"الجامع الأزرق" بإسطنول قبلة الأتراك للاحتفاء برمضان

الآلاف يحتشدون من العصر وحتى المغرب انتظارا للإفطار في مشهد مهيب يعكس القرب والتراحم بين العائلات (الجزيرة نت)
الآلاف يحتشدون من العصر وحتى المغرب انتظارا للإفطار في مشهد مهيب يعكس القرب والتراحم بين العائلات (الجزيرة نت)

 هناء طلال-إسطنبول

تتجمع العائلات التركية حول موائد الإفطار في ساحة مسجد السلطان أحمد بمدينة إسطنبول التركية، وتؤمن خلف دعوات تصدح من مآذن الجامع الأزرق. ويعتبر هذا الجامع الذي سمي بالأزرق بسبب لون قبته، من أكبر المساجد التي بنيت في العصر العثماني ويتميز بست مآذن، ويؤمه الآلاف يوميا، ويتضاعف العدد في شهر رمضان المبارك.

وتصل العائلات لباحات المسجد ومعها طعامها وشرابها في أكياس وعربات صغيرة تجرها أو سلّات من القش، تقترب من الطاولات التي جهزتها بلدية إسطنبول للإفطار خلال الشهر الكريم، ويضعون أغطيتهم عليها ويجلسون. فترى الجد والجدة، والأم والأب والأطفال، يتأملون المآذن والمناظر من حولهم، بلحظات سكون.

وتجهز بلدية إسطنبول قبل شهر رمضان طاولات للإفطار، كما تعقد إفطارات مجانية في مناطق يشارك بها جميع الأطياف.

ويحتشد الآلاف من الناس منذ أذان العصر وحتى المغرب، انتظارا للإفطار في مشهد مهيب يعكس القرب والتراحم بين العائلات، وترى فيه الكثير من البسمات على الوجوه، وتسمع الحكايات التي تروي مشاهد حياتهم.

إفطار البلدية في تقسيم (الجزيرة نت)

عرب وسياح
وبالإضافة إلى الأتراك، تجد أعدادا كبيرة من العرب المقيمين في إسطنبول، والسياح يقصدون المسجد وباحته ليفطروا هناك، ويتجولون بأنحائه، ليشاهدوا عادات الشعب التركي وطقوس الإفطار لديهم. 

تُزين المساجد وباحاتها الأعلام التركية، واللافتات التي تُرحب بهذا الشهر الفضيل، كما تُضاء المصابيح والمآذن بألوان تشكل منظرا ساحرا في المكان، وكذلك تكون الأجواء في المناطق التي يكون فيها إفطارات رمضانية.

وفي إفطار أعدته البلدية بمنطقة تقسيم التي تعد من المقاصد الرئيسية للسياح، يبين رئيس بلدية بي أوغلو في إسطنبول أحمد ديمرجان وهو يستقبل الناس للجزيرة نت أن "هذا الاجتماع من كافة الديانات، جاء لإعطاء صورة موحدة للعالم، ولتأكيد أننا نحتاج الاتفاق والعيش مع بعضنا البعض".

وفي المكان ذاته، ترى رجال دين مسلمين ومسيحيين وسياسيين ومشاهير يأكلون معا، وعلى قسمات وجوههم يظهر الترحاب والفرح.

يوسف شيتين، رئيس الطائفة السيريانية ونائب بطريرك منطقة بلاط في إسطنبول، هنأ في حديثه للجزيرة نت المسلمين بشهر رمضان، مؤكدا أيضا أهمية الترابط بين أطياف المجتمع.

وفي منتصف المكان، ترى المغني التركي الشهير أورهان جينك بيه، يشارك في الإفطار، وهنأ العالم العربي والإسلامي برمضان، موضحا للجزيرة نت أن "هذا الشهر يقوي المشاعر ما بيننا وبين الله"، وله أهمية كبيرة في توثيق الصلات بين الناس بهذه الأيام أكثر من أي وقت.

سياسيون ورجال دين في إفطار تقسيم (الجزيرة)

تعاون وأخوة
وعلى مقربة منه، يجلس نائب مفتي منطقة بي أوغلو، آيدن يغمان، الذي قال إن هذا الإفطار يكشف عن تعاون المسلمين وأخوتهم وقربهم.

هذا التآلف والتآخي يترك الأثر الكبير في نفوس الحاضرين بشهر رمضان من كل عام، ما يدفعهم إلى أن يكرروا حضورهم، ويحضروا معهم عائلاتهم إلى الإفطارات الجماعية.

وبعد الإفطار في ساحة مسجد السلطان أحمد، تجلس العائلات لتتناول الحلويات التي يشترونها من البازار الذي جهزته البلدية، والذي توجد فيه الكثير من الطاولات والمحال الصغيرة التي يعرض فيها أعمال يدوية، ومأكولات ومشروبات، ليرى الزوار أجمل المعروضات التي تتميز بها إسطنبول.

وفي أماكن الإفطار التي يحتشد بها الآلاف، ترى عمال النظافة على أهبة الاستعداد والتفاعل مع وجود هذه الأعداد، وهم يرقبون الناس في فرح لتجمعهم الكبير هذا، ويبذلون قبل وبعد الإفطار جهدا كبيرا للحفاظ على جمال المكان ورونقه.

وعقب أذان صلاة المغرب يجلس الجميع حول الطاولات وعلى المساحات الخضراء، كأنهم كتلة واحدة، وسط دعوات بأن يكون هذا الشهر الكريم شهر خير على الأمة الإسلامية.

المصدر : الجزيرة