هل يتصدع حزب الوفد المصري لتعيين عسكري سابق؟

اجتماع للأحزاب السياسية بمقر حزب الوفد عقب قرار رئيسه تعيين عسكري في هيئته العليا (مواقع التواصل)
اجتماع للأحزاب السياسية بمقر حزب الوفد عقب قرار رئيسه تعيين عسكري في هيئته العليا (مواقع التواصل)

عبد الله حامد-القاهرة

أعلن رئيس حزب الوفد المصري بهاء أبو شقة عن تعيين المتحدث العسكري السابق العميد محمد سمير مساعدا له لشؤون الشباب بالحزب، وفور الإعلان عن التعيين تقدم اثنان من قيادات الحزب بالاستقالة، أحدهما رئيس الحزب السابق السيد البدوي الذي استقال من المجلس الاستشاري للحزب، والآخر هو حسام الخولي الذي خسر مؤخرا رئاسة الحزب في مواجهة أبو شقة.

ونقلت مصادر سياسية على صلة بكوادر حزب الوفد استياء مئات الشباب من أعضاء الحزب من قرار رئيسه، والاستعداد لإعلان موقف جماعي من القرار.

ويتوقع مراقبون أن يصاب الحزب بالتصدع ثم التحلل نتاج هذا القرار وقرارات أخرى تظهره في صورة التابع لنظام عسكري طالما اعتبر الحزب أنه على النقيض منه تماما، إذ كان الوفد ضحية ما يسميه انقلاب يوليو/تموز 1952، والذي قاده منتمون لحركة الضباط الأحرار ضد الملك وحكومة الوفد.

وللمفارقة، أيد حزب الوفد انقلابا قاده المجلس العسكري بقيادة الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي في يوليو/تموز 2013 ضد محمد مرسي أول رئيس منتخب في مصر عقب ثورة يناير 2011.

سيرة العميد
وليس للمتحدث العسكري المعين في قيادة الحزب أي سابقة بالعمل السياسي، إذ استكتبته صحيفة "اليوم السابع" عقب تركه الخدمة العسكرية، وأثارت كتاباته موجة من الانتقادات عقب وصفه منتقدي حفل زفافه الباذخ بالرعاع.

وقال العميد سمير في تصريحات صحفية إنه اختار الوفد لأنه "أعرق حزب، وتاريخه مشرف"، مضيفا أن "الرئيس أعطى رؤيته لإصلاح الأحزاب، ويريد أن تكون الحياة الحزبية ذات تجربة ثرية وتفرز وجوها سياسية مستقبلا".

تعيين العميد محمد سمير في قيادة حزب الوفد دفع رئيسه السابق السيد البدوي لتقديم استقالته (الجزيرة)

ويرى زعيم حزب "غد الثورة" أيمن نور أن مستقبل حزب الوفد لن يختلف عن حاضره، فما المنتظر من حزب جاء رئيسه بـ"معارض من جهة أمنية" حسب تعبيره، فقرار رئيس الحزب تعيين العميد محمد سمير "إهانة لمدنية الحزب".

ويعتقد أيمن نور -الذي كان سكرتيرا عاما لحزب الوفد منذ نحو عشرين عاما- أن الأحزاب لا تموت فجأة، كما يتوقع البعض موت الوفد عقب تعيين عسكري سابق في منصب رفيع بالحزب.

ويتوقع نور استقالة كوادر عديدة من الوفديين في الفترة المقبلة اعتراضا على هذا القرار الذي يهين مدنية الوفد وأعضائه بصفته حزب عريق، كما توقع المتحدث نفسه مرور الحزب بمنحنى شديد القسوة على المستويين السياسي والمالي، فالرئيس السابق للحزب السيد البدوي الذي كان يسد بعض متطلباته المادية استقال من المجلس الاستشاري للحزب.

وعد أيمن نور ما جرى مقدمة لإعادة هندسة للحياة السياسية والحزبية المصرية وفقا لمطالب سابقة من الغرب وصندوق النقد الدولي ومن الإدارة الأميركية.

وقد التف الرئيس السيسي على توجيهات واشنطن بضرورة إتاحة الحريات السياسية عبر تطبيق خطة خاصة تتمثل في إنشاء حزب موال وآخر معارض، وكلاهما يداران من أجهزة أمنية.

مجدي حمدان يرى أن تعيين المتحدث السابق للقوات المسلحة في قيادة حزب الوفد عسكرة له واستيلاء عليه (الجزيرة)

عسكرة الحزب
ورأى مجدي حمدان نائب رئيس حزب الجبهة الديمقراطية أن تعيين العميد سمير يهدف إلى عسكرة الحزب للاستيلاء عليه وتفتيته، خاصة أن هناك آراء كثيرة غير راضية عن القرارات التي يتخذها رئيس حزب الوفد.

وأعرب حمدان عن خشيته من أن يكون الأمر برمته تمهيدا للقضاء بشكل كامل على الحياة الحزبية في البلاد، و"من المدهش أن يتولى أمانة الشباب من شتمهم ووصفهم بالرعاع وكأن رئيس حزب الوفد يؤكد هذه المقولة".

ويذهب حمدان إلى احتمال أن تطيح هذه التطورات بالحزب الأقدم في مصر من الساحة السياسية تماما، وربما تؤول مقراته وثرواته لحزب آخر سيظهر قريبا.

واعتبر الرئيس الشرفي لحزب الوفد مصطفى الطويل أن وراء الاستقالات التي حدثت داخل الحزب عقب القرار دوافع شخصية لا تؤثر على مسيرة الحزب في الحياة السياسية.

وأضاف الطويل أن استقالة القيادي حسام الخولي جاءت بسبب تلقيه وعدا من أحد الأحزاب بتعيينه في منصب رفيع داخل هذا الحزب إذا ما قدم استقالته من حزب الوفد.

ونفى الطويل أن يحول تعيين المتحدث السابق للقوات المسلحة حزب الوفد من المعارضة إلى التأييد بدليل وجود عدد كبير من ضباط الجيش والشرطة السابقين كأعضاء وقيادات داخل حزب الوفد دون أن يتأثر دوره في المعارضة.

المصدر : الجزيرة