عدن.. اغتيالات متكررة والفاعل مجهول

تشير أرقام غير رسمية إلى نحو 400 عملية بعدن استهدفت عسكريين وشخصيات اجتماعية ودينية، خلال عامين (الجزيرةنت)
تشير أرقام غير رسمية إلى نحو 400 عملية اغتيال (الجزيرة)

 سمير حسن-عدن

لم تكن حوادث الاغتيالات التي شهدتها العاصمة اليمنية المؤقتة عدن في الأيام القليلة الماضية الأولى من نوعها، لكنها الأكثر تأثيرا في الوجدان اليمني لأسباب عدة، منها أن بعضها كان ضحاياها عائلة بكامل أفرادها.

وتشهد عدن موجة من العنف المستمر منذ تحريرها قبل ثلاث سنوات وخضوعها لسيطرة الإمارات، ويُعاني سكانها الخوف من شبح الاغتيال الذي اختلطت أوراقه، في ظل غموض لف مصير التحقيقات، وصمت من قبل الأجهزة المسؤولة عن الأمن في المدينة.

وقال الناشط في عدن فؤاد المقطري إن المدينة أصبحت تستيقظ وتنام في كثير من أيامها على أخبار جرائم القتل والاغتيال، الذي أخذ يطال الجميع.

وأضاف للجزيرة نت أن السكان يعيشون وسط "حالة من فقدان الأمن والأمان، ويواجهون خطر الموت العشوائي".

‪يعاني سكان عدن حالة عدم الاستقرار الأمني‬ يعاني سكان عدن حالة عدم الاستقرار الأمني (رويترز)‪يعاني سكان عدن حالة عدم الاستقرار الأمني‬ يعاني سكان عدن حالة عدم الاستقرار الأمني (رويترز)

عمليات وأرقام
وتعد حادثة اغتيال الدكتورة نجاة علي مقبل عميدة كلية العلوم الصحية في جامعة عدن وابنها وحفيدتها الطفلة خامس عملية في أقل من أسبوعين، في حين تشير أرقام غير رسمية إلى نحو 400 عملية استهدفت عسكريين وشخصيات اجتماعية ودينية، خلال العامين الماضيين.

وازدادت موجة الاغتيالات ضراوة في المدينة بعد الاشتباكات الدامية التي شهدتها عدن أواخر يناير/كانون الثاني الماضي، بين قوات الحماية الرئاسية ومليشيا المجلس الانتقالي الانفصالي المدعوم من الإمارات، ولم يخل ضحاياها من ارتباطات بأطراف الصراع على النفوذ في المدينة.

وخلال الأشهر المُنصرمة من العام الجاري برز التركيز على قيادات الرأي العام في المدينة، خصوصا منهم الدعاة وأئمّة المساجد المحسوبين على التيّار السلفي وحزب التجمّع اليمني للإصلاح، حيث قُتل منهم نحو 29 شخصا في غضون الأشهر الستة الماضية.

‪(رويترز)‬ يعزو المحللون الفشل الأمني إلى تعدد الأجهزة الأمنية‪(رويترز)‬ يعزو المحللون الفشل الأمني إلى تعدد الأجهزة الأمنية

مسلسل الاغتيالات
ومع استمرار مسلسل الاغتيالات، تعالت الأصوات مجددا للمطالبة بإصلاح المنظومة الأمنية في العاصمة المؤقتة عدن.

وقال وزير الشباب والرياضة نايف البكري إن الفشل الأمني الحاصل في عدن سببه تعدد الأجهزة الأمنية وتضارب مهامها.

وحذر الوزير اليمني في تصريحات صحفية الأسبوع الماضي من استمرار الجريمة في العاصمة المؤقتة، لافتا إلى أن ما يحدث من عمليات قتل وإرهاب للناس تجاوز كل الخطوط الحمراء.

وتعاني عدن من تعدّد الأجهزة الأمنية وعدم تبعيتها لأي جهة حكومية، فأمنها يقوده شلال شايع، وقوات مكافحة الإرهاب يقودها يسران المقطري، وكلاهما يواليان "المجلس الانتقالي الجنوبي" المناهض للحكومة الشرعية والمدعوم إماراتيا.

