كيف واجه المغردون القطريون حملات الذباب الإلكتروني؟

أمين محمد حبلا

فتح حصار قطر مصراعي التوقعات في المنطقة إلى أبعد حدود، وكشف عن مجالات مختلفة ومعادن متعددة من المواهب والقدرات المتضاربة المستخدمة في كل الاتجاهات، وباتت صفحات وسائل التواصل الاجتماعي منصة للحرب بين طرفي الحصار، خصوصا في ظل الحملات النوعية التي يشنها ما بات يعرف بالذباب الإلكتروني ضد دولة قطر.

وعلى ضفة الخليج الأخرى، يقف المغردون القطريون لمواجهة الحملات الموجهة ليكشف عن نوعيات وأسماء تركت بصمات على ساحة المشهد التواصلي خلال عام الحصار الأول، بعضهم كان يرتاد الفضاء الأزرق بانتظام، وآخرون كانوا يمرون هناك من حين لآخر، وكثير منهم ولجه لأول مرة مع اندلاع الأزمة الخليجية. ولكن جميعهم فرضته ظروف الحصار وتداعيات الأزمة غير المسبوقة على الانخراط في "معركة الدفاع الوطني" حسب وصف أحدهم.

وفيما تتحطم زوارق القيم والأخلاق في تغريدات الذباب الإلكتروني ويرتفع سقف البذاءة لديهم إلى حدود لم تكن متوقعة، لا تخطئ عين المراقب حالة من الاتزان والرصانة لدى أكثر المغردين القطريين، حيث تتردد في تغريداتهم عبارات الأخوة والخليج المشترك والدم الجامع والسلام والصلح متكاملة، مع الرد المركز والتفنيد القوي للدعاية الأخرى.

حرب مفتوحة
حمد لحدان المهندي أحد أبرز الأسماء القطرية في عالم تويتر، بدأ تجربته مع "التغريد الوطني" منذ اللحظات الأولى لاختراق وكالة الأنباء القطرية رافعا شعار التصدي للحملة المغرضة وفق تعبيره.

ويتوقف المهندي بكثير من الاستياء عند مستوى السقوط الذي آل إليه مغردو دول الحصار من خلال إثارة النعرات القبلية وترويج أكاذيب تستهدف النسيج الاجتماعي القطري، وعن شح المواد التموينية وخلو الأسواق من المنتجات الغذائية، وانهيار العملة القطرية وأن الاقتصاد القطري لن يصمد شهرا، فضلا عن الفبركات في الشق السياسي التي تستهدف رموز قطر والمسؤولين.

ويقول المهندي للجزيرة نت: لقد تصدينا للحملة منذ انطلاقتها محافظين على قيمنا وأخلاقنا، وكان الزمن أيضا في صالحنا وأظهر أن تغريدات الخصوم ليست أكثر من طنين ذباب إلكتروني".

ويقول المهندي: نحن في فضاء مفتوح والتغريدة متاحة لملايين البشر في العالم ليس ليطلعوا فقط على المعلومة أو الفكرة الواردة خلالها، ولكن ليأخذوا صورة أكثر نصاعة عن القيم والأخلاق التي يستند عليها المغرد، ونحن القطريون مهتمون جدا بالحفاظ على قيمنا تماما مثل دفاعنا عن سيادتنا الوطنية.

عفوية وتلاحم
وبينما يؤكد المهندي عفوية التغريد الوطني وانطلاقه من كل البيوت والعقول القطرية دون تخطيط ولا تنسيق، يؤكد زميله المغرد عيسى الربيعة ذات الفكرة لكنه يضيف إليها جو التلاحم والتآخي الذي زادت وتيرته بفعل أجواء الحماس الوطني ومواجهة العدوان.

ويرى الربيعة أن التغريد القطري استطاع تفنيد الأراجيف الخليجية، وقد زاد من التلاحم الوطني التوجيه الصادر من مكتب الاتصال القطري بعدم الانجراف إلى مستوى الخصوم.

شاهد مزدوج
وعلى مستوى آخر، يمثل المغرد علي السعدي حالة فارقة في مشهد التغريد القطري فهو شاهد عيان على أولى فربكات إعلام دول الحصار وذبابه الإلكتروني، حيث يؤكد أنه أحد خريجي الخدمة الوطنية الدفعة التي "نسبت الأقوال الزائفة على لسان سيدي سمو الأمير أثناء حفل تخريجها، وقد ذهلت لما جاء من زيف وكذب عبر المنصات الإعلامية التي ساهمت في قضية القرصنة والترويج لها".

ويضيف السعدي: هول الفبركات دفعنا منذ البداية إلى الدعوة لضبط النفس والحفاظ على الوحدة، مع محاولة تقريب وجهات النظر وكنا نردد دائما نحن كيان واحد ومصير واحد.

ويتحدث بكل أسف عن مجلس التعاون الخليجي الذي تحول بنظره إلى "مجلس تهاون وغدر" ونتيجة لذلك "لم يبق لنا إلا حضن الوطن ودوحته الظليلة، فبادرنا بالانحياز إلى وطننا والانحياز إلى الحقيقة والعدالة، ونحن مسرورون لأن وطننا والحقيقة يوجدان في صف واحد".

تنوع وتكامل
وفي مشهد التغريد القطري حيث تتنوع الأسماء والتخصصات وجوانب التركيز ومداخل التصدي للحرب المفتوحة عليهم من الذباب الإلكتروني، يدون علماء شريعة وسياسيون وإعلاميون وفنانون وشباب من الجامعة ومن مختلف التخصصات، وتتعانق في دوحة التغريد قضايا الحصار واتهاماته.

فعلى سبيل المثال، يركز الباحث بالشؤون الجيوسياسية صالح الدوسري على دحض اتهام دول الحصار لدولة قطر بتمويل الإرهاب، والتركيز على ملف انهيار الاقتصاد القطري وكذا عدم شرعية المطالب الـ 13 لدول الحصار. واستطاعت تغريداته وزملاؤه القطريون إزاحة جانب كبير من غيوم الشائعات التي روجها الذباب الإلكتروني.

الدوسري وغيره من الأسماء القطرية والخليجية والعربية يسبحون كأرواح سياسة ناشطة في فضاء التغريد تدور حول أزمة قطر، فما تعارف منها حول الحقيقة والحرية والعدالة والعمل لكسر الحصار ائتلف -دون تنسيق- في جبهة واسعة للتصدي للعدوان ورد هجمات الذباب الإلكتروني بـ "مبيد من الحقائق الناصعة" حسب ما وصف بعضهم.

المصدر : مواقع التواصل الاجتماعي,الجزيرة