مستقبل إدلب ونقاط المراقبة التركية

نقاط المراقبة التركية داخل الأراضي السورية (الجزيرة نت)
نقاط المراقبة التركية داخل الأراضي السورية (الجزيرة نت)

الجزيرة نت-إدلب

مع تثبيت أول نقطة مراقبة تركية داخل الأراضي السورية في أكتوبر/تشرين الأول 2017، تنفس السكان في إدلب وما يجاورها من مناطق تسيطر عيها المعارضة الصعداء، إذ عنى ذلك لهم نهاية طموح نظام الأسد بشن عمليات عسكرية على إدلب.

وقد استكمل الجيش التركي نشر نقاط المراقبة بموجب اتفاق أستنا المعروف باتفاق خفض التصعيد، بضمانة روسية وإيرانية وتركية، حيث بلغ عدد النقاط التركية 12 نقطة تنتشر على تخوم المنطقة الخاضعة لسيطرة المعارضة شمال غربي سوريا.

وتشمل هذه المنطقة محافظة إدلب وما يتصل بها من أرياف حلب وحماة واللاذقية التي تسيطر عليها المعارضة، فيما تنتشر نقاط مراقبة أخرى روسية وإيرانية في المناطق المقابلة ويسيطر عليها جيش النظام.

وقد بدأ الجانب التركي نشر نقاط المراقبة انطلاقا من ريف إدلب الشمالي في قرية صلوة، وصولا إلى ريف إدلب الشرقي الذي شهد معارك عنيفة بين النظام والمعارضة أسفرت عن سيطرة النظام على مساحات واسعة منه في وقت سابق، مرورا بريف حماة الشمالي وانتهاء بسهل الغاب وجسر الشغور في الغرب على تخوم جبال الساحل السوري.

وتتكون نقطة المراقبة الواحدة من عشرات الآليات العسكرية والمجنزرات وعربات الهندسة وناقلات الجند والجرافات، وما زال الجيش التركي يعمل على تقوية هذه النقاط من خلال بناء تحصينات عسكرية وأسوار في كل نقطة.

الشيخ عمر حذيفة الشرعي العام في فيلق الشام أحد أبرز فصائل المعارضة المسلحة (الجزيرة نت)

وقف إطلاق النار
وعن مستقبل المنطقة بعد إتمام نشر نقاط المراقبة التركية، قال الشيخ عمر حذيفة الشرعي العام في فيلق الشام أحد أبرز فصائل المعارضة المسلحة -للجزيرة نت- إن المرحلة المقبلة ستشهد انتهاء اتفاق خفض التصعيد والانتقال إلى اتفاق وقف إطلاق النار، مرجحا أن تكون مدته من ستة أشهر إلى سنة تتولى خلالها الأطراف الضامنة مراقبة تنفيذ الاتفاق، لافتا إلى أن فصائل المعارضة التي ترفض تنفيذ الاتفاق قد تعرض نفسها للتصفية والاستئصال.

وأضاف حذيفة أن الدول الضامنة تعتبر أنها وضعت خطة مرحلية للحل في سوريا، وإذا ما نجحت هذه المرحلة فسيتبعها مراحل أخرى تدعم الاستقرار وإعادة الإعمار، بحيث تدار منطقة المعارضة من قبل مجالس محلية بإشراف الجانب التركي، في حين يقتصر الدور الروسي والإيراني على العمل في مناطق سيطرة النظام.

وعن تهديد جيش النظام المستمر ببدء عملية عسكرية في إدلب، قال حذيفة إن كلا من النظام والمعارضة باتا لا يملكان من الأمر شيئا، وإن المنطقة مرتبطة باتفاقات دولية، وإن النظام لن يستطيع فعل شيء إلا الكلام الذي يستخدمه كحرب نفسية على الجيش الحر.

واعتبر حذيفة أن الآلة الإعلامية للنظام تتقن هذا الأمر، مطالبا المعارضة بعدم الانجرار وراء شائعات النظام كي لا تزيد من إحباط الناس بقصد أو غير قصد، لأن تهديدات النظام مجرد كلام ولن يكون لها رصيد على أرض الواقع، معربا في الوقت ذاته عن تخوفه من استمرار النظام والروس باستهداف المنطقة بالطيران بين الفينة والأخرى، متذرعين بوجود بعض الفصائل المصنفة على قوائم الإرهاب.

وعن الوضع الذي آلت إليه الثورة السورية، اعتبر حذيفة أن الشعب السوري لم يكن يتوقع أبدا أن تصل إلى ما وصلت إليه، وعزا أسباب قبول المعارضة باتفاق أستانا إلى التحديات الداخلية والتآمر الدولي وتخاذل العرب والعالم عن نصرة الشعب السوري لنيل حريته وكرامته، لذلك فقد فضل الجيش الحر أن يستقر في منطقة ويعيد ترتيب صفوفه وتنظيم أوراقه فيها.

وعن مستقبل فصائل المعارضة، قال حذيفة إن هذه الفصائل ستذوب تباعا وستشكل جيشا وطنيا وتتوحد فيه ضمن بوتقة هيئة أركان ووزارة دفاع، وسيتزامن ذلك مع تشكيل الإدارات المدنية والخدمية.

المصدر : الجزيرة