التخصص الجامعي المزدوج يحسن فرص التوظيف

باحثون اقترحوا على الكليات والجامعات مساعدة الطلاب على التفاعل مع بعضهم البعض في مختلف التخصصات ليكونوا أكثر إبداعا (الأوروبية)
باحثون اقترحوا على الكليات والجامعات مساعدة الطلاب على التفاعل مع بعضهم البعض في مختلف التخصصات ليكونوا أكثر إبداعا (الأوروبية)

تخصصان جامعيان أفضل من تخصص واحد، هذا ما بدأ باحثون يستنتجونه، إذ أظهرت أبحاث سابقة أن الطلاب الذين اختاروا التخصص في مجالين يمكنهم أن يكسبوا مالا أكثر من أقرانهم الذين تخصصوا في مجال واحد فقط.

وأظهرت دراسة جديدة لباحثين في مجال التعليم ومهتمين بكيفية تطوير التجربة الجامعية للطلاب أن أصحاب التخصص الجامعي المزدوج يحققون أداء أفضل، وهم أكثر إبداعا.

ووجدت الدراسة التي نشرت حديثا أن الطلاب الذين تخصصوا في مجالين حققوا ارتفاعا بنسبة 17.4% على مقياس الابتكار الكلي مقارنة بالطالب العادي، كما وجدت الدراسة -التي نشر موقع "ذي كونفرسيشن" ملخصها- أن ميزة الابتكار لدى أصحاب التخصصات المزدوجة أكبر بثلاث مرات تقريبا من أي تخصص آخر، بما في ذلك إدارة الأعمال والهندسة، والرياضيات والإحصاء.

وتأكد الباحثون من هذه النتيجة بعدما تحكموا في عدد من المتغيرات، بما في ذلك التاريخ العائلي لريادة الأعمال والدورات الدراسية في الكلية والعرق والجنس.

وأخذ الباحثون عوامل عديدة بعين الاعتبار المؤسسة التي يدرس فيها الطلاب والسمات الشخصية، وأن يكون الطالب منبسطا ومنفتحا على تجارب جديدة، وجودة التدريس فيها وطبيعة تفاعلهم مع أعضاء هيئة التدريس.

لأجل الإبداع
وللجواب عن سؤال عما يعني أن يكون الشخص مبدعا وأكثر ابتكارا وأهمية ذلك سعى الباحثون في الدراسة إلى قياس القدرات الإبداعية للطلاب باستخدام أداة مسح جديدة نسبيا مكنتهم من تحديد كيف يمكن للمؤسسات مساعدة الطلاب على تطوير قدراتهم على الابتكار، وتشمل هذه القدرات المهارات المتعلقة بالربط الشبكي والاتصال المقنع، والعمل في فرق متنوعة والمخاطرة.

  التخصص المزدوج قد يوفر للطلاب تجارب يرون فيها الروابط بين المحتوى بالمناهج الدراسية المختلفة (رويترز)

وتؤكد الدراسة أن هذه الصفات والمهارات المذكورة مهمة في سوق العمل، ذلك لأن أربابه يريدون من خريجي الجامعات أكثر من مجرد تقديرات دراسية جيدة.

وتبين دراسة استقصائية حديثة أن أهم ما يريده أصحاب العمل هو الخريج المبدع الذي يمكنه العمل بفعالية في فرق متنوعة ويتمتع بالتفكير الإبداعي ولديه مهارات اتصال مقنعة.

ولأجل ذلك يطرح السؤال: هل الخريجون ذوو التخصص المزدوج أكثر إبداعا لأنهم متخصصون في مجالين؟ أم أنهم تخصصوا في مجالين لأنهم أكثر إبداعا؟ ومن المؤكد حسب الباحثين أن أحد جوانب العلاقة بين الابتكار والتخصص المزدوج هو أن بعض الطلاب يرغبون في الحصول على أكثر ما يمكن لأي تخصص أن يقدمه لهم.

الرغبة في المزيد
ربما يكون أصحاب التخصصات المزدوجة نوع من الطلاب يحتاج لأكثر مما تقدمه العديد من البرامج، وقد يكون ذلك إشارة على الاختيار الاستباقي والإبداعي للطلاب الذين لا يتناسبون مع القالب من حيث كيفية تقديم التعليم العالي في الوقت الحالي.

باحثون يرون أن للتاريخ العائلي والدورات الدراسية في الكلية والعرق والجنس علاقة بقدرة الطلاب على الابتكار والإبداع (الجزيرة)

كما أن التخصص المزدوج قد يوفر للطلاب تجارب يرون فيها الروابط بين المحتوى في المناهج الدراسية المختلفة، بالإضافة إلى أن حضور المحاضرات لتخصصين دراسيين قد يزيد التواصل مع الأقران عبر التخصصات، لكن هل يعني ذلك أنه يجب على جميع الطلاب التخصص في مجالين، وأن على أرباب العمل توظيف هؤلاء الخريجين فقط.

الباحثون أجابوا بـ"لا" في أغلب الحالات، لأن بياناتهم تظهر أن أصحاب التخصصات المزدوجة ليسوا بالتأكيد الأكثر إبداعا، ولذلك لا يستنتجون أن هذا المسار الأكاديمي هو دائما الخيار الأفضل للطلاب أو الصناعات.

ويقترح هؤلاء الباحثون على الكليات والجامعات أن تساعد الطلاب على إيجاد طرق لدمج المواد عبر التخصصات، والتفاعل مع بعضهم البعض في مختلف التخصصات، والعمل في فرق لحل مشاكل العالم الحقيقية من خلال البرامج الدراسية الحالية أو ربما المراكز الجديدة، والمساحات المخصصة للابتكار في الحرم الجامعي، ومن شأن هذا الاقتراح أن يمكن الطلاب من أن يكونوا أكثر إبداعا وأكثر جاذبية لأصحاب العمل وإن لم يتخصصوا في مجالين دراسيين.

المصدر : الجزيرة