معاهد العربية بالسنغال.. روافد الشريعة وجسر مع العرب

معهد منارة الهدى-الشيخ جابر الأحمد الصباح (الجزيرة)
معهد منارة الهدى-الشيخ جابر الأحمد الصباح (الجزيرة)

محمد الأمين-دكار

"اللغة العربية في السنغال هي اللغة الأولى الأكثر انتشارا إلى حدود يومنا هذا"، هكذا قيم مدير المركز الإسلامي بدكار البروفيسور شارنو كاه الحبيب للجزيرة نت واقع العربية في بلاده لينسجم مع ما قاله وزير التربية السنغالي الأسبق أبادير تام بأن 35% على الأقل من الشعب السنغالي يتكلمون اللغة العربية، وهناك من يرفع النسبة لتقارب نصف السكان.

إنه حصاد قرون من انتشار الدعوة الإسلامية في هذه الربوع، حيث حملها أبناء هذه الأرض مجسدين بذلك تعلقا منقطع النظير بلغة القرآن الكريم والحديث النبوي، ومترجمينه في مؤسسات أصلية وعصرية، بعضها بُنيت منذ 1801 مثل مدرسة "بوكي دياو" شمالي البلاد والتي أسسها العالم محمد علي أمبا ويديرها اليوم الشيخ عليون بن مودي بوكر، ويتعلم فيها ثلاثة آلاف طالب بشكل دائم.

تعليم عربي
وتلعب المؤسسات التعليمية العربية بالسنغال دورا أساسيا في نشر لغة الضاد في هذا البلد الأفريقي، فقد أوضح رئيس قسم التعليم العربي في وزارة التعليم الوطني السنغالي عثمان باه أن معاهد ومدارس اللغة العربية تغطي جميع الأقاليم السنغالية وتعلم عشرات الآلاف سنويا، وتشهد انتشارا متزايدا وتطويرا مستمرا.

وأضاف للجزيرة نت أن الدولة السنغالية اعترفت بكل من يلتزم بالنظام التربوي من هذه المدارس، وأصبح خريجو الثانويات فيها يسجلون في الجامعات منذ عام 2013 بما في ذلك أهم جامعة بالبلاد وهي جامعة الشيخ آنتا جوب.

ومن النماذج التي قدمها المتحدث، مدارس الفلاح التي أسست منذ ستينيات القرن المنصرم، وتملك الآن ستة معاهد تشمل كل المراحل من الروضة إلى الثانوية، بالإضافة إلى معهد الأزهر الذي يديره الشيخ صاليحي ابن الشيخ مرتضى ابن الشيخ أحمدو بمبا ويمتلك فروعا في كل أقاليم السنغال.

وضمن هذه القائمة، يوجد أيضا معهد مريم أنياس ومعهد الإمام مالك سي، ومعهد دكار الإسلامي وغيرها.

ولفت باه إلى أن آباء التلاميذ والطلاب هم من يدفعون من جيوبهم لتعليم أبنائهم اللغة العربية ويدرسون بها العلوم الأخرى، وهو ما مثل لهم رافدا مهما من روافد تعلم العلوم الشرعية، وجسرا إلى الأمة الإسلامية والعربية.

البروفسور شارنو كاه الحبيب: اللغة العربية هي اللغة الأولى الأكثر انتشارا في السنغال (الجزيرة)

المعاهد العربية
وإلى جانب المعاهد والمدارس الحرة، تقوم الحكومة بجهود لتدريس اللغة العربية والتعليم بها، فهناك قسم اللغة العربية في أهم جامعة في السنغال وهي جامعة الشيخ آنتا جوب بدكار، ويبلغ عدد طلاب هذا القسم حوالي أربعة آلاف طالب.

ومن بين المؤسسات التي تُعنى بتدريس لغة الضاد، ثانوية فاضل امبكي بأقسام إعدادية وأخرى ثانوية، كما يحضر بقوة اسم معهد دكار الإسلامي الذي تم تأسيسه منذ 1973 في عهد الرئيس الأول للسنغال ليوبولد سيدار سنغور، وكان تابعا لوزارة الثقافة حتى 2002 حيث أصبح تابعا لوزارة التربية والتعليم.

ويدرس هذا المعهد المواد العلمية باللغة العربية بالإضافة إلى علوم اللغة نفسها. ومنذ خمس سنوات، أضحت شهاداته الثانوية معترفا بها في الجامعات السنغالية.

ويتساوى في هذه المؤسسة التعليمية -التي تدرس مناهج علمية متقدمة- عدد البنات مع الأولاد بالنسبة المئوية نفسها.

ومن بين المشاكل التي يعاني منها معهد دكار الإسلامي، أن المعهد يعاني نقصا في مدرسي المواد العلمية بالعربية، وفق ما أوضح مديره البروفيسور شارنو كاه الحبيب.

أعضاء نادي اللغة العربية بقسم اللغة العربية بجامعة آنتا جوب أثناء أمسية رمضانية (الجزيرة)

جهود عربية
ورغم المشاكل التي تعاني منها العربية ووجودها في السنغال وعلى رأسها ضعف التمويل المادي ونقص الكوادر المؤهلة لتدريس العلوم بالعربية، فإن السنغاليين لا ينكرون وجود دعم عربي للمعاهد خاصة من دول الخليج العربي، علاوة على معاهد ومدارس مدعومة من دول أخرى.

وبالنظر إلى تلك الجهود، فإن مراقبين يرون أن إقبال السنغاليين على اللغة العربية يزداد رغم ضعف أداء النخبة المتعربة في ميزان السياسة في البلاد.

مع ذلك، خرّجت تلك المعاهد شخصيات ذات وزن كبير علميا وسياسيا واجتماعيا، إضافة إلى مرجعيات روحية صوفية وعلمية دينية تمثل منبع اللغة العربية بالسنغال.

كما شكلت معاهد اللغة العربية التي وجدت في السنغال بشقيها الأصلي -قبل الاستعمارـ والعصري -ما بعد الاستقلال- والمدارس الصوفية خاصة في دكار وتوبا، رافدا أساسيا من روافد الشريعة الإسلامية، وجسرا هاما بين بلد إسلامي أفريقي والعالم العربي.

المصدر : الجزيرة