معرض الكومية.. احتفاء بجنود مغاربة حاربوا النازية

وجدة-الجزيرة نت

إلى وقت قريب لم يكن الكثيرون يعلمون عن المعارك التي خاضها الجنود المغاربة دفاعا عن فرنسا ضد المد النازي، فمعظم الكتابات التي أرّخت للفترة ما بين الحربين العالمية الأولى والثانية، أولت الاهتمام للمعارك التي خاضها الحلفاء ضد الفاشية والنازية في أوروبا، دون إشارة للمشاركة المغربية بالشكل المطلوب.

ومع مرور الوقت تبين الدور الفعال للجنود المغاربة الذين يطلق عليهم أيضا اسم "الكومية" وأقرت الدولة الفرنسية بذلك، وهي تنظم بشكل دوري مناسبات لتخليد مشاركاتهم في جبهات القتال.

ولا توجد أرقام دقيقة حول عدد الجنود الذين التحقوا بالمعارك التي دارت هناك، لكن من المؤكد أن أعدادهم كانت بالآلاف، وقضى عدد كبير منهم في ساحة المعركة.

وبغرض التعريف أكثر بالبطولات التي خطها الكومية يحتضن مسرح محمد السادس في وجدة شمال شرق البلاد معرضا يكشف جزءا من تاريخ وحياة الكومية، ينظمه نادي الضفادع بوجدة، وجمعية اليسيا الفرنسية، والمركز العالمي للدراسات العربية والبحوث التاريخية والفلسفية في باريس.

المغاربة شاركوا بالحرب إلى جانب فرنسا ضد المد النازي (الجزيرة)

تاريخ وفن
يحاول المعرض الذي اختار له المنظمون شعار "الكومية المغاربة.. تاريخ وذاكرة ومجالات ترابية" المزاوجة بين الفن والتاريخ، لإبراز صفحة من صفحات تضحية المغاربة "في سبيل صيانة مبدأ التعايش الإنساني، وقضية بدت لهم كجنود وفق المعطيات التي ارتبطت بها في سياقها، بأنها قضية عادلة، وأن مشاركتهم انتصار لمبادئ إنسانية بالدرجة الأولى".

وتبرز الصور المعروضة الحياة العسكرية للجنود المغاربة في جبهات القتال، وحتى في شوارع المدن الفرنسية التي وطأتها أقدامهم، وأعد هذه الصور وبحث عنها في الأرشيف الناشط المغربي جمال سعيد والفنان الفرنسي "ليو دوريبت".

وزيادة على الصور التي اختيرت من الأرشيف بعناية، ساهم عدد من الفنانين التشكيليين بلوحات تجسد لحظات تاريخية فارقة في حياة الكومية، وضمنهم الفنان التشكيلي ابن مدينة وجدة اليزيد خرباش الذي عمل على الموضوع منذ عشر سنوات بفرنسا.

وعرض خرباش لوحة تحمل عنوان "زيدو الكدام" (تقدموا إلى الأمام) وهي العبارة التي قال الفنان في حديث مع الجزيرة نت إنها كلمة السر التي كان يخاطب المارشال الفرنسي كيوم الجنودَ المغاربة الذين قاتلوا تحت إمرته.

وتأثث فضاء المعرض بعدد من المنحوتات للنحات المغربي جواد امباركي الذي استعاد بها جوانب رمزية من مشاركة المغاربة في تحرير فرنسا من قبضة النازية، لتكتمل المزاوجة بين الفن والتاريخ، لإعادة تركيب الصورة لدى الزائر الذي كان إلى وقت قريب يجهل هذه الصفحة من تاريخه.

فرنسيون يتذكرون بطولات الكومية (الجزيرة)

جنود بالمقدمة
ورصدت عدد من الكتابات الفرنسية صلابة الجنود المغاربة وشجاعتهم، وهي الصفات التي دفعت السلطات الفرنسية إلى طلب عون الملك محمد الخامس لإمداده بالجنود ليقاتلوا إلى جانبها.

ويقول رئيس نادي الضفادع بوجدة سامح درويش إن خبرة الجنود المغاربة في تجاوز التضاريس الجبلية الوعرة لم يكن خافيا على أحد، وإنهم بسبب ذلك وضعوا في مقدمة الجيوش التي واجهت المد النازي.

وحتى انتقاء المغاربة كان يعتمد على الخلفية التي يجرها الجندي، فالذي ينحدر من مناطق جبلية تتميز بجغرافيا ومناخ يشبه جغرافيا ومناخ جبال الألزاس يعتبر جنديا مثاليا في عيون الفرنسيين ويمكن الاعتماد عليه في صد هجمات النازيين.

ويؤكد درويش أن المعارك الحاسمة كانت في المناطق الجبلية، وحسمها الجنود المغاربة لصالحهم، وهو ما يؤكد بأن المشاركة المغربية في هذه الحرب كان لها دور محوري ومهم.

المصدر : الجزيرة