عـاجـل: حسن نصر الله: أقول للسعودية والإمارات إن وقف الحرب في اليمن هو الأقل كلفة لحماية بلديكما

كيف أساءت إيفانكا بهذه الصورة للمهاجرين؟

إيفانكا اتهمها بعض المعلقين بالتواطؤ مع والدها في قضية المهاجرين غير النظاميين (مواقع التواصل)
إيفانكا اتهمها بعض المعلقين بالتواطؤ مع والدها في قضية المهاجرين غير النظاميين (مواقع التواصل)

 ليلى لعلالي-الجزيرة نت

بعد أسابيع فقط من انتقادات طالتها لمشاركتها بحفل نقل سفارة بلادها الى القدس المحتلة بينما كان الدم الفلسطيني يسيل في قطاع غزة، تثير إيفانكا ابنة الرئيس الأميركي ضجة كبيرة بسبب نشرها صورة على موقع تويتر وهي تحضن ابنها البالغ من العمر سنتين، حيث اتهمها بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي بأنها عديمة الحساسية لأنها لم تحترم مشاعر المهاجرين الذين حرمهم والدها من أطفالهم بحجة دخولهم إلى الولايات المتحدة بطريقة غير قانونية.

إيفانكا فاجأت قبل أيام متتبعيها على موقع تويتر بصورة نطقت بأمومتها وأظهرت الأجواء الأسرية المريحة التي يعيش فيها أطفالها الثلاثة، في حين أن هناك الكثير من الأسر المحرومة من مثل هذه الأجواء بسبب السياسة التي ينتهجها والدها الرئيس دونالد ترامب إزاء المهاجرين غير النظاميين.

المنتقدون لم يعاتبوا الابنة المدللة للرئيس على حبها لابنها الصغير، ولكنهم اعتبروا أن الصورة تبعث رسالة واضحة، وهي أن إيفانكا توافق على سياسة "عدم التسامح" التي اعتمدتها إدارة ترامب لردع المهاجرين غير النظاميين من دخول البلاد عبر الحدود المكسيكية.

وتقضي سياسة "عدم التسامح" بفصل الآباء المهاجرين عن أطفالهم الصغار، ووضعهم في دور رعاية دون السماح لأسرهم بالتواصل معهم لأيام وأسابيع وربما لشهور، بعدما كانت الأسرة في السابق تحتجز بجميع أفرادها إلى حين تسوية أوضاعها.

 إيفانكا الابنة المدللة للرئيس (رويترز)

"هل أنت والدة حقيقية؟"
وتهاطلت أغلب الانتقادات من رواد مواقع التواصل، فالعديد من الأمهات الأميركيات طلبن منها التحرك بسرعة لإنهاء معاناة الأسر المهاجرة وإسقاط سياسة "عدم التسامح"، وكتبت إحداهن "إن سياسة والدك تجعل الأم تحرم من ابنها.. افعلي شيئا" وقالت ثانية "إن الأم الحقيقية تقدم اعتذارها من أجل الأطفال الذين يعانون من سياسة والدك".

وخاطبت مغردة ثالثة إيفانكا قائلة "أتمنى أن تكون لديك الشجاعة لتخبرينا برأيك في فقدان الأطفال، فليست هناك والدة تقبل بهذا الوضع.. أليس كذلك؟".

ودخل على خط المنددين بالصورة باتون أسوولت، وهو كوميدي أميركي، إذ كتب مخاطبا إيفانكا "من حسن حظك أنك تحضنين ابنك وتعرفين أنه ينعم بالأمان، في الوقت الذي يفتقد 1500 طفل لأسرهم بسبب أوامر والدك، بينما اعتبر برايان كلاس، وهو طالب في كلية لندن للاقتصاد أن ابنة الرئيس متواطئة مع والدها" واعتبر أنها صورة خالية من الاحساس، كما تحدث عن "سياسة الهجرة البربرية المتورطة فيها إيفانكا".

