ذكرى اعتداء "زولينغين" بألمانيا.. الكراهية لم تمت

المسلمون في ألمانيا يواجهون عداء شديدا من التيارات اليمينية المتطرفة (الجزيرة)
المسلمون في ألمانيا يواجهون عداء شديدا من التيارات اليمينية المتطرفة (الجزيرة)
خالد شمت-برلين

مثل إحياء ألمانيا ذكرى مرور 25 عاما على اعتداء عنصري أودى حرقا بحياة خمس نساء وطفلة صغيرة من الأتراك بمدينة زولينغين غربي البلاد مناسبةً لإطلاق دعوات عديدة لأخذ العبرة من هذه الجريمة التي توصف بأسوأ اعتداء عنصري منذ الحرب العالمية الثانية.

وطالبت جهات عديدة في هذه المناسبة باتخاذ إجراءات فعالة لمكافحة اليمين المتطرف، وتجنب مغازلة حزب "بديل لألمانيا" اليميني الشعبوي بعد وصوله لأول مرة إلى البوندستاغ (البرلمان).

وشاركت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ووزير خارجيتها هايكو ماس ورئيس حكومة ولاية شمال الراين أرمين لاشيت ووزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في مراسم إحياء ذكرى ذلك الاعتداء أمس الثلاثاء بمدينة دوسلدورف.

وأعلنت ميركل في كلمتها بهذه الفعالية الحرب على التيارات اليمينية المتطرفة، قائلة إن التطرف اليميني ليس قاصرا على الماضي، وإن العداء للأجانب ما زال موجودا بألمانيا.

وقالت إن العداء يستهدف بشرا لأنهم طالبو لجوء، وأضافت -في إشارة إلى حزب بديل لألمانيا دون أن تذكره بالاسم- أن من يلعبون بالنار ببذر العنف اللفظي لا يعبؤون إن حصدت كلماتهم عنفا حقيقيا.

ميركل تواسي مولودة غينش التي فقدت ابنتيها وحفيدتيها وابنة أختها في جريمة زولينغين (الأوروبية)

أسرة غينش
وحدثت جريمة زولينغين عندما أشعل أربعة متطرفين يمينيين يوم 29 مايو/أيار 1993 النيران بمنزل أسرة غينش التركية، مما أدى إلى وفاة خمس نساء وطفلة صغيرة من أفرادها. ووصفت الجريمة بأنها أسوأ اعتداء يستهدف الأجانب في تاريخ ألمانيا الحديث.

ودعت مولودة غينش -المسنة التركية (75 عاما) التي قُتلت ابنتاها وحفيدتاها وبنت أختها في الاعتداء- في كلمتها بحضور المستشارة الألمانية إلى نشر التسامح في المجتمع الألماني ونبذ الكراهية.

من جانبه اعتبر وزير الخارجية التركي أن إحراق منزل الأسرة التركية في زولينغين "ليس الجريمة الأولى ولن تكون الأخيرة"، وأعلن استعداد بلاده لتقديم كل عون لألمانيا لمكافحة العنصرية الموجهة للمسلمين واللاجئين ودعم الاندماج، وطالب وسائل الإعلام الألمانية بتحمل دورها بهذا المجال.

ألمانيا تشهد موجة جديدة من الهجمات العنصرية (الجزيرة)

موجة جديدة
وتحيي ألمانيا تلك الذكرى بالتزامن مع جهود لمكافحة موجة جديدة من الهجمات العنصرية، وتصاعد نشاط اليمين المتطرف بدخول حزب "بديل لألمانيا" عددا كبيرا من البرلمانات المحلية للولايات، ووصوله لأول مرة إلى برلمان البلاد.

وقد غدا "بديل لألمانيا" ثالث أكبر حزب في البرلمان الألماني بعد حصوله على 13% من الأصوات في الانتخابات التي جرت الخريف الماضي، مستغلا مخاوف فئات من الألمان بعد وصول أكثر من مليون لاجئ إلى بلدهم خلال العامين الأخيرين.

وترى منظمة "برو أزيل" الحقوقية أن مرور ربع قرن على اعتداء زولينغين يمثل جرس إنذار للمسؤولين السياسيين لأخذ العبرة مما وقع حينذاك والربط بينه وبين المناخ الحالي.

وطالب غونتر بوركهارت الأمين العام لبرو أزيل -التي تعتبر أكبر منظمة لمساعدة اللاجئين بأوروبا- الحكومة الألمانية بتجنب تكرار أخطاء الماضي بالتجاوب مع المشاعر العنصرية المتزايدة بتنازلات سياسية، وقال في تصريح للجزيرة نت إن أي مغازلة لليمين ستقود المجتمع لكارثة جديدة.

كثير من الضحايا المسلمين سقطوا في هجمات عنصرية بألمانيا من بينهم مروة الشربيني عام 2009 (الجزيرة)

في السياق نفسه، أكد المجلس الأعلى للمسلمين بألمانيا أن "الاعتداءات التي وقعت ضد الأجانب أوائل التسعينيات بمدن زولينغين ومولن وروستوك، وقتل خلية الأساس القومي النازية الجديدة ثمانية رجال أعمال أتراك وآخر يونانيا وشرطية ألمانية بين عامي 2006 و2011، وقتل متطرف يميني الصيدلانية المصرية مروة الشربيني داخل محكمة دريسدن عام 2009، مثلت محطات ترجم فيها المزاج العدواني الذي يغذيه بعض السياسيين".

وقال المجلس -في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه- إن تجذر الكراهية للآخر المخالف في المجتمع الألماني انعكس عام 2018 في تزايد الاعتداءات الموجهة لمراكز اللجوء والمساجد ومؤسسات الأقليات واللاجئين والمسلمين.

بين ميركل وكول
من جانبه، أثنى الأمين العام لمنظمة مللي غوروش الإسلامية بكير ألطاش على مشاركة المستشارة ميركل بنفسها في إحياء ذكرى اعتداء زولينغين، معتبرا أن هذه لفتة مهمة تأتي على النقيض مما فعله المستشار الراحل هيلموت كول الذي وقع الاعتداء بعهده، حيث رفض حضور حفل تأبين الضحايا أو توجيه كلمة مواساة لذويهم.

ورأى ألطاش في حديث للجزيرة نت، أن دخول حزب يكتب كراهية الإسلام على أعلامه (حزب بديل لألمانيا) إلى البرلمانات المحلية للولايات ووصوله إلى برلمان البلاد، يظهر عدم الاستفادة من دروس جريمة زولينغين.

المصدر : الجزيرة