بعد 12 عاما.. هل تلبي انتخابات عمال مصر طموحاتهم؟

غضب يسيطر على قطاعات عمالية بسبب حرمان كثير منهم من الترشح في الانتخابات العمالية (الجزيرة نت)
غضب يسيطر على قطاعات عمالية بسبب حرمان كثير منهم من الترشح في الانتخابات العمالية (الجزيرة نت)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

على الرغم من احتفاء وسائل إعلام محلية مصرية بالمرحلة الأولى من الانتخابات العمالية بمصر والتأكيد على جريانها بسلاسة وحضور كثيف، فإن ذلك لم يحجب حالة غضب قطاعات عمالية بسبب حرمانهم من الترشح في عدد من النقابات، مقابل تسهيلات حظي بها آخرون في مقدمتهم قيادات اتحاد نقابات عمال مصر الحاليين.

وبعد غيابها 12 عاما، بدأت انتخابات النقابات العمالية يومي الأربعاء والخميس الماضيين، تحت مظلة القانون الجديد للتنظيم النقابي في مصر والذي يستهدف تقنين النقابات المستقلة عن اتحاد نقابات عمال مصر التي ظهرت على مدار السنوات العشرة الماضية.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2017، وافق البرلمان المصري على القانون الجديد وسط اعتراضات النقابات المستقلة التي اتهمت الحكومة بالعمل على تقييدها ومحاولة احتواء الحركة العمالية داخل اتحاد عمال مصر، لتجنب أي احتجاجات محتملة في ظل تفاقم الأوضاع الاقتصادية.

وبينما استثنى القانون الاتحاد ونقاباته من توفيق الأوضاع وفقا لأحكامه، طالب النقابات المستقلة باستيفاء ما نصت عليه لائحته التنفيذية كشرط للاعتراف بها والسماح لأعضائها بالمشاركة في الانتخابات، وهي العملية التي لقي في ظلها كثير من النقابيين المستقلين عقبات أضاعت عليهم فرص التقنين، بحسب تقارير حقوقية.

وبحسب مصادر عمالية، فإنه من بين 1500 لجنة نقابية على مستوى مصر، لم يتم قبول توفيق أوضاع سوى قرابة سبعين لجنة. وأجريت آخر انتخابات عمالية عام 2006، قبل أن تتوقف بسبب الاضطرابات التي شهدتها مصر عقب ثورة يناير/كانون الثاني 2011، وما لحقها من أحداث متتابعة تخللها انقلاب الثالث من يوليو/تموز 2013 والذي حالت دون إجراء الانتخابات.

وأسفرت النتائج الأولية للانتخابات العمالية في الجزء الأول من المرحلة الأولى، عن فوز أغلب القيادات العمالية الحالية بالتزكية داخل لجانها، وهو ما يعطيهم حق الترشح لانتخابات المرحلة الثانية.

جانب من احتجاجات عمالية في القاهرة (الجزيرة)

إدارة أمنية
وفي هذا السياق، أكد رئيس لجنة القوى العاملة بالبرلمان المصري السابق صابر أبو الفتوح، أن الأمن الوطني هو من يدير هذه الانتخابات، كما هي الحال مع آخر انتخابات عمالية جرت حين حذف ثلاثين ألف مرشح، وبررت وزيرة القوى العاملة حينها عائشة عبد الهادي ذلك بأن الأمر خارج عن إرادتها.

وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى أنه بعد الانقلاب العسكري، جرى اعتقال أكثر من 13 ألفا من رموز العمل العمالي، سعيا لوأد العمل النقابي المستقل ومحاولة لتفريغ القاعدة العمالية من الرموز الفاعلة، ذاهبا إلى أن هذه الانتخابات لن تسفر إلا عن عناصر موالية للسلطة وأجهزتها الأمنية.

وإلى جانب عمليات الاستبعاد واعتقال الناشطين العماليين المستقلين، قال أبو الفتوح إن الأجهزة الأمنية لا تسمح بالترشح إلا لعناصر محددة تختارها بعناية للمشاركة في الانتخابات، وبالتالي فإن نتائجها لن تعبر عن عمال مصر ولن تحظى بقبولهم وثقتهم.

وأكد أن هدف الانتخابات هو السيطرة على قطاع العمال بشكل كامل وعدم السماح للعمل المستقل، ويتوقع أبو الفتوح أن يستمر عمل النقابات المستقلة ويزداد دورها خلال المرحلة المقبلة بما سيؤثر على المشهد السياسي المصري، رغم ما ستلاقيه من تضييق واستهداف لكوادرها.

وكان وزير القوى العاملة بعد ثورة يناير قد أقر إنشاء النقابات المستقلة بمجرد الإخطار، إلا أن الحكومة المصرية حظرت التعامل معها في 2015، واعتبرتها عناصر "إثارية"، كما أن وزارة الداخلية حظرت في 2016 التعامل مع النقابات المستقلة بكافة أسمائها، ورفضت اعتماد أختامها.

فيما نفى القيادي العمالي خليل رزق ما تداولته وسائل إعلام محلية عن تراوح نسبة المشاركة في الانتخابات بين 70% إلى 80%، مؤكدا عدم تجاوزها في حدها الأقصى نسبة 15%، وأنها لم تتجاوز 1% في بعض النقابات.

خليل رزق: هذه الانتخابات صورية معلومة النتائج مسبقا وتم اختيار الناجحين فيها بعناية (الجزيرة نت)

انتخابات صورية
ويرى في حديثه للجزيرة نت أن هذه الانتخابات "صورية" معلومة النتائج مسبقا، حيث تم اختيار الناجحين فيها بعناية، لافتا إلى أن عددا ممن نجحوا في هذه الانتخابات أكدوا له أنهم قد أخذوا وعودا بالنجاح من جهات أمنية بعد التنسيق معهم.

ويتوقع القيادي العمالي الذي حرم من المشاركة في الانتخابات، أن يجرّم النظام أي كيان مستقل ويتهم كوادره بالإرهاب، مشددا في الوقت ذاته على أن العمال لن يرضخوا لذلك، وسينجحون في تكوين كيانات تعبر عن تطلعاتهم ومصالحهم، ولن يكون للنقابات المنبثقة عن انتخابات النظام أي ثقل في القطاع العمالي.

وفي المقابل، قال رئيس تحرير صحيفة المشهد مجدي شندي إن الانتخابات تجري في سياق طبيعي، ولم يعكر صفوها منع أحد من الترشح أو اعتقال أي شخص كان ينوي ترشيح نفسه أو ممارسة أي ضغوط، وإن جميع المرشحين يتحركون وسط قاعدتهم الانتخابية ويعقدون اللقاءات بشفافية.

لكنه في حديثه للجزيرة نت لم يستبعد أن تحاول السلطة تصعيد مرشحين مضموني الولاء لها في المستويات العليا، ذاهبا إلى أن جهات في الدولة تدعم إفراز ممثلين طبيعيين، طالما لا يشكلون خطرا على النظام أو ينتمون بشكل صريح إلى جماعات متهمة بالإرهاب، ثم محاولة كسب ولائهم لاحقا.

ويرى شندي أن النظام إذا استمر في التعاطي مع الانتخابات العمالية بالطريقة الحالية، فإنها ستفرز ممثلين حقيقيين يميلون نحو الوسطية، ومن ثم فمن الممكن أن يساعدوا في إحداث انفراجة سياسية أو نوع من التصالح مع تيارات لم تعد تمثل خطرا في الظرف الحالي.

المصدر : الجزيرة