واستعمل بعض رواد مواقع التواصل وسم (هاشتاغ) أين الأطفال؟ تعبيرا عن تنديدهم بصورة ابنة الرئيس تحضن طفلها بينما غيرها من المهاجرات يعانين من فقدان أطفالهن. 

وسبق لإيفانكا وأن تعرضت للانتقاد بسبب تجاهلها لأرواح الشهداء الفلسطينيين الذي قتلوا برصاص الاحتلال الإسرائيلي، حيث شاركت في حفل افتتاح سفارة بلادها بالقدس المحتلة يوم 14 مايو/أيار الماضي، ونقلت وسائل الإعلام العالمية صورا لها تبتسم برفقة زوجها جاريد كوشنر ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

"عدم التسامح"
وتثير سياسة "عدم التسامح" الكثير من الجدل داخل الولايات المتحدة وخارجها، وتنقل الصحف المحلية والأجنبية قصصا يومية لعائلات تعيش معاناة حقيقية بعد أن حرمتها السلطات الأميركية من أطفالها الصغار، كنوع من العقاب لها لدخولها أراضيها بطريقة غير قانونية.

واعتمد الرئيس هذه السياسة بعد فشله في نيل موافقة الكونغرس والمكسيك على تمويل جدار اقترح بناءه على الحدود الأميركية المكسيكية لمنع تدفق المهاجرين، وكان قد أمر وزير العدل جيف سيشنز بتطبيق سياسة "عدم تسامح" مع الذين يدخلون بطرق غير قانونية عبر الحدود المكسيكية، وطلب من المدعين الفدراليين في المقاطعات الحدودية بتشديد الإجراءات ضد هؤلاء المهاجرين.

كما طلب ترامب من وزير دفاعه جيمس ماتيس تقديم لائحة بالقواعد والمنشآت العسكرية التي يمكن أن تستخدم في احتجاز المهاجرين غير النظاميين.

متظاهرون ضد سياسة ترامب الخاصة بالهجرة (الأوروبية)

وتوعد وزير العدل بداية الشهر الجاري المهاجرين الذي يعبرون الحدود مع المكسيك بطريقة غير قانونية بمتابعتهم وبفصل أطفالهم عنهم، وقال إن ذلك يتوافق مع القانون.

ومنذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي قامت السلطات الأميركية بفصل سبعمئة طفل عن عائلاتهم، منهم مئة دون سن الرابعة. وكشفت صحف أميركية أن 1475 قاصرا تم فصلهم عن آبائهم، لكن السلطات لا تملك أي أخبار عنهم.

وفجر هذه المسألة ستيفن واغنر المسؤول البارز بوزارة الصحة والخدمات الانسانية، حيث صرح أمام لجنة بالكونغرس الشهر الماضي بأن الحكومة "غير قادرة على تحديد مكان وجود 1475 قاصراً بعد محاولة الاتصال بالعائلات التي ترعاهم خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2017".

ويعتمد الرئيس على سياسة متشددة إزاء المهاجرين مهما كانت الوجهة التي قدموا منها، وكانت له تصريحات بشأنهم وصفت بالعنصرية، حيث وصف بعض المهاجرين المقيمين في بلاده بأنهم "حيوانات" وليسوا بشرا، وذلك في اجتماع سابق في البيت الأبيض مع مسؤولين من ولاية كاليفورنيا معنيين بشؤون المهاجرين وتنفيذ القوانين ذات الصلة بالموضوع.  

كما نقلت وسائل إعلام عن ترامب وصفه دولا مثل هايتي والسلفادور -إضافة إلى دول أفريقية- بأنها "أوكارٌ قذرة" مما جلب له موجة انتقادات داخلية وخارجية.

ولم يستثن الرئيس بطبيعة الحال العرب والمسلمين من سياسته المتشددة، إذ وقع بعد توليه الرئاسة في يناير/كانون الثاني 2017 أمرا تنفيذيا يحظر مؤقتا دخول المسافرين من سبع دول إسلامية وجميع المهاجرين إلى الولايات المتحدة، وعلقت محاكم اتحادية العمل بهذا الأمر. 

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية