أثرت على نجله.. تسريبات عن عداء بن زايد للجزيرة

ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد حرّض على قناة الجزيرة في لقاءات عديدة مع المسؤولين الأميركيين (وكالات)
ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد حرّض على قناة الجزيرة في لقاءات عديدة مع المسؤولين الأميركيين (وكالات)

سيد أحمد الخضر

بعد أن غزت أميركا أفغانستان عام 2001 بدأ محمد بن زايد حربه السرية على قناة الجزيرة، وفق تسريبات جديدة لموقع ويكيليكس أظهرت أن الشيخ الإماراتي يضيق ذرعا بالرؤية التي تقدمها القناة للجمهور العربي.

وما إن غزت أميركا العراق عام 2003 حتى تميّز بن زايد غيظا على الجزيرة لأنها تسرد الأحداث بطريقة مغايرة للرواية الغربية، مما أثر على محيطه الأسرى الضيق، حسب التسريبات الجديدة.

وطبقا للبرقيات المسربة، فإن بن زايد الذي أصبح لاحقا وليا لعهد أبوظبي، هاجم قناة الجزيرة بسبب ما وصفه بتأثيرها السلبي على الرأي العام العربي عقب الغزو الأميركي للعراق.

وحرَّض الشيخ محمد حينها الولايات المتحدة على قصف مقر شبكة الجزيرة الإعلامية بالدوحة، رغم أن ذلك قد يكون من قبيل المزاح الثقيل.

وقد كشفت بعض البرقيات المسربة أن مشكلة بن زايد مع الجزيرة ذات طابع شخصي، فهو يعتقد أن القناة كان لها تأثير سلبي على أسرته.

وتحدث ولي عهد أبو ظبي في ثلاثة اجتماعات على الأقل -خُصصت لمناقشة التطورات في حربيْ أفغانستان والعراق- عن قصة ابنه مع قناة الجزيرة.

وورد في إحدى البرقيات في أبريل/نيسان 2004، أنه وصف ابنه بأنه "ذكي وطالب متفوق لكنه بات في الآونة الأخيرة يعبر عن آراء معادية للغرب". غير أن بن زايد يعتقد أن تلك الأفكار نتاج مشاهدته قناة الجزيرة لأوقات طويلة.

وقال في هذا الصدد "إذا كانت الجزيرة تستطيع التأثير على حفيد زعيم معتدل كالشيخ زايد بهذه الطريقة، فتخيلوا ما يمكن أن تفعله مع غير المتعلمين أو مع من ينتمون للطبقات الدنيا".

وبحلول عام 2009، بات بن زايد أكثر ارتيابا تجاه قناة الجزيرة وقطر حتى أنه استخدم ألفاظا قاسية بشأنهما في لقائه مع السفير الأميركي (آنذاك) ريتشارد أولسن والوفد المرافق له. وطلب منهم عدم تسجيل ملاحظات. 

سحق المعارضين
ونقل عن ولي عهد أبوظبي قوله إن الجزيرة تؤكد له فعلا مخاوفه تجاه الإعلام الحر بشكل عام.

ومن خلال التسريبات خلص مراقبون إلى أن دفع الامارات باتجاه حصار قطر لا يعود لمخاوف أمنية ولا لقرب الدوحة من طهران، بل لكون أبوظبي تريد أن تسحق كل معارضي بن زايد في وقت لا توجد فيه قناة مزعجة اسمها الجزيرة.

وحاولت أبوظبي والرياض ربط الدوحة بالإرهاب رغم أن 15 من منفذي هجمات 11 سبتمبر سعوديون إضافة إلى إماراتيين اثنين. كما أن معظم الأموال التي استغلت في تنفيذ الهجمات حولت إلى الولايات المتحدة عبر بنوك إماراتية.

حرب شرسة
وإلى جانب قناة الجزيرة وقطر، تكشف التسريبات أن ولي عهد أبوظبي يخوض حربا شرسة ضد جماعة الإخوان المسلمين في مصر وحركات المقاومة في لبنان وفلسطين.

ونقلت برقية مسربة تعود لعام 2007 عن ولي عهد أبو ظبي قوله "الحمد لله على وجود حسني مبارك" وتوقع فيها أن الإخوان المسلمين سيفوزون بأي انتخابات حرة تُجرى في مصر.

وحسب التسريبات الجديدة فإن إيران لم تعد الهاجس الأمني الأبرز لمحمد بن زايد وإخوته بعد ثورات الربيع العربي، حيث انصب اهتمامهم على "عدو لدود" آخر هو جماعة الإخوان المسلمين.

وتقول الكاتبة كورتني فرير إن "البرقيات تعكس إلى أي مدى خلط بن زايد بين الجماعات الراديكالية العنيفة والحركات السياسية المعتدلة كالإخوان المسلمين".

وسبق لفرير أن أصدرت كتابا بعنوان "الإسلام الريعي.. تأثير الإخوان المسلمين في المَلَكِيَّات الخليجية"، وترى أن الأنظمة الملكية والحكومات شبه الديمقراطية في المنطقة ظلت تنظر إلى مطالبات الجماعة بالسماح بالنشاط السياسي والشرعية الانتخابية على أنها تهديد لها منذ أن اكتسبت نفوذا عبر صناديق الاقتراع.

وكانت الإمارات بدأت استهداف المتعاطفين مع جماعة الإخوان أوائل تسعينيات القرن الماضي بعد أن تولى بن زايد مسؤولية جهاز الأمن عقب تعيينه رئيسا لهيئة أركان القوات المسلحة عام 1993.

المصدر : الجزيرة + وكالات