كهرباء اليمن.. حنين لخدمة في طريق الانقراض

صورة لمحطة مأرب الغازية (الجزيرة)
صورة لمحطة مأرب الغازية (الجزيرة)

يوسف عجلان-الجزيرة نت

لا ضوء في اليمن ينير العتمة لملايين من العالقين في جوف الحرب والحصار، فلا حاجة لهم لتشغيل أدوات العصر المنزلية بعد أن استعاض الناس ببدائل هزيلة للاستهلاك.

في مناطق سيطرة الحوثيين (شمالي البلاد) خاصة لا يتحدث الناس عن الكهرباء ولم يعودوا يتذكرونها بعد أن اعتادوا على غيابها لأكثر من ثلاث سنوات إلا لسويعات، وليس القاطنون في معظم المناطق المحررة جنوب ووسط اليمن بأفضل حال.

تعود مشكلة الكهرباء في اليمن إلى العجز في التوليد التراكمي للتيار، حيث يزداد طلب اليمنيين على الكهرباء بنسبة 9 إلى 10% سنويا، وتزداد نسبة الفاقد (الطاقة المهدرة) داخل الشبكة المحلية سنويا في الوقت الذي توقفت فيه أنشطة الحكومة المتعلقة بإنشاء محطات توليدية جديدة لتغطية الزيادة السنوية في الطلب على الطاقة.

وتعاني معظم محطات الكهرباء التابعة للدولة في اليمن التي تنتج التيار بالوقود الثقيل (ديزل ومازوت) من التهالك وتقادم العمر وخروج محركاتها عن الخدمة، فضلا عن تعرضها للتلف والحاجة إلى صيانتها.

كما أنها صارت غير مجدية اقتصاديا قياسا بالكهرباء الرخيصة المولدة بوقود الغاز الطبيعي الذي تبيعه الحكومة بسعر زهيد للشركات الدولية وتتجاهل توقف محطة مأرب الغازية.

علي عويضة أنحى باللائمة على الحكومة لعجزها عن إيجاد حل (الجزيرة)

يقول الصحفي المتخصص في قضايا الفساد علي عويضة إن محطة مأرب الغازية الأولى التي كانت تنتج نصف الطاقة باليمن بما يقدر بـ341 ميغاواتا لم تعمل خلالها الحكومة اليمنية على صيانتها بسبب توقف عملها منذ سنوات نتيجة الحرب وحاجتها إلى الصيانة لعودتها إلى العمل.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن محطة مأرب الغازية تحتاج إلى ما يقارب خمسين مليون دولار لصيانتها، وهو مبلغ بسيط مقارنة بما تنفقه الدولة شهريا للطاقة المشتراة، والذي يبلغ داخل مأرب فقط زهاء ثلاثة ملايين دولار شهريا "فكيف ببقية المحافظات من الجوف وشبوة وأبين، مرورا بعدن وحضرموت وغيرهما".

وتملك اليمن أيضا محطة كهربائية غازية أخرى هي محطة مأرب الغازية2 إلا أن العمل فيها توقف بسبب الحرب الدائرة في البلاد، والتي كان من المتوقع أن تنتج نحو 450 ميغاواتا، في الوقت الذي تقول فيه الحكومة إن وزير الكهرباء بحث مع الحكومة الهندية منتصف مارس/آذار الماضي السبل الكفيلة باستئناف العمل في تلك المحطة، والتي كان من المفترض أن يبدأ تشغيلها التجريبي بنهاية العام 2014.

طاقة مشتراة
ويرفض المسؤولون الحكوميون في اليمن الحديث عن مشاكل الكهرباء بالبلاد، حيث حاولت الجزيرة نت التواصل مع وزير الكهرباء ونائبه وغيرهما من المسؤولين لكنهم رفضوا جميعا الإدلاء بأي تصريح أو معلومات.

ولم تكن الكهرباء في اليمن مشكلة آنية، بحسب مدير مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي (غير حكومي) مصطفى نصر الذي أشار إلى أن إنتاج الكهرباء كان لا يتجاوز ثمانمئة ميغاوات.

وقال في حديث للجزيرة نت إن الحكومة تعمل على تغطية العجز بشراء ما يقارب ستمئة ميغاوات من شركات وقطاعات خاصة، مضيفا أن الوضع ازداد تدهورا بعد الحرب نتيجة توقف معظم محطات توليد الكهرباء، ومن بينها محطة مأرب الغازية.

وحمل الصحفي علي عويضة الحكومة اليمنية مسؤولية عدم إيجاد أي حلول جذرية لإنهاء إشكالية توفير الكهرباء، خصوصا في مناطق سيطرتها.

وأضاف أن الحكومة تعتمد على الطاقة المشتراة من الشركات والتي تعتمد بشكل رئيس على مادة الديزل، الأمر الذي يتسبب بالانطفاءات بشكل متكرر بسبب انعدامها بين الحين والآخر، هذا إلى جانب ضعف السيولة لتغطية تكاليف إنتاج الكهرباء.

مصطفى نصر: الوضع ازداد تدهورا بعد الحرب (الجزيرة)

حلول بسيطة
وفي كلمة ألقاها بمؤتمر لوزراء الطاقة لدول آسيا في تايلند في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي قال وزير الكهرباء اليمني والطاقة عبد الله الأكوع إن انقطاع الكهرباء في بلاده دفع المواطنين لاستخدام الطاقة الشمسية التي بلغ مستوى الاستفادة منها نحو ثلاثمئة ميغاوات بشكل فردي ومباشر.

وتعليقا على حديث وزير الكهرباء اليمني قال مدير مركز الإعلام الاقتصادي مصطفى نصر إن هناك حلولا معينة يجب اللجوء إليها بشكل سريع من خلال إنتاج الطاقة الكهربائية بطرق بديلة، منها الغاز والرياح والشمس والتي تعد أقل تكلفة.

وتابع "في عدن فقط تشتري الحكومة طاقة كهربائية مستأجرة بتكلفة تصل إلى أربعين مليون دولار شهريا، وهو مبلغ يكفي لإنشاء محطات كهربائية".

ومعظم شبكات الكهرباء الحكومية في اليمن بالية وانتهت أعمارها الافتراضية كمحطة المنصورة 1 التي أنشئت عام 1982، ومحطة خور مكسر1 (1974) وغيرهما الكثير من المحطات المتواجدة في بعض المدن.

كما أن المشكلات التقنية لمولدات الطاقة المستأجرة من الشركات الخاصة لتغطية عجز الطاقة الكهربائية في مناطق سيطرتها تعد بالأساس مولدات صغيرة لا تتجاوز حمولتها ميغاواتا واحدا، وتتسبب في زيادة استهلاك كميات أكبر من الوقود، وتعادل كل عشرة ميغاواتات من الطاقة المستأجرة استهلاك 15 ميغاواتا حكومي.

المصدر : الجزيرة