"وعد العودة" بإفطار مقدسي في بلاد "وعد بلفور"

الإفطار الجماعي شكّل فرصة لاكتشاف مواهب في مجالات مرتبطة بتراث فلسطين (الجزيرة)
الإفطار الجماعي شكّل فرصة لاكتشاف مواهب في مجالات مرتبطة بتراث فلسطين (الجزيرة)

على وقع الدبكة الفلسطينية، ورائحة الزعتر والميرمية، يشعر من يدخل القاعة بأنه في حارة من حارات فلسطين العتيقة، يحرسها أطفال ارتدوا الكوفية الفلسطينية، وشابات تعبر أثوابهن المزخرفة عن التنوع الثقافي الفلسطيني، وتختزل تطريزاتها المختلفة تاريخ فلسطين العريق، أما من ارتدين منهن الأثواب المقدسية، فقلن للجزيرة نت إن تلك أبلغ رسالة في الرد على "صفعة القرن"؛ فالثوب المقدسي حارس للذاكرة والأرض.

سارة الخطيب التي تتحدث الإنجليزية بطلاقة، واللهجة الفلسطينية الفلاحية، عبرت للجزيرة نت عن ثقتها البالغة بحتمية عودتها؛ فهذه الإنجليزية الفلسطينية ترى أن "وعد القدس حق مبين، "فمن بلد بلفور ستبدأ الهجرة العكسية.. عودة الفلسطينيين لأرضهم، بالأثواب ومفاتيح العودة"، كما تقول.

لأجل فلسطين
الإفطار الرمضاني الذي نظمه المنتدى الفلسطيني في بريطانيا مساء السبت لربط الأجيال بتاريخ وقضية وتراث فلسطين، كان فرصة أيضا لاكتشاف المواهب الفلسطينية الشابة، وعلى طريقة برامج المواهب الشهيرة، كانت فرصة للأطفال الفلسطينيين لعرض مواهبهم المختلفة، فذلك "دبيك المستقبل"، وتلك "بلبلة النشيد"، وآخرون عرضوا فنون موسم عصر الزيتون، في لوحات فلسطينية راقت للجنة التحكيم التي تكونت من الفنان المغربي الشهير رشيد غلام، والمخرج الفلسطيني أنس الكرمي، والممثلة العراقية زينة الجويري، والشاعر الفلسطيني إبراهيم علان. 

لجنة التحكيم حرصت على تشجيع مبادرات ومواهب المتسابقين (الجزيرة)

وتحولت منصة الحفل الرئيسي لميدان للتنافس على الفوز بجائزة مالية خصصها المنظمون لأفضل المواهب الفنية في تقديم التراث الفلسطيني، وفنونه، فهي بحسب المنظمين إحدى وسائل تشبث الجيل الجديد، خاصة من ولدوا في الغرب، بثقافتهم وهويتهم الفلسطينية، ونقلها من جيل لجيل.

مسابقة مواهب لأجل فلسطين لعام 2018، توجت فيها لينا خطاب بحصولها على المركز الأول عن "الشعر والإلقاء"، وعقب إعلان فوزها ألقت خطاب كلمة وصفت فيها التنوع الثقافي والثراء الحضاري الفلسطيني بأغصان الزيتون وحباته، وروت للحاضرين معاناة المحاصرين في غزة، ونسيان العالم قضيتهم.

القدس دائما
ويتميز الإفطار السنوي الفلسطيني بأنه مناسبة لاجتماع مختلف الجنسيات العربية والمسلمة المقيمة في بريطانيا، ويعتبر مؤتمرا سنويا جامعا، كانت القدس هذا العام وما تتعرض له أبرز قضية استحوذت على اهتمام المنظمين والحاضرين، وأصدر المنتدى الفلسطيني بيانا ندد فيه بكل المحاولات الإسرائيلية الأميركية الجديدة لتصفية القضية الفلسطينية، وتهويد القدس عبر ما تسمى "صفقة القرن".

فقرة المسابقات الفنية اعتبرت وسيلة لوصل الأجيال الجديدة بتاريخ فلسطين (الجزيرة)

وقال رئيس القسم الاجتماعي بالمنتدى الفلسطيني ببريطانيا الدكتور معين شبيب إن هذا النشاط يهدف إلى تقديم معلومات شاملة ومنوعة عن القضية الفلسطينية، وتثقيف الشباب بها، فمع مرور الزمن وتقادم الأجيال، فإن كثيرا من المعلومات المهمة عن فلسطين تُنسى ويحتاج الجيل الجديد لهذا البعد التثقيفي، وأشار إلى أن هذا الإفطار الفلسطيني السنوي هو أيضا فرصة تلتقي فيه الجاليات المختلفة للتعارف، فهو بمثابة مؤتمر جامع للجاليات العربية والإسلامية في لندن.

أما الشاب عبد الرحمن التميمي فيقول إن القضية الفلسطينية يجب أن تبقى قضية توحد كل الشباب العرب؛ فهي إحدى الوسائل التي تتيح للجميع أن يعملوا سويا بشكل موحد، معتبرا هذه المناسبة فرصة للاستماع للرسائل السياسية، وأيضا المشاركة في المسابقات الثقافية التي تتحدث عن القضية الفلسطينية، وتقدم معلومات للجيل الجديد عن هذه القضية، خاصة أن إفطار اليوم يتزامن مع سبعينية النكبة.

الإفطار الفلسطيني المقدسي كان يوما فلسطينيا بامتياز، حيث أبدع يمان حميدان في أداء خاص لفن الراب باللغة الإنجليزية، إذ عُرف هذا الشاب الفلسطيني باجتهاده في تطويع هذا الفن لخدمة القضية الفلسطينية، وتوظيفه في المناسبات العامة للتعريف بمعاناة الفلسطينيين، وواجب المجتمع الدولي تجاه تحقيق العدالة لهم وتمكينهم من العودة لبلداتهم ومدنهم وقراهم.

ويحاول فلسطينيو بريطانيا عبر هذه الفعاليات والمهرجانات الثقافية أن ينقلوا تراث بلادهم للأجيال الجديدة التي ولت في أوروبا، ويعتبرون ذلك جزءا من نضالهم في القارة الأوروبية بإنشاء جيل فلسطيني متمسك بفلسطينيته، وحقه في العودة لأرضه التي هُجّر منها والداه وأجداده.

المصدر : الجزيرة