قاعدة حميميم الروسية تثير غضب الموالين للنظام السوري

شرطة عسكرية روسية تعتقل جنودا سوريين بسبب سرقات (مواقع التواصل)
شرطة عسكرية روسية تعتقل جنودا سوريين بسبب سرقات (مواقع التواصل)

يزن شهداوي-دمشق

ضجت مؤخرا مواقع التواصل الاجتماعي بموجات الغضب العارمة من المؤيدين والموالين للنظام السوري تجاه الصور التي نشرتها الصفحة الرسمية للقاعدة الروسية في قاعدة حميميم، وتظهر اعتقال الشرطة العسكرية الروسية عددا من عناصر قوات النظام.

وأظهرت الصور عناصر النظام بالزي العسكري السوري في بلدة يلدا (جنوبي العاصمة دمشق) التي تشرف عليها روسيا، ومن المرجح أن العناصر المعتقلة من أمن الفرقة الرابعة التابعين لماهر الأسد شقيق رئيس النظام السوري بشار الأسد، التي مركزها العاصمة السورية دمشق.

وجاء في المنشور "بكل تأكيد القوات الروسية لا تسمح بحدوث انتهاكات في المناطق التي تم تحريرها بمشاركتنا، وقد تم إلقاء القبض على عناصر تتبع لأحدى الفرق القتالية البرية تنتهك القانون في مناطق جنوب العاصمة دمشق", وأرفقت صورا تظهر عناصر الشرطة العسكرية الروسية وهم يقفون فوق رؤوس عناصر النظام.

وعمّ سخط الموالين للنظام صفحاتهم على فيسبوك، معتبرين أنها "ذلّة وإهانة" للجيش العربي السوري والزي العسكري، ومن المفترض عدم نشر هذه الصور التي ستعكر صفو العلاقات الودية بين كلتا الدولتين في محاربة الإرهاب، ودعم نظام الأسد في سوريا، وكان ينبغي الاكتفاء بتسليمهم للمحاكم العسكرية التابعة لجيش النظام للحكم في ذلك.

كما ستفسح المجال أمام المعارضين للتهكم والسخرية على التصرفات الروسية تجاه حليفتها سوريا، في حين اعتبر آخرون أن السرقة و"التعفيش" -كما يطلق عليها السوريون- هي حق من حقوق هذه العناصر التي بالكاد تكفيها رواتبها الشهرية التي لا تتجاوز خمسين ألف ليرة سورية (مئة دولار)، على أنهم تضرروا من العصابات المسلحة التي كانت تسيطر على تلك المناطق، فأغراضهم هي غنائم حرب لجنود النظام والقوات الرديفة لها باعتبارها مناطق إرهابية حتى وإن عادت لسلطة النظام.

بشار الأسد يظهر في قاعدة حميميم الروسية بريف اللاذقية للمرة الثانية خلال عام (مواقع التواصل)

إرضاء المعارضة
وذهب بعض الموالين إلى أن روسيا باتت تسعى لإرضاء المعارضة السورية والإرهابيين بنشرها هذه المنشورات، لتظهر بصورة جيدة أمام المعارضة والدول الأخرى على أنها جهة تحفظ حقوق المدنيين والاتفاقات المبرمة معها، وأن تواجدها بات مانعا لدخول قوات النظام والأفرع الأمنية لتلك المناطق التي هي سورية الأصل وليس لروسيا الحق بالتدخل فيها.

وأنشئت عشرات الصفحات الموالية للنظام على مواقع التواصل الاجتماعي التي تندد بالتصرفات الروسية الأخيرة، والتي اعتبروها عدوانا روسيا جديدا ضد القوات السورية.

وكتب أحد الناشطين الموالين للنظام "على روسيا أن تهيئ نفسها لمواجهة قوات الجيش العربي السوري والقوات الرديفة لدحرها خارج سوريا، لأن سوريا لها سيادتها وجيشها الذي لا يهان"، في حين هدد آخرون بأنه "على روسيا ألا تضع نفسها في هذه المواقف أمام الجيش السوري، وأن تحافظ على العلاقات الودية التي تجمع كلا الجيشين".

لكن روسيا ردت عبر صفحتها الرسمية (القناة المركزية لقاعدة حميميم العسكرية) على آلاف التعليقات التي واجهتها من عناصر النظام والمؤيدين له بأسلوب يظهر القوة وعدم الاكتراث بجميع ما جاء في التعليقات، حيث قالت "سيتم التعامل بالقوة مع أي تمرد من قبل الأفراد المتورطين بانتهاك القانون، ومن يساندهم في المناطق التي تم تحريرها بمشاركة من القوات الروسية".

الناشط السياسي المعارض عمر الحميدي قال إن روسيا تعمدت إظهار قوتها على الأراضي السورية وأنها صاحبة القرار الأول والأخير فيها، كما أن الأمر يعتبر إهانة للنظام السوري

تصرفات غير مسؤولة
كما ردت بأنها "تلقت رسائل فرح وتصفيق من أهالي مناطق جنوب العاصمة دمشق لقبضها على السارقين والمخلين بشروط الاتفاق الضامنة من عناصر النظام، كامتنان منها على ما فعلته القوات الروسية"، وقالت في منشور آخر إنها "لا تنظر بعداوة تجاه الأفراد الذين يبدون استياءهم من بعض المواقف الرسمية الروسية في البلاد، ولكن -وكما هو معلوم- فإن أي تصرفات غير مسؤولة من قبل أولئك الأفراد ستواجه بالطرق المناسبة".

وقال الناشط السياسي المعارض عمر الحميدي إن روسيا تعمدت إظهار قوتها على الأراضي السورية، وأنها صاحبة القرار الأول والأخير في سوريا، كما أن ذلك يعتبر إهانة للنظام السوري، وعملت روسيا على الرد على التعليقات الموجهة لها عبر صفحتها بشكل مباشر لإظهار أنها لا تأبه لغضب الموالين للنظام، وأنها باقية رغما عنهم وستحاسب من سيقوم بتجاوزها.

ويرى الحميدي أن هذه المنهجية ستفيد روسيا في عمليات المصالحة التي تخطط لها في درعا وريفها التي ستعمل عليها خلال الأيام القادمة، لتظهر للمدنيين أنها ستحافظ على حقوقهم وملكياتهم وستردع قوات النظام عنها، خاصة بعد عشرات الصور والفيديوهات التي نشرت وتثبت دخول قوات أمن الفرقة الرابعة وعناصر قوات فرع الأمن العسكري والجوي أثناء سرقتهم أثاث منازل المهجرين قسرا في بلدات ومدن الجنوب الدمشقي التي دخلها النظام مؤخرا.

وتوالت عشرات الاعتراضات على الضمان الروسي الذي لم يقف تجاه تلك الأفعال المخالفة للاتفاق الروسي مع المعارضة السورية، خاصة بعد إعدام الشاب محمود البكر، من قبل عناصر أمن الفرقة الرابعة في مخيم اليرموك (جنوبي دمشق) منذ يومين، إثر قيامه بمنعهم واعتراضه على سرقة منزله أمام عينيه، بحسب ما جاء في موقع "صوت العاصمة".

المصدر : الجزيرة