العثماني والمقاطعة المغربية.. التفهم بعد تجاهل

رئيس الوزراء المغربي أعلن بعض التدابير تفاعلا مع حملة المقاطعة (الجزيرة)
رئيس الوزراء المغربي أعلن بعض التدابير تفاعلا مع حملة المقاطعة (الجزيرة)

سناء القويطي-الرباط

تفاعلا مع حملة المقاطعة التي دخلت شهرها الثاني في المغرب ضد غلاء الأسعار أعلن رئيس الحكومة سعد الدين العثماني قبل أيام عددا من التدابير للحد من الأزمة.

ووعد العثماني المغاربة بإنشاء لجنة لمراجعة بنية أسعار عدد من المواد الأساسية تعمل على محاربة الاحتكار والحد من المضاربة التي تؤثر على الأسعار.

ووجه العثماني أمس رسالة عبر فيسبوك قال فيها "أتفاهم مع شباب الفيسبوك، ونحن جميعا ضد الريع والفساد، وسنقاومه بقوة ما استطعنا بالقرارات المناسبة".

موقف العثماني يرى فيه عبد الرحيم العلام أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش (جنوب) "تطورا في موقف الحكومة من المقاطعة الذي انتقل من التجاهل ثم الهجوم إلى إعلان التفهم والتفاعل الإيجابي".

وقال العلام إن رئاسة الحكومة أدركت أن المقاطعة ليست افتراضية بعد أن انضمت إليها شخصيات عمومية ومثقفون وفنانون وأخذت طابعا شعبيا.

عبد الرحيم العلام يعد موقف العثماني  تطورا في الموقف من المقاطعة (الجزيرة)

مطلب رئيسي
ورجح العلام وجود "أسباب أخرى" وراء تصريحات العثماني الأخيرة قائلا "إنه ووزراء حزبه فهموا فداحة الأخطاء التي ارتكبوها في التعاطي مع حملة المقاطعة".

وأشار إلى أن هؤلاء الوزراء "تصدروا إطلاق التصريحات المهاجمة للمقاطعة رغم أنهم غير معنيين مباشرة بالحملة ولم توجه لهم اتهامات بالجمع بين التجارة والسياسة مما أثار سخط قواعد حزب العدالة والتنمية والمتعاطفين معه".

ويرى العلام أن المطلب الأساسي للمغاربة اليوم هو "التصدي للجمع بين الثروة والسلطة" متسائلا: هل لدى حكومة العثماني تصور للحد من استغلال الأغنياء مواقعهم السياسية لمزيد من الاغتناء أم أنها ستعتمد حلولا تقنية تتعلق بحل ملف المحروقات لتظهر بعده أزمات أخرى.
 
أما عباس بوغالم أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الأول في وجدة (شرق) فاعتبر تصريح العثماني "محاولة لتصحيح الأخطاء السابقة وإرجاع الأمور إلى حالة الصفر في التواصل السياسي"، لكنه قال "إن التأخر في تفهم مطالب المقاطعين سيضعف الثقة في التدابير المعلن عنها".

حفيظ الزهري حذر من تفاقم الأزمة (الجزيرة)

المشهد السياسي
من جانبه يعتقد المحلل السياسي حفيظ الزهري أن هذه التصريحات تدخل في إطار "دينامية المشهد السياسي المغربي"، موضحا أن انتخاب حكيم شماس أمينا عاما لحزب الأصالة والمعاصرة المعارض وإعلان وقوف حزبه إلى جانب المواطن، سيجعل من المقاطعة ملعبا للتدافع السياسي بين حزبه وحزب العدالة والتنمية.

وحذر الزهري من تفاقم الأزمة "حال تأخر الحكومة في تنزيل وعودها على أرض الواقع، فإذا لم تمس الحلول أو القرارات التي تحدث عنها رئيس الحكومة بشكل مباشر القدرة الشرائية للمواطن فسيكون لها أثر سلبي".

وعن مستقبل حملة المقاطعة قال عبد الرحيم العلام إن التدابير المعلنة "لن تنهي مقاطعة منتجات الشركات المستهدفة من الحملة، التي أصبحت ثقافة يومية وأصبح شعار المواطنين: مقابلة الغلاء بالاستغناء".

ويوافقه الرأي عباس بوغالم الذي يشير إلى استمرار المغاربة في المقاطعة، متوقعا أن تتطور لتشمل منتجات وأنشطة أخرى على غرار الدعوة لمقاطعة مهرجان موازين.

واعتبر بوغالم أن المسألة لا يمكن اختزالها في تضرر مواطنين من ارتفاع الأسعار فقط، بل تعكس حالة من التذمر العارم لدى المواطن من التراجعات التي عرفتها البلاد مؤخرا.

وقال "إن المغاربة بعد اكتشافهم نجاعة المقاطعة كسلاح في مواجهة الجهات التي تسعى لفرض توجهاتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية فإنهم لن يتخلوا عنه وسيشهرونه كثيرا في المستقبل لإيصال رسائل لصانعي القرار وللتأثير في السياسات العمومية".

وشهد المغرب منذ 20 أبريل/نيسان الماضي حملة المقاطعة ضد غلاء الأسعار استهدفت منتجات ثلاث شركات كبرى في مجال الماء والحليب والوقود.

وبعد أن أقر بأن عملية تحرير أسعار المحروقات خلقت إشكالات، قال العثماني في اجتماع اللجنة الوطنية لحزب العدالة والتنمية إن الحكومة تشتغل منذ قرابة أربعة أشهر على مشروع لإصلاح قطاع المحروقات وسيعلن عنه قريبا.

المصدر : الجزيرة