"عيش القدس".. عيون الأتراك ترنو إلى المسجد الأقصى

فعالية التعريف بالمسجد الأقصى تستمر طيلة شهر رمضان المبارك (الجزيرة)
فعالية التعريف بالمسجد الأقصى تستمر طيلة شهر رمضان المبارك (الجزيرة)

هناء طلال-إسطنبول

تتجول التركية زينب قردغ في المسجد الأقصى المبارك، وهي مذهولة من شدة جمال المكان، وحجم قبة الصخرة الضخم، فهي لأول مرة تراها أمامها، بعد أن حفظت شكلها من التلفاز.

جولتها في الأقصى المبارك لم تكن بفلسطين، لكن في فعالية "عيش القدس" التي نظمتها بلدية السلطان غازي، بالطرف الأوروبي من مدينة إسطنبول التركية، واكتسبت أهمية كبيرة بحضور برلمانيين أتراك وسياسيين من مختلف الأطياف التركية.

الحب الكبير والشغف بمدينة القدس دفعا قردغ لأن تحضر إلى هذا المكان، وإن كان صوريا في انتظار زيارته بعد انفكاكه من الاحتلال الإسرائيلي.

ففي حضرة المسجد القبلي وقبة الصخرة عبر مجسمات جسدت المكان الذي تتوق له الأرواح، تتهافت قلوب الأتراك قبل الأجساد، لترى قبلة المسلمين الأولى، وتعيش في رحاب المدينة المقدسة.

وهي تدخل عبر الأبواب المؤدية لباحة المسجد الأقصى، ترى قردغ مجسمات ضخمة، منها مسجد قبة الصخرة، ومن حوله المسجد القبلي، وسبيل قايتباي (عين ماء شهيرة بالمسجد) والبوائك (أعمدة متتابعة على شكل خط مستقيم) بالإضافة إلى مقهى مقدسي، لتقف وتتأمل في رحاب هذا المكان الذي أخذها في رحلة نحو القدس.

مجسم ضخم لقبة الصخرة ضمن الفعالية (الجزيرة)

الوحدانية الإهية
وخلال تجوالها، تقول قردغ "هذا المكان جميل جدا، أنا لم أزر القدس من قبل، وأرغب في زيارتها قريبا، ولكنني رأيت مشاهد لها بالتلفاز، قبة الصخرة مثل الصور التي رأيتها تماماً، إنها كبيرة جدا".

وعلى باب قبة الصخرة، ترى زخارف ومعالم معمارية إسلامية رسمت بعناية فائقة، وتفاصيل دقيقة بداخله، من أعمدة وسجاد وخزانات ومكان للصلاة ومصابيح جُلّها وضعت لتشكل لوحة روحانية القدس.

قردغ بعد تجوالها داخل مجسم المسجد الأقصى، بينت بحديثها للجزيرة نت أهمية هذا المكان لدى الأتراك، قائلة "إنه قبلتنا الأولى، ونحن الأتراك نقول عنه: ناموسنا، أي شرفنا".

ومن حول قردغ، ترى الفتيان والأطفال يتجولون في رحاب المسجد، ويحاولون قراءة ما كتب على جدرانه، وأن يشرحوه لبعضهم البعض.

منتجات تدعم فلسطين عرضت بالفعالية (الجزيرة)
ظلم الاحتلال
إحدى الزوايا جسدت سجون الاحتلال، ووضعت فيها أسلاك، وخلفها سرير لأسير مريض مستلقٍ، وبجانبه أسطوانة أكسجين، وفوق رأسه ضوء خافت، في مشهد مؤلم يروي ظلم الاحتلال للفلسطينيين.

وفي جانبها، تجسيد لزنزانة أخرى احتجز فيها أطفال، واجتمع حولها فتيان أتراك يتأملون بها، ومنهم من اقترب نحوها ودخل بجانب الأسرى ليعيش التجربة.

وفي جهة أخرى من زوايا المكان، ترى أمهات يمسكن أيدي أطفالهن، ويتأمّلن بسكينة، وألسنتهن تلهج بالدعاء.

وتنقل الفعالية زوارها إلى رحاب القدس، حيث تعرّف بالكثير من هموم الفلسطينيين. عبد الله معروف الأستاذ في دراسات بيت المقدس الذي تجوّل في المكان، قال إن "الجو العام يذكر بالمسجد الأقصى بغض النظر عن دقة الأبعاد والنسب، إلا أنها تنقل الناس لجو مقدسي جميل وبطريقة إبداعية".

تركي مع أبنائه يتجولون بين مجسمات الفعالية (الجزيرة)

الضمير التركي
ويصف معروف للجزيرة نت أحد المشاهد التي أثرت به كثيرا بالقول "عند القدوم للمكان من موقف السيارات، يظهر المدخل وخلفه القبة الذهبية، ويكون مثل سور الأقصى بالفعل، مشهد يهزّ الإنسان".

ويأتي تنظيم هذه الفعالية التي تستمر طوال شهر رمضان المبارك، في وقت تعيش فيه فلسطين والقدس تطورات متسارعة بعد اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال ونقل سفارة بلاد إليها.

وعن الأهداف المتوخاة من هذا النشاط الذي يدعم الموقف التركي المُناصر للقضية الفلسطينية شعبيا ورسميا، أوضح محمد مشينش رئيس الجمعية التركية للتضامن مع فلسطين (فيدار)، التي نظمت "عيش القدس"، بالتعاون مع بلدية السلطان غازي؛ أن "هذا النشاط يظهر مدى التصاق وحضور قضية القدس في الضمير التركي".

بالإضافة إلى ذلك، تعزز فعالية "عيش القدس" "الجانب المعرفي عند الأتراك من خلال استعراض تاريخ القضية الفلسطينية من ليلة الإسراء والمعراج وحتى يومنا الحاضر، بوضع عناوين لأهم الأحداث"، وفق مشينش.

وخلال التجوال في الباحة، ترى ثلاثة أقسام تحكي قصة العودة والنزوح، وحكايات اللاجئين، وحصار قطاع غزة المستمر منذ 12 عاما، بالإضافة إلى قضية الأسرى بسجون الاحتلال الإسرائيلي.

كما جسد التراث الفلسطيني من خلال بيع كتب، و"إكسسوارات"، وملابس عليها أعلام فلسطينية وزخارف؛ لتبقى ذكرى لأصحابها تربطهم بالقدس وفلسطين.

المصدر : الجزيرة