الحكم المحلي.. وجهة جديدة لقطار الديمقراطية بتونس

البرلمان التونسي صادق مؤخرا على قانون البلديات (الجزيرة)
البرلمان التونسي صادق مؤخرا على قانون البلديات (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

أضفى قانون البلديات الجديد بتونس نكهة جديدة على سباق الحملة الانتخابية بعدما سقطت كل المخاوف من تأجيل البت فيه لما بعد الاستحقاقات المحلية التي ستجرى الأحد القادم.

وفي 26 أبريل/نيسان الماضي صادق البرلمان بأغلبية 147 صوتا (من أصل 217) على مشروع قانون مجلة الجماعات المحلية، ليعوض قانون البلديات القديم لعام 1975 والمصاغ على مقاس النظام الواحد السابق.

وبث قانون البلديات الجديد -المكون من أكثر من ثلاثمئة بند- الأمل مجددا في الرأي العام والأحزاب والمنظمات كونه يؤذن بالقطيعة مع المركزية والبيروقراطية.

ووفق المرشحة عن حركة النهضة لمنصب رئيس بلدية تونس سعاد عبد الرحيم، فإن القانون الجديد إنجاز عظيم في اتجاه تكريس الحكم المحلي وتدعيم أسس الانتقال الديمقراطي.

وتقول للجزيرة نت إن القانون الجديد للبلديات يُرسخ الباب السابع من الدستور المتعلق بالسلطة المحلية، ويتيح صلاحيات كثيرة للمجالس البلدية لتحسين أوضاع السكان وفق مبدأ "التدبير الحر".

ويتيح القانون للمجالس البلدية نقل صلاحيات من السلطة المركزية، وإشراك السكان بصنع القرارات، ويمكنها من جمع موارد بواسطة الجباية المحلية والحصول على تحويلات مالية من الدولة للإنفاق على مشاريعها.

ورغم أنها تعلم أن المجالس البلدية ستواجه مصاعب مع انطلاق عملها في ظل المصاعب الاقتصادية للبلاد، تؤكد سعاد عبد الرحيم أن قانون البلديات الجديد "مكسب هام" لإنجاز المشاريع وتنمية المناطق المهمشة.

سعاد عبد الرحيم: يتيح صلاحيات كثيرة للمجالس البلدية لتحسين أوضاع السكان (الجزيرة)

ضعف الموارد
ولكن القيادي بالجبهة الشعبية نزار عمامي حذر من المبالغة في الرهان على القانون الجديد في إحداث نقلة نوعية في البلديات.

وبحكم اطلاعه على اختلال التوازنات المالية للدولة، يتوقع عمامي أن تواجه المجالس البلدية المنتخبة مصاعب بسبب ضعف مواردها المالية وكثرة الإشكالات وارتفاع المطالب وأيضا نقص الكفاءات الإدارية بالبلديات.

ويقول أيضا إن قانون الانتخابات الجديد يمنح المجالس البلدية "صلاحيات واسعة" تمكنها من تنفيذ قراراتها بإشراك المواطنين ودون انتظار موافقة الحكومة.

ويعلق عمامي أمله على المواطنين لمواكبة أشغال المجالس البلدية ومراقبة أعمالها، والمشاركة بصنع القرارات لتغيير واقعهم نحو الأفضل "تدريجيا".

وبدورها، ترى رئيسة الجمعية التونسية من أجل النزاهة وديمقراطية الانتخابات ليلى شرايبي أن المجالس البلدية ستواجهها عدة تحديات، لكنها متفائلة بتحسين الأوضاع تدريجيا بتظافر جهود نواب المناطق والسكان.

ومن العوامل التي تدفعها للتفاؤل أن القانون ينص على أن تقدم الدولة الدعم البشري للبلديات من خلال تدريب المنتخبين والموظفين على كيفية إدارة الشؤون المحلية وحسن التصرف الإداري.

تحول حقيقي
وتقول هذه الناشطة إن تونس تعيش "تحولا حقيقيا" في تكريس الحكم المحلي الفعلي بعد النص على الاستقلالية المعنوية والمالية والشخصية القانونية للبلديات لتأخذ على عاتقها مسؤولية التنمية المحلية.

وبفضل القانون الجديد أصبحت للبلديات القدرة على إدارة شؤونها المحلية دون أن تخضع لموافقة الوالي (المحافظ) أو أوامره كما كان بالسابق، وأصبح الأخير يراقب من بعيد ما يجري بالبلديات والتظلم للقضاء عند وجود تجاوزات.

وتقول شرايبي للجزيرة نت إن من مزايا القانون الجديد أيضا أنه يرسخ مبدأ الديمقراطية التشاركية الذي يفرض على المجالس البلدية الاستماع لآراء السكان واتخاذ القرار بصفة تشاركية لإنجاز المخططات والمشاريع.

وستجرى الانتخابات البلدية الأحد 6 مايو/أيار الجاري. وتتنافس 2074 قائمة منها 1055 قائمة حزبية و860 مستقلة و159 ائتلافية على 350 بلدية بـ 24 محافظة تضم إجمالا 7177 مقعدا بلديا.

ورغم أن العديد من المراقبين يتوقعون تراجع نسبة الإقبال على التصويت بسبب تدني ثقة الناخبين، تتوقع هيئة الانتخابات أن يشارك أكثر من 50%. ويوجد أكثر من خمسة ملايين ناخب يحق لهم التصويت.

المصدر : الجزيرة