إلغاء "التجريبيات" بمصر انحياز للعربية أم التعليم الخاص؟

المدارس التجريبية ملاذ أبناء الطبقة الوسطى لتعليم يلائم سوق العمل (الجزيرة)
المدارس التجريبية ملاذ أبناء الطبقة الوسطى لتعليم يلائم سوق العمل (الجزيرة)

عبد الله حامد-القاهرة

شكل قرار وزارة التعليم المصرية إلغاء المدارس التجريبية التي تقدم تعليما باللغات الأجنبية منخفض التكاليف صدمة لقطاعات من متوسطي الحال تعلم أبناءها بتلك المدارس، الأمر الذي اعتبره كثيرون محاباة للمدارس الخاصة ذات التكلفة العالية.
    
وبرر وزير التعليم طارق شوقي القرار الذي يدخل حيز التنفيذ اعتبارا من العام الدراسي القادم بالقول إن "هدفه دعم التعليم باللغة الأم (العربية) في المرحلة الأساسية، ومن يرد تعليم أبنائه بلغة أخرى فليدفع للمدارس الدولية". 

القرار كان مفاجأة صادمة لأولياء الأمور الذين ألحقوا أبناءهم بتلك المدارس، ومنهم هشام سيد الذي بذل جهودا مضنية لإلحاق ابنته بواحدة من المدارس التجريبية في الجيزة، إذ تشترط هذه المدارس شروطا صعبة للقبول -وفق تنسيق مسبق- لمحاولة ترشيد الإقبال الضخم على هذا النوع من المدارس.

مصطفى الذي تقاعد مبكرا من عمله لظروف صحية ينظر بأسى إلى باقي أبنائه الذين لن يحصلوا على فرصة تعليم مساوية لأختهم، إذ لن يمكنه دفع نفقات المدارس الخاصة الباهظة.
 
وتعتبر هناء -وهي أم لتلميذين في الابتدائية بإحدى التجريبيات- القرار "هدما لأساس تعليم التلاميذ باللغات"، وتتساءل "كيف سيمكن للتلاميذ التعلم لاحقا بما لم يحصلوا على أساسه من قبل؟". 

 الخطيب: إلغاء التجريبيات يراد به باطل (الجزيرة)

شكوك ومخاوف
ويرى ماجد -وهو مدرس لغة إنجليزية في إحدى المدارس الدولية للغات، وابنه بإحدى التجريبيات- أن إلغاءها "تدمير لفرصة أبناء الطبقة الوسطى في الحصول على تعليم معقول يمنحهم فرصة التوظف اللائق بالمستقبل".

ويرى أن التعليم الحكومي الاعتيادي "لا يخرج مؤهلين لسوق العمل الذي يتطلب تعليما جيدا بلغات أجنبية"، مضيفا أن "النظام في مصر عمل على ضرب الطبقة الوسطى في كل قرار له، وهذه المرة فإن الضرب في مستقبل فلذات الأكباد".
  
وبشأن تبرير الوزير قراره بأنه يستهدف التعريب قال الباحث في علوم اللسانيات تقادم الخطيب إن ذلك كلمة حق يراد بها باطل، و"لو أراد النظام حقا تعريب العلوم فإن هناك خطوات جادة تسبق هذا القرار المفاجئ، منها إنشاء معجم علمي تاريخي للعربية".

ويضيف "وفقا لعلم السلوك الاجتماعي، فإن الطفل قادر على استيعاب وتعلم أكثر من خمس لغات في آن واحد"، متهما وزارة التعليم بـ"السعي لفرض نمط واحد من التعليم على الجميع يقوم على تقويض المعرفة وعزل الأجيال عن المستقبل".
 
في المقابل، يقول الباحث الاجتماعي تامر وجيه "إن مبدأ اقتصار التعليم على اللغة الأم في مراحل التعليم الأولى مبدأ سليم بحسب معظم الدراسات التي اطلع عليها".

ويرى أن الأزمة الحقيقية "أنه لا تعليم حقيقيا في مصر، والجميع يعتمد على التعليم الموازي عبر الدروس الخصوصية ومراكزها المرخصة، وهنا الكارثة الحقيقية لا التعليم باللغات".

الشهابي: إلغاء التجريبيات رضوخ لقرارات صندوق النقد (الجزيرة)

فتش عن الصندوق
أما رئيس جمعية المدارس القومية السابق ناجي الشهابي فقال إن قرار إلغاء التجريبيات "غير مدروس وينهي تجربة عظيمة ظلت لعدة عقود تقدم تعليما جيدا لأبناء الطبقة المتوسطة باللغة الإنجليزية لتكون عونا لهم في التوظف".

وتابع الشهابي أن وزير التربية والتعليم فاجأ الشعب المصري "بقراره الكارثي الذي لم يكن مطروحا من قبل ولم يفكر فيه أي وزير تعليم قبله".
 
ولفت الشهابي إلى أن خبراء التعليم كانوا يعتبرون "التجريبيات" هي "الأفضل بين المدارس الحكومية وتحمي الفقراء وأبناء الطبقة المتوسطة من توحش المدارس الخاصة ومصروفاتها العالية".

ويؤكد أن التلاميذ "لن تتقوى لغتهم العربية بأكثر مما تقدمه التجريبيات حاليا"، ويتساءل "إذا كان الهدف من قرار الإلغاء هو التعريب فلماذا لم يطبق على المدارس الخاصة والدولية بحيث يكون لدينا نوع واحد من المدارس وباللغة العربية؟".

وخلص الشهابي إلى القول إن وراء قرار إلغاء التجريبيات الناجحة "شروط قرض البنك الدولي الرامية لإلغاء كل ما هو مدعوم، كما تقف وراءه مافيا المدارس الخاصة".

    

المصدر : الجزيرة