وتتمثل أكبر المجموعات المسلحة في عدن في قوات "الحزام الأمني" التي تتحكم بالملف الأمني بالمدينة، وهي عبارة عن قوة أمنية وعسكرية تضم في صفوفها جمعا متنوعا من الضباط والعسكريين اليمنيين ونشطاء الحراك الجنوبي وبعض المحسوبين على "التيار السلفي"، وتعرف بولائها لدولة الإمارات.

ويصف المحلل السياسي اليمني عبد الرقيب الهدياني الوضع الحالي في عدن بأنه عبارة عن تعدد مليشيات تحكم سيطرتها ونفوذها على المدينة، في إشارة منه إلى الوحدات العسكرية والأمنية التي تدعهما الإمارات بالمدينة.

وقال في حديث للجزيرة نت إن هذه المليشيات ليست أجهزة أمنية رسمية، وهي غير منضوية في إطار وزارة الداخلية اليمنية، وأضاف أن هذا التعدد أفرز وضعا أمنيا مختلا في المدينة.

‪الذهب: كفاءة وفاعلية الأداء الأمني لا تقوم على السطوة البوليسية وحدها‬ (الجزيرة)‪الذهب: كفاءة وفاعلية الأداء الأمني لا تقوم على السطوة البوليسية وحدها‬ (الجزيرة)

فوضى وانفلات
ويعزو خبراء ومحللون عسكريون الفوضى والانفلات الأمني الحاصل في عدن إلى حالة التنافر بين القائمين على الأجهزة الأمنية ومستوى القيادة العليا للبلاد.

ويرى الباحث المختص في النزاعات المسلحة علي الذهب أن كفاءة وفاعلية الأداء الأمني لا تقوم على السطوة البوليسية وحدها مهما بلغت قوتها، ولكن على التعاون والالتفاف الشعبي والمؤسسي مع السلطات الأمنية المعنية بذلك، وهذا ما لا يتوفر في الوقت الراهن في عدن.

وقال في حديث للجزيرة نت إنه في ظل حالة التفكك هذه تنتعش الجريمة، سواء في مفهومهما التقليدي أو المنظم، فضلا عن الإرهاب والجريمة السياسية وأعمال التخريب المناوئة للأطراف المختلفة، أو فيما بينها.

وأضاف "يجب أن تحدد الجهات المعنية بمهام حفظ الأمن، وتحديد اختصاصاتها، وتوحيد مصدر متخذ القرار ومتلقيه، وأن يكون كل مواطن خفيرا. وهذه الأخيرة تحتاج جهدا إعلاميا كبيرا، فضلا عن الوفاق السياسي، الذي يشجع على ذلك".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

Dismissed governor of the southern Yemeni port city of Aden, Aydaroos al-Zubaidi (C), delivers a speech in front of supporters of the separatist Southern Movement as they demonstrated against recent decisions by President Abd-Rabbu Mansour Hadi that sacked senior officials supported by the United Arab Emirates, including al-Zubaidi, in Aden, Yemen May 4, 2017. REUTERS/Fawaz Salman

“لا شيء يدل على أن هناك دولة يمنية واحدة عندما تزور مدينة عدن”، هذه من أبرز نتائج عمل ميداني أنجزته مجموعة الأزمات الدولية عن أوضاع العاصمة المؤقتة لليمن.

Published On 24/5/2018
People inspect the damages after a car bomb ripped through a military kitchen in Aden, Yemen March 13, 2018. REUTERS/Fawaz Salman

قبل ثلاثة أعوام كان سمير عبد الرحمن يمتنع عن المرور بسيارته الأجرة (تاكسي) في خور مكسر بمدينة عدن، بسبب انتشار القناصة والمعارك الدائرة يومها بين الحوثيين والمقاومة الشعبية.

Published On 15/5/2018
شبكة سجون سرية في اليمن تديرها الإمارات

حمّلت رابطة أمهات المختطفين في اليمن الحكومة الشرعية برئاسة عبد ربه منصور هادي، وقوات أمنية موالية للإمارات، مسؤولية استمرار حالات الاختطاف والإخفاء القسري لناشطين ومواطنين في المدينة.

Published On 13/5/2018
المزيد من أحزاب وجماعات
الأكثر قراءة