قرنقعوه.. فرحة أطفال قطر بصيام نصف رمضان

"قرنقعوه قرقاعوه، عطونا (أعطونا) الله يعطيكم، بيت مكة يوديكم (يرسلكم)، يا مكة يا المعمورة.. يا أم السلاسل والذهب يا نورة".

تلك الأهازيج تغنى بها أطفال قطر، مساء الأربعاء، أثناء احتفالهم بليلة القرنقعوه.

و"القرنقعوه" احتفال تقيمه الأسر القطرية والخليجية في ليلة النصف من رمضان تكريما للأطفال ولمكافأتهم على إتمام صيام نصف الشهر الكريم، وتشجيعهم على الاستمرار والمواظبة على صيام النصف الباقي.

ويعود سبب تسمية ليلة القرنقعوه إلى قرة العين في هذا الشهر، "فالقرة" هي ‏ابتداء الشيء، ويقال إنه بمرور الزمن تحورت الكلمة وصارت القرنقعوه، ويقال إنها كناية عن قرع الأطفال للأبواب في تلك الليلة.

ورغم كونها عادة تراثية قديمة، لا يزال القطريون والخليجيون متمسكين بإحيائها. ومع تطور الزمن أخذ الاحتفال طابعا أكثر عصرية، وأضحت الاحتفالية عادة تحرص المؤسسات الحكومية والخاصة على إحيائها.

واحتفلت مؤسسات عدة بقطر مساء الأربعاء بالقرنقعوه، من بينها مؤسسة الحي الثقافي "كتارا، وسوق واقف، ووزارة الداخلية، ومؤسسة حمد الطبية، ومركز تمكين ورعاية كبار السن "إحسان"، إضافة إلى مؤسسات حكومية وخاصة وأسر المواطنين والمقيمين في قطر.

ملء الأكياس
والقرنقعوه عادة تراثية يحتفل فيها جميع أهالي الخليج بمنتصف رمضان، ويخرج الأطفال في مجموعات من بعد الإفطار إلى الأحياء حاملين معهم أكياسا من القماش يطوفون بها على المنازل القريبة ويطرقون الأبواب بغية ملء الأكياس التي معهم بشتى أنواع الحلوى والمكسرات التي يعدها الأهالي خصيصا قبل أيام من هذه المناسبة.

ويردد الأطفال أهازيج القرنعوه وهي:
"قرنقعوه.. قرقعوه..
عطونا الله يعطيكم.. بيت مكة يوديكم (يرسلكم)..
يا مكة يا المعمورة.. يا أم السلاسل والذهب يا نورة..
عطونا من مال الله.. يسلم لكم عبد الله..
عطونا دحبة ميزان (وزنا معينا).. يسلم لكم عزيزان..
يا بنية يا الحبابة.. أبوج (أباك) مشرع (فاتح) بابه.. باب الكرم ما صكه (لم يغلقه).. ولا حط (لم يضع) له بوابة".

 

يتزين الأطفال في القرنقعوه بالملابس والحلي (الجزيرة)

زي القرنقعوه
ويحرص القطريون على أن يرتدي أطفالهم الأزياء التقليدية المعروفة في تلك المناسبة، وتتنافس المحال في بيع أزياء القرنقعوه مع تقديم تصميمات جديدة تعبر عن روح التراث.

ففي ليلة القرنقعوه، يخرج الأطفال وهم يرتدون الملابس التقليدية ذات الطابع الخليجي الخاص، أما الأولاد فيرتدون الثياب البيضاء الجديدة ويعتمرون فوق رؤوسهم "القحفية"، وهي طاقية مطرزة عادة بخيوط فضية. كما يرتدي بعض الأولاد "السديري" المطرز وهو رداء شعبي يوضع على الثوب ويتدلى حتى الخصر.

وأما الفتيات فيرتدين فوق ملابسهن العادية "الثوب الزري"، وهو ثوب يشع بالألوان ومطرز بالخيوط الذهبية، ويضعن أيضا "البخنق" لتغطية رؤوسهن، وهو قماش أسود تزينه أيضا خيوط ذهبية في الأطراف إلى جانب وضع بعض الحلي التقليدية.

والأكياس التي يحملها الأطفال عادة في هذه الليلة تسمى في قطر "الخريطة" وهي تشبه "المخلاة" أو الخرج، وهو الكيس الذي يعلق في العنق ويتدلى منه، وهو يصنع عادة من القماش وفي بعض المناطق من الجلد.

وتستعد الأسر قبيل ليلة النصف بتحضير سلال كبيرة تسمى باللهجة القطرية "الجفران" وتكون ممتلئة بالمكسرات، وهي البيذان والفستق والكاجو والزبيب واللوز والجوز وعين الجمل وأصابع الحلوى استعداداً لمجيء الأطفال في تلك الليلة.

وبالتزامن مع الاحتفال، تصدر وسم "قرنقعوه" ترند الأعلى تغريدا على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" في قطر، وشارك فيه المواطنون والمقيمون في الدوحة صور وفيديوهات احتفالهم بالمناسبة.

وتحتفل المنطقة الخليجية بنفس الموروث في وقت واحد. وباختلاف المكان تختلف الأهازيج والمسميات في تلك الليلة؛ فتسمى في قطر بـ"قرنقعوه"، وفي البحرين "القرقاعون" وفي سلطنة عمان "القرنقشوه" وفي الكويت وشرقي السعودية "القرقيعان" أما في الإمارات فتسمى هذه الليلة "حق الليلة" وتكون في النصف من شعبان.

المصدر : وكالة الأناضول