عـاجـل: مراسل الجزيرة: مقتل مدني وجرح آخرين إثر قصف مدفعي لقوات النظام السوري على بلدة كفر عويد جنوب إدلب

هل تغلغل العسكر ينهي السياسة في مصر؟

مراقبون يرون أن نظام الرئيس السيسي يسعى لتأسيس حزبين كبيرين، الأول تحت مظلة المخابرات الحربية والثاني برعاية المخابرات العامة (رويترز)
مراقبون يرون أن نظام الرئيس السيسي يسعى لتأسيس حزبين كبيرين، الأول تحت مظلة المخابرات الحربية والثاني برعاية المخابرات العامة (رويترز)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

أثار تعيين المتحدث العسكري السابق العميد محمد سمير مساعدا لرئيس حزب الوفد المصري بهاء أبو شقة لشؤون الشباب في الحزب جدلا بشأن المدى الذي وصل إليه تدخل المؤسسة العسكرية في الحياة الحزبية والسياسية بمصر.

وانضم سمير إلى غيره من الشخصيات العسكرية التي اقتحمت العمل السياسي والحزبي مؤخرا، وذلك بتوقيعه استمارة الانضمام إلى حزب الوفد أحد أقدم الأحزاب الليبرالية المصرية ليسارع رئيس الحزب بتعيينه مساعدا له لشؤون الشباب، بما يدعم -حسب مراقبين- مساعي عسكرة الأحزاب الفاعلة وتحويلها إلى أداة بيد السلطة.

ازدياد مطرد
ورغم أن حضور العسكر في الحياة الحزبية والسياسية قديم فإن وتيرة اتجاه عسكريين متقاعدين لتأسيس أحزاب مدنية والدخول بمعترك السياسة تزايد بشكل مطرد مؤخرا وتضاعف بعد انقلاب 3 يوليو/تموز 2013.

ولعل من أبرز تجلياته إعلان المرشح الرئاسي السابق الفريق أحمد شفيق تأسيس حزب سياسي تحت اسم "الحركة الوطنية المصرية"، وتأسيس رئيس الأركان السابق بالجيش الفريق سامي عنان حزبا سياسيا تحت اسم "حماة مصر"، كما سعى رئيس جهاز المخابرات العامة السابق اللواء مراد موافي لتأسيس حزب باسم "الريادة".

نور: هناك خطة لتقسيم الأحزاب إلى فريقين هما الأغلبية والمعارضة المهجنة (الجزيرة)

وحيث لم تثمر هذه المحاولات بسبب ما يراه مراقبون تخوفا للنظام الحالي ورئيسه عبد الفتاح السيسي من تطلعات وطموحات أصحابها السياسية برز جنرالات آخرون أنشؤوا أحزابا صورية لا يتردد أسماء أكثرها إلا نادرا.

ومن تلك الأحزاب حزب "المصري" الذي أسسه العميد السابق في القوات المسلحة سيد الجابري، وحزب "حماة الوطن" الذي أسسه رئيس نقابة العسكريين المتقاعدين اللواء مدحت الحداد، وحزب "فرسان مصر" برئاسة اللواء عبد الرافع درويش، وحزب "طلائع التحرير" برئاسة المنسق العام لائتلاف العسكريين المتقاعدين العميد سمير راغب، وغيرها.

حزبان كبيران
وفي هذا السياق، يكشف مراقبون وسياسيون عن توجه بدأه النظام المصري لتأسيس حزبين كبيرين، يكون الأول تحت مظلة ورعاية المخابرات الحربية، بحيث يظهر ممثلا للمعارضة "المنضبطة والبناءة"، والثاني تحت مظلة ورعاية المخابرات العامة، ليكون حزبا حاكما على غرار الحزب الوطني المنحل.

ولم يستغرب أيمن نور المرشح الرئاسي السابق وزعيم حزب غد الثورة قرار تعيين محمد سمير مساعدا لرئيس حزب الوفد، حيث يرى أن الأول يدرك أن له مهمة محددة ومؤطرة بزمن تنتهي بتسليم مقاليد الأمور إلى أصحاب القرار ليكون خليفته القادم بإدارة الحزب هو الجيش الذي يرتب لإدارة وحدة المعارضة المدجنة.

الشهابي: تعيين محمد سمير أمر داخلي لا يحق لأحد الاعتراض عليه (الجزيرة)

ويشير إلى أن هذا الأمر "يأتي في إطار إعادة هندسة للحياة السياسية والحزبية بمصر وفقا لخطة وضعت بمعرفة الإدارة الهندسية في الاتحادية وفرعيها بالمخابرات الحربية والعامة، تنتهي بتقسيم الأحزاب والبرلمان إلى فريقين يلعب أحدهما دور الأغلبية، في حين يلعب الآخر دور المعارضة المهجنة".

ويشدد نور على أن هذا السيناريو بمثابة "قتل للحياة الحزبية" في مصر، ويأتي نتيجة ضغوط خارجية بضرورة استعادة الحياة الحزبية التي ماتت منذ الانقلاب بصورة أحرجت الإدارة الأميركية أمام رأيها العام، لافتا إلى أن ذلك لن يحقق أي إصلاحات حقيقية لما "للمستبدين" من خبرة في المماطلة وابتزاز المجتمع الدولي.

امتطاء السياسة
بدوره، يرى رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام مصطفى خضري أن العسكر منذ عهد الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر واتحاده الاشتراكي يعملون على امتطاء الحياة السياسية بمصر، لافتا إلى أنه في أعقاب ثورة يناير أنشئت أحزاب بأكملها محسوبة على العسكر.

غير أن تلك الأحزاب -حسب خضري- ليست على هوى السيسي، حيث تتمثل رغبته في امتطاء الأحزاب التاريخية والشعبوية القديمة بعسكريين يدينون له بالولاء على غرار ما بدأ به في حزب الوفد، ولم يستبعد أن يتكرر الأمر قريبا مع حزب النور وغيره من الأحزاب.

في المقابل، لا يرى رئيس حزب الجيل ناجي الشهابي في تعيين سمير مساعدا لرئيس حزب الوفد أمرا خارجا عن المألوف في العمل الحزبي أو دليلا على "عسكرة" طالت الحزب، معتبرا إياه أمرا داخليا للحزب لا يحق لأحد الاعتراض عليه أو التدخل فيه.

المصدر : الجزيرة