية التحالف العربي.

وأُطلق على المكون الجديد اسم "الائتلاف الوطني الجنوبي"، وضم كافة الأحزاب السياسية وأبرزها: حزب المؤتمر الشعبي (جناح الرئيس هادي)، وحزب الإصلاح، والحراك الجنوبي السلمي، والتيارات القومية، وتحديدا التيارين البعثي والناصري، إلى جانب قادة المقاومة الجنوبية، وقوى المجتمع المدني جنوبي اليمن.

وغاب الحزب الاشتراكي عن المكون الجنوبي الجيد، ويرجع مراقبون غيابه إلى انخراط عناصره الجنوبية في "المجلس الانتقالي الجنوبي" الذي اتهمته الحكومة اليمنية بمحاولة الانقلاب على الشرعية في عدن نهاية يناير/كانون الثاني الماضي، عقب هجومه على ألوية الرئاسة العسكرية وسعيه للسيطرة على مقر الحكومة اليمنية بالقوة العسكرية.

وتشكل الائتلاف الوطني الجنوبي من 65 شخصا يمثلون كافة الأحزاب والقوى المؤسسة له، وبينهم قيادات بارزة في الحكومة اليمنية والمقاومة الجنوبية على غرار نايف البكري وزير الشباب والرياضة وقائد المقاومة في عدن.

وأيضا ورد في قائمة المؤسسين للائتلاف عدد من أعضاء مجلس النواب والناشطين السياسيين وقادة المجتمع المدني، وجميعهم من أبناء المحافظات الجنوبية.

كما يضم نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية أحمد الميسري عن حزب المؤتمر الشعبي، والقائد العسكري المخضرم العميد مثنى ثابت جواس الذي يتردد أنه من قتل حسين بدرالدين الحوثي مؤسس الحركة الحوثية في جبال مرّان بمحافظة صعدة عام 2004 إبان أول حرب خاضها الجيش اليمني ضد مليشيات الحوثيين.

المجلس الانتقالي الجنوبي متهم بتنفيذ أجندة إماراتية في مواجهة الشرعية (الأوروبية)

مع الشرعية
وأكد الائتلاف في بيان إشهاره "دعم الشرعية بقيادة رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي، وتأييد التحالف العربي الداعم لها، والالتزام بالمرجعيات الثلاث (المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني الشامل، والقرارات الدولية ذات الصلة)".

ورأى وزير النقل اليمني صالح الجبواني أن الائتلاف الوطني الجنوبي مكسب للجنوبيين لأنه ائتلاف مدني يدعو لتحقيق أهدافه بشكل سلمي وديمقراطي. وتحدى الجبواني المجلس الانتقالي الانفصالي الاحتكام لرأي الشعب عبر صناديق الاقتراع، وليس للسلاح وتلقي الأوامر من الخارج، بحسب قوله.

بدوره، اعتبر الوزير السابق صالح سميع أن تأسيس الائتلاف الوطني عمل سياسي ناضج ورد وطني عاقل وذكي على ما وصفه برعونة البعض.

أما المحلل السياسي عبد الرقيب الهدياني فيرى أن المكون الجنوبي الجديد يتناغم مع الموقف السياسي للحكومة الشرعية\، وهو يضم قيادات سياسية كبيرة تمثل كل الطيف في المحافظات الجنوبية، ولم يتورط في صراعات عسكرية كالتي افتعلها المجلس الانتقالي في عدن بدعم إماراتي.

وأشار الهدياني في حديث للجزيرة نت إلى أن أبو ظبي أنشأت ودعمت المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي الذي حاول الاستحواذ على عدن والمحافظات الجنوبية، وقدّم نفسه ممثلا وحيدا للجنوبيين.

وأوضح أن المجلس الانتقالي لا يمثل سوى 5% من جغرافيا الجنوب، ويمثل فقط ثلاث مديريات من محافظتي لحج والضالع، بينما يختلف مزاج محافظات الثروة والسياحة والمساحة الأكبر مثل حضرموت وشبوة والمهرة وسقطرى، إذ تتمسك بالهوية اليمنية والدولة الاتحادية ذات الستة أقاليم.

زيارة رئيس الوزراء اليمني سقطرى تأتي -وفق بعض المحللين- في تحرك الشرعية لاستعادة السيطرة على مؤسسات الدولة (مواقع التواصل)

دعم أممي
وكشف الهدياني أن ممثلين لعدن التقوا المبعوث الأممي مارتن غريفيث ووجدوا منه دعما لتشكيل مكون جديد يمثل عدن وبقية محافظات جنوبي اليمن وشرقيه، وذلك استباقا لأي استحقاقات قادمة للحل في اليمن، ولم يستبعد الهدياني أن يكون الائتلاف يحظى بدعم من السعودية، وهو نقيض للمجلس الانتقالي المدعوم إماراتيا.

وقال إن الواقع في المحافظات الجنوبية أنها تحررت من مليشيا الحوثي ولكن الشرعية لم تبسط فيها نفوذها، مضيفا أن المليشيا الحوثية هبت وجاءت مليشيا بديلة مكانها، مضيفا أن من يدير المشهد اليوم في عدن والجنوب هي مليشيات صنعتها الإمارات لتحقيق مصالحها ومطامعها.

وأضاف المحلل السياسي أن الإمارات تسعى لخلق كيانات سياسية وقوى أمنية وعسكرية في عدن والجنوب خارج الشرعية، لتدير مؤسسات الدولة وتحتل المطارات والموانئ والمنافذ الداخلية والخارجية.

ويعتقد الهدياني أن التحركات الأخيرة للحكومة الشرعية -التي عادت مؤخرا إلى عدن- تؤكد توجها حازما من طرفها لممارسة نفوذها على مؤسسات الدولة.

فقد بدأ رئيس الوزراء أحمد عبيد بن دغر مزاولة نشاطه الحكومي في عدن، وشملت تحركاته محافظتي أبين وحضرموت، كما زار سقطرى واسُتقبل برفع العلم اليمني وفرش له السجاد الأحمر وسط ترحيب شعبي كبير.

المصدر : الجزيرة