إضراب الأردن استفتاء على النهج الاقتصادي للحكومة

أيمن فضيلات-عَمان

شارك آلاف الموظفين الأردنيين في إضراب عام بالقطاعين العام والخاص، وهو ما فاجأ المنظمين والسلطات على حد سواء، وقال متحدثون للجزيرة إن الإضراب الذي قادته النقابات المهنية واستجابت له قطاعات نقابية وعمالية وتجارية وصناعية واسعة رفضا لتعديل بقانون ضريبة الدخل "استفتاء على النهج الاقتصادي لحكومة هاني الملقي".

واستبقت الحكومة الأردنية إضراب الموظفين بالتلويح بعصى مخالفة القانون، وإنزال عقوبة الخصم من الراتب على المتغيبين عن العمل، بل ومضت سلطات عمان بعيدا بالاستعانة بدائرة الافتاء العام لإصدار فتوى بتحريم الإضرابات والمشاركة فيها.

وقال رئيس الوزراء هاني الملقي في إفطار مع الشباب أول أمس الثلاثاء إن الخلل الضريبي في الأردن يمكن إصلاحه عبر قانون عادل يحارب التهرب الضريبي والتجنب الضريبي، وشدد الملقي على أنه لا توجد إملاءات لإقرار مشروع قانون ضريبة الدخل بالأردن، ولكن هناك شروط تضعها الجهات المانحة تساعد الحكومة في الحصول على المنح الخارجية، وتقترض بنسبة فائدة متدنية.

ولفت الملقي إلى أن هناك جهات متضررة من إقرار تعديلات على ضريبة الدخل ستعمل كل ما بوسعها للوقوف بوجه التعديلات.

مجلس النواب
ويرى متحدثون أن الحكومة الأردنية بعدما "فشلت في حواراتها مع مجلس نقباء النقابات المهنية قبل أيام، ألقت بالكرة في ملعب مجلس النواب"، ناقلة الأزمة إلى قبة البرلمان، وقال سليمان حويلة الزبن نائب رئيس مجلس النواب إن "الحكومة حولت أزمتها للنواب عبر إرسالها تعديلات ضريبة الدخل دون أي تشاور أو حوار مع أطياف المجتمع الأردني".

ولفت الزبن إلى أن الحكومة "استفزت النواب بعدما استفزت الأردنيين، وحشرت النواب في دورة استثنائية مدتها قد تصل إلى شهرين لبحث وإقرار ضريبة الدخل في محاولة منها للضغط على المجلس".

وأضاف "لكن المجلس سيكون له موقف مشرف بالتعامل مع القانون، إسوة بما قام به مع مشروع قانون ضريبة الدخل الذي قدمته حكومة عبد الله النسور في عام 2014، وكان التغيير لصالح المواطنين سيد الموقف في القانون".

صورة لموظفين مضربين أمام شركة الكهرباء الأردنية (الصحافة الأردنية)

وبين الزبن أن مجلس النواب سيحيل مشروع القانون المعدل للجانه النيابية، وسيفتح حوار مع كافة أطياف المجتمع الأردني، لافتا إلى أن رد القانون يعني ذهابه إلى مجلس الأعيان وإقراره كما تريده الحكومة دون الرجوع إلى النواب.

وأوضح نائب رئيس مجلس النواب أن المكتب الدائم للمجلس اجتمع الثلاثاء ليلا، واتخذ قرارا بفتح باب الحوار مع كافة الفعاليات الوطنية، واستقبال كافة التوصيات والمقترحات التي من شأنها تجويد قانون ضريبة الدخل.

من فوق وتحت
ويرى الكاتب والمحلل السياسي سلطان حطاب في الإضراب "رسالة شديدة اللهجة من الأردنيين لحكومتهم، بعدما أدارت لهم ظهرها، وتتعامل معهم بنظام القطيع الذي تسوقه كيفما تشاء". واستغرب خطاب من "وقوع الحكومة تحت ضغط وإملاءات صندوق النقد الدولي، ورفضها للحوار مع الممثلين الحقيقيين للشعب من نقابات مهنية وعمالية وجمعيات واتحادات تعبر عن نبض الشارع".

موظفون مشاركون في الإضراب يرفعون لافتات رافضة لتعديلات على قانون ضريبة الدخل (الصحافة الأردنية)

ويقول الكاتب الأردني إن "على الحكومة أن تقلق من حجم المشاركة الشعبية الفاعلة في الإضراب، وأن تعيد النظر في نهجها الاقتصادي"، مضيفا أن الإضراب استجابة لتوجيهات الملك عبد الله الثاني الذي دعا الأردنيين إلى "الضغط على الحكومة والنواب من تحت وهو يضغط من فوق".

إضراب ثان
وعبر رئيس مجلس النقباء نقيب الأطباء علي العبوس عن مفاجأته من النسبة العالية لاستجابة القطاعات الصحية والمهنية والتجارية والصناعية للدعوة إلى الإضراب، واصفا حجم المشاركة فيه بـ "الاستفتاء الحقيقي والديمقراطي على قانون الضريبة والنهج الاقتصادي للحكومة".

وأشار العبوس إلى أن النقابات قررت تنظيم إضراب جديد عن العمل الأربعاء المقبل السادس من يونيو/حزيران المقبل إذا لم تسحب الحكومة القانون.

المصدر : الجزيرة