حرية الإعلام بالعالم العربي تتدهور جراء الاستبداد

المتحدثون في الجلسة الأولى من المؤتمر أشاروا إلى التدهور المستمر لحرية الصحافة والتعبير في العالم العربي (الجزيرة نت)
المتحدثون في الجلسة الأولى من المؤتمر أشاروا إلى التدهور المستمر لحرية الصحافة والتعبير في العالم العربي (الجزيرة نت)

محمد ازوين-الدوحة

حذّر رؤساء وممثلو مؤسسات إعلامية من التراجع الخطير لحرية الإعلام والتعبير في العالم العربي، مؤكدين أنها تسير من سيئ إلى أسوأ نتيجة الأزمات التي أفرزت ثورات مضادة ومكنت لمستبدين وأنظمة قمعية جعلت من دول عربية الأسوأ في انتهاك حقوق الإنسان وحرية الإعلام.

جاء ذلك في مستهل مؤتمر حرية الإعلام والتعبير الذي انطلقت أعماله اليوم الخميس في الدوحة، وتنظمه جريدة العرب وشركاء آخرون برعاية رئيس مجلس إدارة شبكة الجزيرة الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني.

وفي كلمته بالمؤتمر، قال الشيخ حمد بن ثامر إن العالم العربي ما زال يتصدر قائمة الدول المستبدة التي تنتهك بشكل صارخ حرية الإعلام والتعبير.

وأوضح أن الإشكالية تجاوزت حرية الصحافة إلى حرية الأشخاص العاديين الذين لا يستطيعون التعبير عن أفكارهم في دول عربية كثيرة، على رأسها الدول الأربع المحاصرة لقطر (السعودية والإمارات والبحرين ومصر).

وأشار إلى أن المستبدين يستخدمون أدواتهم المادية والبشرية في قمع الصحفيين وتلفيق التهم لهم واعتقالهم، وقال إن الأمر قد يبلغ الاغتيال، حيث فقدت الصحافة العام الماضي وحده 81 صحفيا، كما يقبع المئات في السجون.

وختم بالقول "لا يخفي عليكم الثمن الباهظ الذي دفعته شبكة الجزيرة، حيث قدمت شهداء في سبيل حرية الرأي ونقل الحقيقة، ومعتقلين آخرهم الزميل محمود حسين الذي ما زال يقبع في السجون المصرية".

الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني (وسط) أشار إلى الثمن الباهظ الذي دفعته شبكة الجزيرة (الجزيرة نت)

منصة للحرية
بدوره، قال العضو المنتدب بجريدة العرب جابر الحرمي إن هذا المؤتمر يأتي في ظل احتفال العالم باليوم العالمي لحرية الصحافة فيما العالم العربي يعج بالاستبداد ومصادرة الرأي والتضييق على الصحفيين، بينما تحول العالم إلى إعلام المواطن الذي حول مالك هاتف ذكي إلى إعلامي.

وأضاف أنه للتأكد من أن العالم العربي يسير عكس التيار، يجدر الالتفات للأزمة الخليجية التي جعلت دول الحصار تضع شرط إغلاق قناة الجزيرة من أهم شروطها لرفع الحصار، وسنت قوانين تجرم التعبير عن الرأي، وجعلت من وسائل التواصل الاجتماعي أكبر سجن افتراضي.

ويرى رئيس بيت الإعلاميين العرب بتركيا توران كيساكي أنه لا يمكن أن تكون هناك حرية إعلام في بلد غير حر وغير ديمقراطي، وقال للجزيرة نت إن دولة قطر بإطلاقها شبكة الجزيرة أعطت الإعلام العربي دفعة قوية كانت بمثابة صدمة أحيت الإبداع الإعلامي الحر، سواء في المنطقة العربية أو في العالم أجمع.

وانتقد كيساكي حرية الإعلام في الغرب التي تنتهي عند حدوده، وضرب على ذلك مثال صمت الصحافة الغربية عن مذبحة رابعة بمصر في مقابل تصفيقها للانقلاب الفاشل في تركيا، وهذا ما يجعل حريتها قاصرة.

عبد العزيز آل إسحاق قال إن هناك أنظمة عربية لا تقبل التعايش مع حرية الإعلام (الجزيرة نت)

تعاطف حاسم
وخلافا لرأي كيساكي، أكد مدير قناة الجزيرة الإخبارية ياسر أبو هلالة أن الشعوب الغربية وقوانينها ما زالت تقف بجدية مع حرية الإعلام والتعبير عن الرأي، وقال إن شبكة الجزيرة وجدت تعاطفا شاملا وحاسما من الهيئات والمنظمات الغربية عند مطالبة دول الحصار بإغلاقها.

فأكبر خدمة تلقتها الجزيرة في الأعوام الأخيرة -بحسب أبو هلالة- كانت أزمة الخليج الراهنة التي شكّلت فرزا للإعلام الحقيقي الجاد من الإعلام المبتذل، فبعد أن عجزت دول الحصار عن منافسة الجزيرة اختلقت أزمة مع قطر التي تحتضنها، وجعلت إغلاقها من أهم شروط رفع الحصار وتسوية الأزمة.

ويضيف أن الجزيرة قدمت إعلاما مهنيا، وانتصرت على المنافسين، وفي النهاية تنتصر المهنية دائما كما حصل مع الجزيرة.

بدوره قال الإعلامي القطري عبد العزيز آل إسحاق للجزيرة نت إن مشكلة العالم العربي تكمن في أن دولا وأنظمة فيه ترى أنها لا تستطيع التعايش مع حرية الإعلام والتعبير، وهذا ما جعلها تقف بالمرصاد لكل تجربة إعلامية ناجحة، كما فعلت دول الحصار مع الجزيرة.

وأضاف أن قطر أثبتت تفوقها في مجال حرية الإعلام وتمسكت بهذه القيمة، سواء على مستوى الإعلام التقليدي أو الإعلام الجديد، رغم ما تتعرض له من ظرف استثنائي.

إحصائيات صادمة
وفي بداية المؤتمر، أظهر عرض تقديمي أن مصر والسعودية والإمارات واليمن وسوريا وليبيا تحتل المراكز الأسوأ في مجال انتهاك حرية الصحفيين وحقوقهم، حيث تحتل مصر المرتبة 161 عالميا، وهي الثانية عالميا في اعتقال الصحفيين إذ لا يزال ستون صحفيا يقبعون في سجونها، من بينهم 12 حكم عليهم بالمؤبد.

أما السعودية فتحتل المرتبة 168 في حرية الصحافة بالعالم، إذ يقبع 25 صحفيا الآن في سجونها، بينما تحتل الإمارات المرتبة 119 ويقبع حاليا فيها أربعة صحفيين وراء القضبان أبرزهم الصحفي أحمد منصور الذي يتعرض للإخفاء القسري منذ أكثر من عام. ويحتل اليمن المرتبة 166 عالميا، وليبيا المرتبة 163، في حين تأتي سوريا في المرتبة 177 كأكثر الدول فتكا بالصحفيين.

المصدر : الجزيرة